Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


مسميات شعبية
محمد القويعي

لوح
* اللوح, من أدوات المدرسة القديمة على عصر الكتاتيب, وأساس الخامة من خشب الأثل أو من الطلح لقوته وصلابته, والنجار الشعبي هو الذي يقوم بنجارته واعداده لهذا الغرض ثم يعرضه للبيع الى من يشتريه من أولياء الامور لابنائهم ليتعلمو بواسطته عند المطوع إذ ان اللوح هو الوسيلة السائدة في ذلك الوقت كأداة ضرورية للتعليم بل هو من اهم مستلزمات التلميذ في الماضي وقد درست فيه مع اقراني وتحدثت عنه في باب المدرسة القديمة وذلك بتوسع في الجزء الخامس من موسوعتي المتواضعة تراث الاجداد والنجار الشعبي يُعِدُّ اللوح من قطعة من الخشب السابق ذكرها مستطيلة الشكل بعرض 2/4 سنتيمترات تقريبا وذو فتحة مناسبة وحجم هذا المقبض يربط بها ليسهل حمله او تعليقه وجاء في المعجم الوسيط , الجزء الثاني اللوح كل صفحة عريضة خشبا كانت او عظما او غيرهما وما يكتب فيه من خشب ونحوه وفي التنزيل (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء) ولوح (الاردواز) لوح من حجر خاص يسهل فيه محو الكتابة, ولوح الجسد كل عظم منه فيه عِرض كارلكتف.
وقد حدثني أحد كبار السن قال: بأنني في صغري مع أقراني كنا نقرأ في اللوح وكنا نغسله بمادة طينية تسمى الطلو بتشديد الطاء وكنا نأخذ الحبر (المداد) الخاص بالكتابة من غسيل الشيال نجمعه في زجاجة او جرّة ونستعمله كحبر بعد ان نضيف عليه بعضا من الصمغ وبعضا من سواد القدور اي السنون حسب اللسان الدارج وصحتها السخام بتشديد السين كما ورد في القاموس وأساس البلاغة من ان السخام هو سواد القدر وفي العقد الفريد من الشعر القديم:
مدينة معروفة بوخشمه
فغادروها فحمة مسخمة
وأخبرني راوية آخر قال بأننا نعد الحبر القديم من ثلاثة انواع هي قروف الرمان وسناء القدور والصمغ والملح, وأخبرني رواية آخر من كبار السن قال:
بأن القلم الذي كنا نكتب به هو قصبة تبرى وتشق من رأسها وبعد ذلك تكون صالحة للكتابة,
وفي مكتبتي الخاصة مخطوطة من سبع ورقات تتحدث عن الأحبار والاقلام والليقة والاخيرة هي خشبة خاصة بحفظ المحبرة والاقلام وهي تسمية فصيحة.
وأخبرني راوية آخر قال بأن الاقلام القديمة التي كنا نستعمها نأخذها من أعواد القصب والعصفر ومن شجر المرخ.
ويذكر اللوح ابن قاضي ازرعات بقوله عندما قرّض كتاب ذوي الافهام عن الكتب الكثيرة في الاحكام للعلامة المحدث يوسف بن حسن بن أحمد الشهير بابن المبرد الصالحي وقد نقلته من كتاب المدخل الى مذهب الامام احمد بن حنبل, طبعة قديمة وغير مؤرخة حيث يقول:
يا كتاباً أزرى بكل كتاب
هو في الأرض لوحنا المحفوظ
زاد ربي منشية علماً وفضلاً
ثم لا زال سعده المحظوظ
ومن الشعر الشعبي القديم من غناء فن العراق:
أبو بطن كما اللوح ولا علقة قاري
ولا كتبت به البسملة وللهيّه
ويقول الشاعر الشعبي القديم وقد نقلته رواية:
يا ملّ قلب ما قرا في اللوح
ما دنهرت عينه ايعاين فيه
وفي الحلة السيراء لابن الأبار يذكر في ترجمة عبدالعزيز بن عبدالناصر أبو الاصبغ قوله: كان اديبا شاعرا ظهرت منه نجابة في صغره وحُكي ان أول لوح كتبه عند دخوله الكتاب بعث به إلى أخيه الحكم المستنصر وكتب إليه من شعره:
هاك يا مولاي خطَّا
مطَّه في اللوح مطَّا
ابن سبع في سِنِيه
لم يطق للوح ضبطا
دمت يا مولاي حتى
يولد ابن ابنك سِبطا
والتلاميذ في الماضي يسمون القرّاية بتشديد الراء,
ومن شقاوة بعض القرّاية في الماضي خاصة ممن لا يحبون الدراسة ويتهربون منها أي انهم يفاختون حسب اللسان الدارج فإنهم يعمدون إلى تخبئة الواحهم في بعض الاماكن البعيدة عن مقر الدراسة وعندما يحين موعد خروج القرّاية فإنهم يعودون لأخذ ألواحهم والعودة إلى منازلهم متظاهرين بأنهم قد عادوا لتوهم مثلهم مثل زملائهم المواظبين على الدراسة ولكنهم في الاصل عكس ذلك فقد كانوا لاهين في إخراج صغار العصافير من الابار القديمة المهجورة والمعروفة باللسان الدارج بالمفارخ او المفرخة (أي صغار العصافير) أو من على رؤوس النخيل العالية الارتفاع المعروفة باللهجة الدارجة (بالعيدان) الواحدة (عيدانه) ومن طرائف ما أذكره عن اللوح اننا في حالة المشاجرة فيما بيننا بعد خروجنا من مقر الدراسة اي المدرسة القديمة فإن وسيلة المشاجرة تكون بالضرب بالايدي او الحصى وأحيانا باللوح وقد يتطور الشجار الى تدخل الأهل او المطوع وكثيرا ما يحتوي الخلاف بعضا من المارة او من اهل الحي أو من الآباء وينتهي الامر وكأنَّ شيئا لم يكن, رحم الله آباءنا وأساتذتنا وجزاهم الله عنا خير الجزاء,
وقبل ان اختم ما جال بخاطري عن اللوح اذكر عبارة قديمة كانت شائعة في الماضي يقولها المطوع للتلميذ عندما يرى انه قد حفظ الدرس المكتوب له على اللوح يقول له قم اغسل لوحك حافظ وذلك كي يكتب له درسا آخر اكتفي بما ذكرت على اللوح والمطوع والقرّاية وبقي في ذاكرتي الشيء الكثير سأفصله ان شاء الله في باب المدرسة القديمة في الجزء الخامس من هذه الموسوعة كما أشرت في بداية هذه الدراسة المتواضعة.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved