ما زلنا نذكر يوما غير بعيد، يوم فجعت الامة الاسلامية بوفاة علامة جليل وعلم من اعلام الاسلام وإمام من ائمة السلفية الحقة, فحزن لفقده كل من عرف قدره، أو شهد مجالسه العامرة بالفوائد العلمية، والانوار الايمانية، والتربية الخلقية.
الله اكبر حياة كانت عامرة بالعمل الحميد، وطويت طي السجل للكتاب، تلك حياة فقيد الاسلام العالم العلامة ابي عبدالله عبدالعزيز بن باز.
وكيف لا تهتز الافئدة فزعا لفقده، ونحن في اشد الحاجة الى رجال مثله عرفوا بمتانة الدين، وتحلوا بمزايا الاخلاص، والغيرة على حرمات الله.
وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، منقطع النظير في علمه وورعه وتقواه، فما شئت من فقه وحديث، وحنكة وحكمة، وما شئت من همة وتشمير، وما شئت من ضبط للوقت، ونصح وإخلاص، وما شئت من حلم واناه، وعون ومساعدة، وعطف ورحمة إلا وجدت كل ذلك فيه شهد بذلك الناس قاطبة!!
وهذه هي نهاية ما تصل إليه النفوس من السمو والرفعة، ونهاية ما يصل إليه القبول من الرضا والاطمئنان.
ولا تنسى الخصال العديدة التي اجتمعت في الفقيد رحمه الله فمنها:
- الخلق الوضاء، والدين المتين والعقيدة الصافية، والعلم العميق، والزهد المتناهي والصدر الواسع والعطاء المتجدد.
- ومما امتاز به الفقيد - رحمه الله - براءته من التكلف في العلم والتعليم والحديث والمحادثة.
- الاكثار من ذكر الله في كل الاحوال.
- حرصه على الاكثار من إيراد الأدلة من الكتاب والسنة في كلماته ودروسه ونصائحه.
- كان يسير في الفتوى الشرعية سيرة عالم يخشى الله ويوقن بأنه سيسأل عما افتى به.
- غلب على طبعه حب الاحسان من جميع نواحيه فكان سجية في حياته.
- لم يكن له غاية يعمل لها إلا خدمة الاسلام واهله واعلاء السنة ونشر العلم.
هذا بعض ما امتاز به الشيخ رحمه الله وبعبارة اوجز هو مجموعة فضائل فرحم الله الشيخ رحمة واسعة، فقد عاش تسعة عقود من العمر، خادما للكتاب والسنة، داعيا إلى الهدى ودين الحق، فرحمه الله وغفر له، وأجزل له المثوبة، وأنزله منازل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ورحم الله علماءنا العاملين، واسكنهم فراديس الجنان برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء,, آمين,.
د, عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد الشثري
*إمام وخطيب جامع الأمير سلمان بن عبدالعزيز
المعذر