أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 27th March,2000العدد:10042الطبعةالاولـيالأثنين 21 ,ذو الحجة 1420

الثقافية

االمسرح المحْْْْْْْْْْْْْْْلي في عيْْْْْْْْْْْْْْْْْْْون النقد الصحفي
مشعل الرشيد
المسرح هو احد روافد فنون التعبير الانساني, لذا اصبح وجوده ظاهرة حتمية لمجتمعنا الذي دخله هذا النوع من الفنون منذ وقت قصير قياسا ببعض المجتمعات العربية والاوروبية التي احتضنته كمنبر من منابر التعبير الانساني,, فاستطاعت ان تقفز قفزات ثقافية,, مما ساعد على ظهور اشكال مختلفة له,, بينما نحن في مجتمعنا اصبحنا متلقين لهذا الفن الوافد الذي جاءنا متأخرا لكنه وجد اهتماما من المسئولين والفنانين والموهوبين ولا ادل على ذلك من وجود عدة مهرجانات مسرحية محلية، ومشاركات مسرحية على المستوى العربي، فعلى المستوى المحلي هناك مهرجان الجنادرية المسرحي، مهرجان ابها المسرحي، ومهرجان المسرح السعودي بالجامعات السعودية,, وجميع هذه المهرجانات ذات طابع سنوي، وللحقيقة فان المسرح قد فرض نفسه ووجوده رغم كل المعوقات,, لعل من اهمها عدم وجود القاعة المسرحية,, فظل دوره قاصرا نتيجة الظروف الاجتماعية والتي حدت من انطلاقته الفنية الموضوعية,, فاذا نظرنا الى الواقع المسرحي فسوف يتأكد للمسرحيين ان ما يقدمه المسرح الآن ليس هو الطموح وليس هو المسرح الحقيقي,, الا ماندر من بعض العروض التي قدمها قلة من الفنانين وذلك لمناسبة مهرجانية فقط وبعدها ينفض المولد ويعود المسرح الى سكونه,, والمسرح الذي دخل علينا متأخرا,, قد بدأ بقلة من الفنانين والمهتمين، ففرض وجوده دون توصية جماهيرية فأصبح هذا المسرح يشد المتلقي دون قناعة داخلية بأنه ظاهرة حضارية,, والمفارقة هنا تظهر وتتضح بأن الرأي السائد عند المتلقي هو التسلية والترفيه,, اللهم الا قلة من الذين يشعرون بأهمية وجود المسرح، اذ نجد ان لهم مذاقا خاصا تجاه المسرح، فيعتبرونه أداة فنية,, ذات اهداف تعليمية وتثقيفية وتنوير مع شيء من الترفيه والتسلية,, وهناك امثلة كثيرة,, منها اذا صادف الواحد منا طبيبا او مهندسا او مدرسا او موظفا,, ودعوناه مثلا لمشاهدة مسرحية ما ,, فانه قد يتعلل بأسباب واهية تمنعه من الحضور,, ولكن الحقيقة هي ان النظرة مازالت قاصرة تجاه المسرح,, اذ ينظر اليه او الى الفنانين به على انهم مشخصاتية وليسوا اكثر من مجال للتسلية,, وهذا هو الخطأ بعينه الذي يشكل معوقا كبيرا لمسيرة المسرح,, اذاً فالسواد الاعظم من الناس لايعرفون اهمية المسرح على عكس الانسان في المجتمعات الاخرى كالاوروبية مثلا، حيث ينظر الانسان فيها للمسرح على انه جزء هام من برنامجه الحياتي، ذلك لأن الوعي الجماهيري او وعي المتلقي هنا ليس واضحا له ما هو المسرح بسبب قلة العروض والبعد الاعلامي عن هذا اللون الفني الراقي,, وايضا ان المسرح بدأ من خلال قلة من المبدعين كما اسلفت ولم يبدأ من خلال متلقيه الذين يشكلون حجر الزاوية للمسرح,, اذ بدون المتلقي وما يحمله من مضامين اجتماعية لايكون هناك مسرح.
ْ هذا فيما يتعلق بالمسرح,, اما فيما يتعلق بالنقد المسرحي في الصحافة المحلية، فبحكم ارتباطي بالمجالين المسرحي والصحفي والتجربة المتواضعة فيهما,, فأقول وبكل صراحة ان النقد المسرحي في الصحافة الفنية يكاد يكون هامشيا وسط ما تطرحه الصحافة الفنية من موضوعات ولقاءات غنائية,, واذا اردنا ان نقول ان هناك مادة نقدية مسرحية موجودة في الصحافة المحلية، فاننا نتجاوز الحقيقة ونقفز الواقع,, فالواقع والحقيقة يقولان وبالتأكيد خلو صحافتنا المحلية من المادة المسرحية الا ما ندر,, وتأكيدا لذلك، فلنأخذ اية صحيفة من صحفنا المحلية ونتابعها شهرا او اكثر بشكل منتظم,, لن نجد فيها نقدا مسرحيا بالمعنى المعروف,, حتى في احسن حالات المسرح الا وهي المهرجانات المسرحية المحلية، اما العربية فانها غائبة تماما عن الصفحات المحلية كجانب نقدي وتحليل موضوعي لأي عرض من عروضه، وان وجدنا نقدا فانه مجرد اشارات قصيرة جدا وانطباعات ذاتية لاتعني شيئا سواء للعروض المحلية او العربية.
ْ ان النقد المسرحي هو احد اهم العناصر الاساسية لتقديم الاعمال المسرحية الجيدة لما للناقد من نظرة موضوعية تظهر فيها قدرته على التأمل، مقدما للجمهور عملا مسرحيا اخر كصورة تكاملية مع الخشبة, والنقد المسرحي في صحافتنا المحلية ان وجد فهو ضعيف، نتيجة عدم اهتمام الصفحة الفنية بالمسرح,, وهذا الضعف جاء عنوة اما من المحرر المشرف على الصفحة او من التوجه العام للجريدة، ذلك ان نسبة الاهتمام بالمسرح مقارنة بالاغنية تشكل تقريبا واحد الى عشرة ان لم يكن اقل,, وقد يسأل سائل ,, ما حل إشكالية العلاقة بين الصحافة الفنية المحلية والمسرح؟ ان حل هذه الاشكالية لايكمن في مطالبة الصحفي او الناقد المسرحي بالكتابة عن المسرح قبل واثناء وبعد العرض,, سواء كان العرض منفردا او وسط مجموعة من العروض بمهرجان مسرحي,, بل ان المطالبة تكمن في استمرارية العروض المسرحية طوال العام وهو مطلب يستطيع المبدع المسرحي تحقيقه متسلحا بأسلحة الصبر والتضحيات والنفس الطويل، عندها سيجد الناقد الصحفي الفني نفسه مجبرا على مجاراة واقع المسرح المتواصل مع متلقيه,, اي انه لابد ان يكون المسرح في البداية حصانا يجر عربة النقد الصحفي,, حتى تتحول العربة الى حصانا آخر مجاورا للحصان المسرحي,, وانا على يقين بأن المسرح اذا وجد هذا الحصان المجاور له سيسبقه فلن يغضب,, لان الفنان الواعي سيحترم الناقد الواعي ويتبعه للوصول الى محطة المتلقي التي هي الهدف والغاية للاثنين معا,, ولابد من استمرارية المهرجانات المسرحية المحلية لانها تعتبر محطة هامة من اجل التزود بمعان ذات حركة ديناميكية تحرك من جمود وتزيد من تفعيل الحركة المسرحية، اذ تدفعنا للاستمرارية والنماء والعطاء.
والذين سيأتون للمشاركة في هذه المهرجانات المسرحية من فنانين ومبدعين ونقاد واعلاميين مسرحيين سوف يجدون مناخا طيبا للحوار بين الصالة وما بها من متلقين,, وبين الخشبة وما بها من فنانين مسرحيين، وبين داخل الصالة وداخل المجتمع، في حالة تفاعلية اساسها الاستفادة والافادة، وهو حوار بلا شك,, سيكون اضافة وتأكيدا لضرورة وجود المسرح كظاهرة حضارية حتمية يستكمل بها الناس في مجتمعهم,, نشاطاتهم التراثية والثقافية والفنية.
أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved