Thursday 6th April,2000 G No.10052الطبعة الاولى الخميس 1 ,محرم 1421 العدد 10052



أجنحة الكلام
وصلاً بليلى,, على زعم!
ريمة مبارك

لا يغيب عن الإدراك أن المقارنة في كثير من الأحيان تعوزها موضوعية الطرح ومصداقيته، خاصة إذا كانت بين ظاهرة تمارس وجودها في مكان وبين غيابها في آخر، إذ لا يكون في الحسبان عادة اختلاف سياق الحياة وتباين الظرف التاريخي والاجتماعي هنا أو هناك، مع ذلك فتحت وطأة السؤال وإلحاحه تبدو المقارنة العابرة محيرة بين نزوعنا الدائم في حياتنا الثقافية إلى افتعال القضايا الكبرى، وعلى نحو يؤجج الخلاف دون ان يرأب فيه صدعاً، وبين غياب تلك الظاهرة في الثقافة الغربية او الأمريكية، وطبيعي أنني أعني تحديدا قضايا الما حول التي لا تقصد مباشرة إلى جوهر الأطروحات الفكرية سواء في الفكر النقدي النظري او في مباحث فلسفة الجمال او غير ذلك، بل نكتفي بالتجوال او الطواف حولها من خارجها، مصرة على موقف انحيازي او آخر على النقيض، ولا نملك لأيهما اتكاء مشروعاً أو سلامة للتبرير والأسباب إذ أردنا ان نرصد شكلاً لتلك الظاهرة فعلينا ان نقارن بين ما تعج به اصداراتنا الثقافية في الصحف خاصة من مثل تلك القضايا وبين غيابها الصارم في الصحافة الغربية، او ان نقارن بين ما يدور في الأندية الأدبية والفنية والمنتديات الثقافية في عالمنا العربي وبين غياب تلك الأندية أساساً في المجتمعات الغربية، وإذا أردنا فضية محددة كمثال فلنراجع مواقفنا وتشنجاتنا إزاء فكرة العولمة التي لا تشغل بال الغرب من قريب أو بعيد!!
الحقيقة التي لاسبيل إلى انكارها ان الحدود الجغرافية والمواقع الطبوغرافية التي كانت تتميز بخصوصية تمنحها هويتها قد انزاحت امام وضعية جديدة للوجود الانساني الذي تجمعه سماء واحدة للكون، هذا ما ندركه قدر ما يدركه الغرب، ولكن ردود الفعل أمام هذا الإدراك قد تباينت بين عدم الاكتراث واللامبالاة في الغرب وبين الرعب والفرق في الشرق، ربما لأننا جميعا نحن وهم نعرف ان البقاء للأقوى,, الثقافة الأقوى المؤسسة على جذور حقيقية راسخة والتي تسندها قوة اقتصادية وتكنلوجية اكبر هي المرشحة لأن تكون الثقافة الإنسانية الجديدة ! أهي ثقة من الغرب بقوة ثقافته يقابلها اعتراف ضمني من جانبنا بالضعف والتبعية إذن؟.
على أن هذه الدعوة ليست وليدة عصر الفضاء، منذ شغلنا طويلا ذلك الصراع بين دعاة الأصالة ودعاة المعاصرة ، والأمر أبعد من مجرد ان يكون بحثاً عن ولاء أو انتماء فالشكل الذي تطرح به القضية من وقت إلى آخر في مختلف مواقع الثقافة العربية لابد ان يثير الرثاء لفجاجة الوعي بالقضية، وهكذا قبل ان يستوي الوجدان العربي ليحط بوعي على التراث أو الثقافة الأجنبية داهمتنا دعوة العولمة التي تجعل من الثقافة الأجنبية وريثاً ببعد انساني للتراث القومي!، ولعل الدعوة بهذا القناع تكتسب وجاهتها، ولكن الاستسلام لها بما نملك من ارتباك الوعي ليس له أي معنى إلا التنازل عن الهوية العربية في فكرنا الجديد,,! فكثيرون من الذين يتشددون في ضرورة الاتجاه إلى التراث ينقلون عن الثقافة الغربية.
وكثيرون من دعاة العصرية لم يقرأوا نصاً كاملا من التراث او من الثقافة الأوروبية، وأغرب من الاثنين موقف المطالبين بإعادة صياغة الفكر العربي، وكأن الفكر العربي الذي تشكل على مر العصور منذ بداية الوجود العربي وحتى اللحظة.
وبكل مداخل هذا الوجود على مساره الطويل من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية، ومن ازاحات في التركيب العرقي، ومن اتصال او تواصل مع ثقافات غربية,, كأن هذه التراكمات جميعا وأثرها في تشكيل الفكر العربي قطعة من عجين لين يمكن صياغتها على شكل او إعادة صياغتها على شكل آخر، بمجرد دعوة او قرار!
لسنا بصدد قضية محددة كالعولمة او غيرها، وإنما نحن بصدد ما هو أشد خطراً كظاهرة في وجودنا الثقافي العربي، أعني تلك الرغبة الانهزامية في افتعال القضايا والاكتفاء بالالتفاف حول ديارها، ندّعي وصلاً بليلى التي لا نعرف، فليس لهذا الموقف أي معنى إلا أننا عاجزون عن ان نكون طرفاً حقيقياً في قضية، قادراً على المجابهة أو الحوار.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

فنون مسرحية

فنون تشكيلية

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

لقاءات

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved