| عزيزتـي الجزيرة
لعمرك ما الرزية فقد دار
ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حر
يموت بموته خلق كثير |
عندما يحل أمر الله بوفاة والد أحدنا يوجد هذا الحدث فراغاً لأبنائه وعقبه, هنا يبحث الإنسان على من يحل محل الوالد المتوفى فيصادف أحياناً مبتغاه وأحياناً لا.
نحن كثر من أصدقاء وأقارب بيننا عامل واحد مشترك أعظم الا وهو موت آبائنا,
فأكرمنا الله تعالى بوالد هو مجموعة آباء, وزع حبه وحنوّه وعاطفته علينا فكان الموجّه، العطوف، المعطاء، البشوش، الصبور، الحليم الأديب.
فأنسانا بذلك فقد أمواتنا وتآلفت القلوب حوله, نختلف فيما بيننا، لكن نجتمع على رأيه مع بعضنا.
نتخاصم مع بعضنا لكننا نصطلح في معيته.
نحاول أن نجاريه في إنسانيته ومروءته وسخائه لكننا لم ندن من هذا أو ذاك.
إن غبنا سأل عنا وهو أكبرنا، وان نسيناه تذكرنا وخابرنا, وان ألمَّ بأحدنا طارىء أو سوء كان الزائر الأول.
أرتنا الحياة أن الناس يختلفون في نظرتهم حول بعضهم، ولكن في والدنا كمال المهنا، توحدت وذهب الاختلاف وانصهرت في بوتقة محبة كمال وقد جاء في الأثر إذا أحب الله عبداًحبب إليه خلقه .
هذا بالضبط ما أكرم الله به فقيدنا, كان فيما مضى من الزمان كثر من كمال ولكن هم الآن نزر.
إن لله عبادا فطنا
تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا
أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا
صالح الأعمال فيها سفنا |
عزاؤنا فيه قوله تعالى: (إنا لله وإنا إليه راجعون)
ندعو الله له الرحمة, وأن يوفق أبناءه ويحذوا حذوه ويبروه بفعل الخيرات ووصل اليتامى وهون الفقراء والمحتاجين فهكذا كان الفقيد.
دكتور مهندس محمد صالح الدربي
|
|
|
|
|