Tuesday 24th August, 1999 G No. 9826جريدة الجزيرة الثلاثاء 13 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9826


العلم والجامعات
د,علي بن محمد التويجري

الجامعات اليوم هي دور العلم ومعقله المنيع, والجامعة تقف عليه نفسها بأشكال ثلاثة: بنقله (بالتعليم)، وكشفه (بالبحث) وتسخيره (بالمشورة), وإذا غاب ركن من أركان الجامعة الثلاثة هذه، تزعزع البنيان واختل, وتتساءل الجامعة اليوم عن كيانها ومصيرها في كل مكان,
فجامعة اكسفورد أوكلت إلى رئيسها، وفريق معه، أن يدرس مصير الجامعة، ويستقصي كل إمكان، حتى جعل الجامعة خاصة,
وفي هولندا يدعو البعض إلى التخلي عن نظام الجامعات في القارة الأوروبية، واعتماد الطراز الأنكلوسكسوني الذي تكون فيه الدراسة أقصر, وتريد الحكومة انقاص الإنفاق على الجامعات, ويقاوم الجامعيون هذا الرأي وذاك.
وجامعات الهند في محنة لأن الحكومة قللت مواردها، فاستقال رئيس جامعة دلهي التي لها أعلى نصيب من موارد الحكومة بين جامعات الهند التي يربو عددها على 144.
وجامعات العالم الثالث درسها تقرير من المصرف الدولي صدر في الشهر السابع من عام 1994م,وورد فيه أن تقليد التعليم العالي الأوروبي غير حسن، لأنه لايلبي حاجة البلدان النامية، ويفرط في اعتماده على مال الحكومة والاقبال على الجامعات متزايد، ومواردها متناقصة، فكيف تتمكن من تحسين عملها او حتى من الحفاظ على جودته؟ وهذه المحنة تبلغ الذروة في البلدان النامية التي يتزايد فيها عدد الطلاب تزايدا مفجعاً، وينقص فيها الانفاق عليهم,
والمؤشرات التي توقعها التقرير وقعت وسوف تتضاعف في المستقبل مالم تتدارك معالجتها في الخطط المستقبلية.
واستعانة أولي الأمر بأهل العلم أمر قديم شائع ولانعود إلى أيام ذي القرنين وأرسطو، بل إلى أزمنة أقرب، فالجمعية الملكية في لندن أسسها تشارلز الثاني ليستشيرها في شؤون العلم, والمجمع الفرنسي أسسه ريشيليو ليعينه في مسائل اللسان,
والمجمع العلمي الأمريكي أسسه لنكلن لينشد عنده الحكمة, ولاتزال الحكومة الأمريكية تكلف مجمعها بدراسة المسائل العلمية التي تواجهها.
وعندما عاد ديجول إلى الحكم في عام 1958م طلب تأليف فريق من كبار العلماء الفرنسيين، وصار يلتقي بهم، من حين إلى آخر، ويطلب أن يخبروه بما شاءوا ويستمع.
شاء الله أن يكون العلم معين الخير والشر, فجعله سبيل الحضارة ، ومصدر السلاح الرهيب.
وقانا الله شر نتائج العلم، وأطعمنا من خير نتائجه.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved