واقع الخدمات الصحية في عهد الملك عبد العزيز والإجراءات التي اتخذت لتحسينها
المؤسس أنشأ أول مصلحة للصحة العامة بمكة المكرمة عام 1343ه ودعمها بتكوين المجلس الصحي العام برئاسة نائب جلالة الملك
قضية الصحة جعلها من أول اهتماماته وأكد على دعم المشاريع الصحية وتوزيع انتشارها والاستفادة من الخبرات الأجنبية
،* الرياض - محمد السنيد
عني الاسلام عناية خاصة بصحة الانسان الجسمية والعقلية وبيئته، وكان من مقاصد الشريعة الاسلامية حفظ النفس والعقل, جاءت التوجيهات في القرآن الكريم والسنة
المطهرة لتعنى بحياة الانسان وصحته ومن ذلك قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة)، وحث القرآن الكريم على العناية بالغذاء المفيد النافع قال تعالى
،(ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)، وتتضح عناية السنة النبوية بصحة الانسان من كثرة الأحاديث التي تحث على تجنب الخطر والعناية بالصحة والمظهر
والغذاء وطلب العلاج حين المرض, يقول صلى الله عليه وسلم تداووا ولا تداووا بحرام ، ويقول ما انزل الله داء الا انزل له شفاء وقد صنفت كتب في السنة تخصصت
في تتبع الآثار النبوية المرتبطة بالطب مما يدل على كثرتها وتنوعها,
وكانت العناية بصحة الانسان وبيئته في مقدمة اهتمامات الحكومات الاسلامية المتعاقبة,
وبدا هذا الاهتمام واضحاً من خلال مظاهر متعددة منها: الاهتمام بالاطباء وتشجيعهم، فنبغ منهم اعلام اسهموا بشكل وافر في النهوض بالطب، وممارسته، وخلفوا
تراثاً طبياً هائلاً كماً ونوعاً يدل على نبوغهم في مجال الطب والجراحة والتشريح والصيدلة وغيرها, ومن مظاهر هذا الاهتمام انشاء المشافي او ما يسمى
بالبيمارستانات للعلاج وبلغ اهتمام الخلفاء بها الى حد جعل مؤرخ الطب ليويورغر يقول: ان تنظيم المشافي كان واحداً من أروع إبداعات الثقافة الاسلامية وكان
اهتمام الخلفاء بإقامة المشافي قد بدأ منذ فترة مبكرة، فقد أنشأ الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 96ه اول بيمارستان كامل للمجذومين والعميان, وانشأ
الخليفة العباسي هارون الرشيد اول بيمارستان كامل في بغداد واستمر انشاء المشافي حتى بلغ تعدادها حوالي المائة, وامتد الاهتمام ليشمل محطات الاسعاف التي
كانت تقام في الأماكن التي يكثر فيها اجتماع الناس، وكان اول من اهتم بها احمد بن طولون 220 - 272ه (835 - 884م) واهتم الخلفاء ايضا بانشاء مؤسسات تعليم
الطب ومن ذلك مدرسة الطب بالمستنصرية التي انشئت عام 633ه (1235م) والمدرسة الدنيسرية بدمشق,, وغيرها,
لم يكن انجاز هذه المرحلة امرا يسيراً في بلد كالمملكة العربية السعودية فقد واجه عبد العزيز تحديات كبيرة وعوائق كثيرة حالت بينه وبين طموحاته تارة
واعاقتها تارة اخرى ويمكن اجمال هذه التحديات في الآتي:
،1 - النطاق الجغرافي: فالمملكة العربية السعودية كما تنطق بذلك خارطتها الطبيعية بلد كبير مترامي الاطراف حيث تبلغ مساحته 2,250,000 كيلومتر مربع وتتباين
فيه مظاهر السطح، فهنالك المناطق الصحراوية القاحلة التي تمتد من شمال المملكة الى جنوبها متمثلة في النفود والدهناء والربع الخالي التي تشكل مانعاً
طبيعياً قاسياً بين اجزائها وهناك الجبال الشاهقة الوعرة المسالك والواقعة في جنوب غرب وجنوب المملكة، وهنالك المناطق السهلية الساحلية والهضاب المرتفعة,
ان هذا التباين في التضاريس يشكل صعوبة في الربط بين اجزاء المملكة المتناثرة وبالتالي صعوبة اكبر في نقل وسائل التنمية الى هذه الاجزاء,
،2 - التباين السكاني: كان ينتشر في اقاليم الجزيرة وصحاريها عناصر بشرية متباينة شكلت البادية آنذاك نصف سكانها والحاضرة النصف الآخر وانتشر هؤلاء واولئك
في كيانات صغيرة وقرى متناثرة تزيد على الالوف، وكان كل كيان مرتبطاً بأرضه ينتظر نصيبه من التطوير والتنمية,
من ناحية اخرى كان الجهل والامية سمتين من سمات السكان خاصة في البادية الى جانب ان العادات القبلية الموروثة التي لا تمت الى الدين الصحيح بصلة كانت
ضاربة اطنابها ومعمقة جذورها في نفوس اهلها وهذا كله يعد عائقاً من عوائق التنمية,
،3 - قلة الموارد: لم تكن المملكة العربية السعودية تملك من الموارد الطبيعية الشيء الكثير فمواردها المائية محدودة حيث تعتمد في ذلك على مياه الينابيع
والابار فقط, وأنى لبلد يملك هذه المساحة الشاسعة ان يروي سكانه ناهيك عن ارضه اما الاراضي الزراعية فهي اجزاء متناثرة خلال صحاريها القاحلة ونطاقها
محدود ومن اهم معاناتها قلة المياه لذلك لم يكن انتاج الارض يزيد عن استهلاك اهلها المحليين,
وبالرغم من وجود ثروات معدنية هامة الا انها في العهد الاول من حكم الملك عبد العزيز لم تكن معروفة او مكتشفة ولم يكن من السهل الوصول اليها ,
،4 - نقص الخبرات الفنية الوطنية وتدنيها قياساً بما كان ينتظرها من مهام جسيمة تعالج مشاكل الدولة الناشئة, وكان الحل المباشر لمواجهة هذا التحدي هو
استعانة الملك بالخبرات العربية من حوله ولكن هذا الاجراء كان يواجه تحدياً آخر يكمن في ان عناصر الخبرة الوافدة ليست في مستوى المهمة المطلوبة ومن الصعب
ان ترضى الكفاءات الحقيقية بالعمل في ظروف الحياة الصعبة في شبه الجزيرة العربية,
بدايات الخدمات الصحية
سبقت الاشارة الى ان الفترة الممتدة من 1319ه- 1344ه (1901 - 1925م) كانت تفتقر الى الاستقرار السياسي والامني ولم يكن المُلك قد استقام تماماً بيد الملك
عبد العزيز مما حال دون تكوين التنظيمات الادارية والاصلاحات الداخلية ومنها الصحية بطبيعة الحال ويعكس ذلك شح المعلومات الواردة في المصادر عن الاوضاع
الصحية في تلك الفترة,
تختلف الأوضاع الصحية في المملكة من اقليم الى آخر فالمناطق الداخلية الخاضعة للحكام المحليين كبلاد (نجد والقصيم وسدير والوشم,, الخ) والمناطق الشمالية
وامثالها كلها كانت تعيش ظروفاً متشابهة ولم تكن تعرف شيئاً عن الطب الحديث، وكان اعتماد اهلها في العلاج على قدراتهم الذاتية وبطرق تكشف عن جهلهم المطبق
بوسائل العلاج الحديثة، وكانت وسائلهم في ذلك الرقى الشرعية او الطب الشعبي بمختلف وسائله من كي او فصد او حمية, وقد يكون العلاج علاجاً بالاعشاب
والحبوب النباتية كالرشاد والحبة السوداء والمرة والعشرج والحلتيت وغيرها,, اما الكسور فيتم تجبيرها بطرق بدائية وكان يتولى توليد النساء اهل المرأة
واقاربها او جارتها,
لم يكن يوجد - في الغالب - متخصص في الطب الشعبي فكان اهل المريض يتولون علاجه من خلال تجاربهم الخاصة وبما هو سائد في المجتمع من وسائل للعلاج, اما
الاجراءات الوقائية البيئية فلا يوجد ما يدل على اهتمام الناس بها آنذاك ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف وفي ضوء هذا المستوى البسيط من التطبيب وتفشي الجهل
والفقر ان تجد الامراض والاوبئة لها مرتعاً خصباً فتنمو وتتكاثر وتتنوع وكان الناس غالباً ما يقفون عاجزين امام بعض الأمراض فلا يعرفون كنهها ولا اسبابها
على الرغم من انها كانت معروفة في الطب الحديث ويمكن علاجها,
من الامراض التي كانت شائعة في تلك الفترة مرض السلال السل والفالج الشلل والشاعب الشقيقة والجنب التصاق الرئة والخجة الكوليرا والمزاج تورم يصيب
اطراف الجسم,, الى غير ذلك من الامراض التي تختلف مسمياتها من اقليم لآخر وتتفق في اعراضها ونتائجها,
وكانت الأوضاع الصحية في الحجاز في تلك الفترة احسن حالاً لانها كانت تخضع بشكل مباشر للادارة العثمانية، كما ان مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وكونهما مقصد الحجاج كل عام جعلاهما امام التزام دولي للاهتمام بصحة الحجيج,, بالرغم من ذلك فقد كانت الخدمات الصحية ومؤسساتها بسيطة ومتواضعة لا تفي
باحتياج السكان، وكان اطار خدماتها لا يتجاوز محيطها الجغرافي الضيق، ولنستمع الى وصف المعاصرين لهذه الاوضاع يقول احدهم: لم يكن بمكة المكرمة من المؤسسات
الصحية حين دخلها ابن سعود سوى دائرة للصحة العامة ومستشفاها المتواضع، ولم يكن يوجد بها مؤسسة للتعقيم في حالة وجود امراض وبائية، ولا مؤسسة للجراثيم، أو
التحليل,, وهناك مستشفى القبان - الأهلي - وكان موقعه سيئاً ومبناه ضعيفاً، ويذكر اخر ان مستشفى اجياد - وهو اكبر مستشفيات مكة المكرمة - كان في الاصل
داراً للمدفعية ثم حول الى مستشفى عسكري ثم اهلي, وكان وقت دخول ابن سعود مهملاً خرباً وكان بعض سقوفه مهدماً وبعض عنابره مربطاً للدواب واما جدة فلم يكن
بها سوى بناء خشبي متواضع يسمى مستشفى, وقال ثالث: وكانت حالة الحجاز الصحية في الادوار الماضية من اسوأ الحالات، وكان ولاة الأمور فيها مهملين ذلك
اهمالاً شديداً حتى اصبح حجاج بيت الله الحرام معرضين من جراء ذلك لأنواع الأمراض, وكانت في الحجاز مستشفيات هي اشبه بالسجون وكان عدد الاطباء لا يتجاوز
عدد الاصابع ولا يكفي لمدينة واحدة في غير اوقات موسم الحج وكان المريض فيما مضى يضطر للسير على قدميه مسافة ساعة ليتمكن من المجيء الى مركز المعاينة
الوحيد فتزيد امراضه واسقامه وكذلك الحال في منى وعرفات,
اهتمام الملك عبد العزيز بالصحة
لقد كان انتظام الحكم للملك عبد العزيز ودخول الحجاز واتخاذ مكة المكرمة عاصمة اولى وتوحيد مناطق المملكة العربية السعودية بداية جادة للتدابير والتنظيمات
الصحية الجادة, فلقد ادرك يرحمه الله مسؤوليته تجاه الاهتمام بالصحة ولكن كيف السبيل الى ذلك في ظل الظروف الصعبة التي كانت تعيشها البلاد آنذاك بسبب قلة
الموارد وقلة الخبرات الفنية المدربة، واتساع رقعة البلاد، وتنوع مشارب اهلها وثقافاتهم، لقد كانت مهمة صعبة ولكن المنصف والمطلع على الانجازات الصحية في
عهد الملك عبد العزيز في ظل تلك الظروف لا يمكنه الا ان يعجب بحجم هذه الانجازات قياساً بالفترة السابقة لعهده, ويهمنا هنا الاشارة الى الخطوات والتدابير
العامة التي اتخذها الملك عبد العزيز للاهتمام بالشؤون الصحية قبل الدخول في تفاصيلها فمن هذه التدابير:
،1 - جعل قضية الصحة من اوليات اهتماماته,
،2 - الاستفادة من الخبرات الأجنبية وخاصة العربية واستقدام الاطباء,
،3 - دعم المشاريع الصحية وتوزيع انتشارها,
،4 - الابقاء على الخدمات الموجودة قبل عهده وخاصة تلك الموجودة بمكة المكرمة وتحسينها وتطوير ادائها,
5- اتخاذ الاجراءات البيئية الصحية,
،6 - الارتباط بالمنظمات الصحية العالمية والمشاركة فيها والاستفادة من خبراتها ولعل الحديث التفصيلي عن هذه الاجراءات يزيد الموضوع جلاء,
دائرة الصحة العامة: نشأتها وأعمالها
تم انشاء مصلحة الصحة العامة في عام 1343ه (1925م) بأمر سام من جلالة الملك عبد العزيز (يرحمه الله) ومقرها مكة المكرمة ولها فروع في مناطق المملكة بعدها
صدر امر سام آخر في 1344/8/27ه (1925م) بانشاء مديرية الصحة والاسعاف واسندت مهمة الاشراف عليها الى الدكتور محمود حمدي حمودة وهو طبيب سوري الاصل كان من
اشد المتحمسين للرعاية الصحية ويشهد له بالاخلاص والتفاني,
تتألف هذه المديرية من مدير عام وهو مرجع الشؤون الصحية ومديريها في جميع انحاء البلاد ومعاون للمدير العام ومفتش عام ورئيس للصيادلة يساعده صيدليان
قانونيان ومساعدو صيادلة وعدد من الموظفين اضافة الى ديوان يشتمل على رئيس وسكرتير ومترجم وكتاب,, الخ، وترتبط بالادارة العامة شعب المحاسبة والسجل
والاحصاء والمستودعات,
وتم توسيع مجال عمل المديرية بحيث يشمل الاهتمام بشؤون الصحة والبيئة وانشاء المستشفيات والمراكز الصحية واستقدام الاطباء والصيادلة واصدار اللوائح
والانظمة الخاصة بممارسة مهنة الطب والصيدلة والاهتمام بتدريب الكوادر الطبية المهنية واعداد البرامج التوعوية والوقائية والاشراف على صحة الحجاج وتجاوز
نطاق عمل المديرية حدود مكة المكرمة ليشمل جميع مناطق المملكة,
ولدعم هذه المديرية الوليدة، تم تكوين المجلس الصحي العام وهو اعلى هيئة صحية اشرافية في البلاد وكان المجلس يتكون من:
،1 - سمو نائب جلالة الملك رئيساً,
،2 - مدير الصحة العامة,
،3 - مدير صحة العاصمة,
،4 - مدير شرطة العاصمة,
،5 - مدير الكرنتينات,
،6 - مدير الاوقاف,
،7 - رئيس لجنة عين زبيدة,
،8 - احد مستشاري نائب جلالة الملك عبد العزيز,
وعقد المجلس اولى جلساته في 1345/8/25ه بمكة المكرمة (1926م) ومن جانب آخر صدر في الوقت نفسه ايضا نظام ادارة الصحة العامة والاسعاف في 1345/8/1ه
،(1926م) وبلغت مواده 111، مادة توضح ارتباط المديرية العامة للصحة وهيكلها ومهامها ونظام موظفيها وتوصيف مهام رؤساء الاطباء والاطباء والصيادلة وتحديد
الرسوم الخاصة بالعلاج وتحديد وظائف رئيس الكتاب ومأموري المخازن وتحديد الوظائف الضابطة للصحة وتشكيل المستشفيات واللجان الادارية واللجان الصحية
القضائية وما يتعلق بالاحتياطات الصحية للحجاج وشروط العمل بالمديرية العامة للصحة,
وكان واضحاً من البداية مدى الدعم الذي تحظى به المديرية العامة للصحة وكانت انطلاقتها قوية برغم قلة الموارد آنذاك,
كانت اعمال المديرية في البداية تتركز على منطقة الحجاز وبالأخص مكة المكرمة في موسم الحج، ثم اتسعت دائرة اهتمامها لتشمل جميع مناطق المملكة وتنوعت لتنوع
اعمالها وسنشير اليها حسب تصنيفها النوعي:
المنشآت الصحية
اهتمت مديرية الصحة العامة بتأسيس المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة على فترات زمنية مرحلية متقطعة وكان يعلن عنها في الجريدة الرسمية ام القرى وفيما
يلي سرد لهذه المنشآت حسب ورودها في الجريدة:
،- في شهر شعبان عام 1345ه - 1926م) انشأت المديرية مستوصفاً طبياً في الطائف جهزته بالأجهزة والادوية وعينت الدكتور ابراهيم حلمي افندي طبيباً فيه والشيخ
صالح صيدلياً، كما انشأت مستوصفاً في حي جرول بمدخل مكة المكرمة وعينت الدكتور يوسف عز الدين حسين طبيباً له,
،- في شهر جمادى الاولى عام 1346ه (1927م) اصدر جلالة الملك امره بتأسيس مستوصف صحي في ابها عاصمة عسير وعين الدكتور خيري القباني رئيس اطباء مكة المكرمة
مديراً للمستوصف المذكور كما اعتمد انشاء مستوصف صحي ببحرة في العام ذاته,
،- وفي رمضان من عام 1349ه (1930م) اعتمد إنشاء مستشفيين احدهما بالاحساء والآخر بالقطيف,
،- وفي عام 1353ه (1934م) صدرت الموافقة على انشاء مستشفى بالطائف,
،- وفي محرم عام 1354ه (1935م) صدر الأمر السامي بتأسيس مستوصف في نجران كما انشىء مستوصف في الجوف,
،- في محرم عام 1356ه(1937م) صدر الأمر السامي بالموافقة على تأسيس مستوصف صحي في المنطقة الشمالية من نجد ومركزه حائل,
واستمر انشاء المستشفيات والمراكز الصحية بعد هذا العام حتى بلغت في اواخر عام 1386ه (1966م) احد عشر مستشفى وخمسة وعشرين مستوصفاً واربعة وثلاثين مركزاً
صحياً هذا عدا المستشفيات والمستوصفات الاهلية,والى جانب هذه المستشفيات اهتمت المديرية بانشاء المختبرات والمعامل المساندة لها، فأنشأت عام 1354ه (1935م) ،
معامل كيماوية لتحضير ما تحتاج المستشفيات اليه من ادوية ولتحليل المياه والمواد وغيرها فاستوردت الآلات اللازمة لذلك من اوروبا ووصل بعضها بالفعل في شهر
شوال من ذلك العام كما تم استيراد آلات لاشعة رونتجن اشعة اكس وتدريب العاملين عليها وارسلت احداها الى الرياض في عام 1351ه (1932م)،
التعليم الطبي والتدريب
كان الاعتماد في التطبيب والتمريض يقوم في البداية على يد اطباء من خارج البلاد بخاصة من البلاد العربية المجاورة كمصر وسوريا والعراق وغيرها وقد ابلى
هؤلاء الاطباء بلاءً حسناً واستقروا في البلاد وعدوا من اهلها ولكن ذلك لم يكن يغني عن ايجاد الكوادر الوطنية المؤهلة في هذا المجال, وادركت مديرية الصحة
العامة اهمية ذلك فشرعت تؤهل العاملين في مجال الصحة ونظرا لضعف الامكانات المادية والفنية في البلاد فقد عمدت الى ارسال البعثات لدراسة الطب في الدول
المجاورة في حين عملت على ايجاد مؤسسات تعليمية صحية داخل البلاد فيما هو دون دراسة الطب,
وقد بلغ عدد المبتعثين لدراسة الطب بمصر عام 1369ه (1949م) اربعة وثلاثين طالباً منهم سبعة وعشرون بالقاهرة وسبعة بالاسكندرية اضافة الى ثلاثة طلاب ارسلوا
لتعلم الصيدلة في القاهرة اما داخل البلاد فقامت المديرية بالآتي:
،- افتتحت مدرسة الصحة والاسعاف بمكة المكرمة في شهر صفر عام 1346ه (1927م) وبدأ قبول الطلاب فيها وكانت البداية عشرين تلميذاً يوفر لهم السكن المجاني,
،- افتتحت مدرسة التمريض الصحية بمكة المكرمة في غرة ربيع الاول عام 1345ه (1926م) وكانت تستقبل الطلاب من جميع انحاء المملكة بعد اجتياز امتحان المتقدمين
اليها,
،- افتتحت المديرية في شهر شعبان عام 1353ه (1934م) مدرسة للقوابل في كل من مستشفى مكة المكرمة وجدة لتدريس فن التوليد وباشرت المدرستان عملهما بالفعل,
وتجدر الاشارة الى انه قبل افتتاح هذه المدرسة كانت المديرية تقدم دروساً للقابلات غير المتعلمات وذلك لتلافي ما يترتب على العمليات النفاسية من مخاطر قد
تودي بحياة كثير من الامهات,
التنظيمات واللوائح الصحية
عنيت مديرية الصحة العامة منذ نشأتها باصدار التنظيمات واللوائح الخاصة بالعمل الصحي وما يرتبط به وكانت اما تطويراً للموجود او انشاء لوائح جديدة وكانت
البداية بسيطة ومتواضعة وهي اشبه ما تكون بتوجيهات عامة ليس فيها ما يمس جوهر العملية الصحية كما ان تركيزها آنذاك كان منصباً على العاصمة مكة المكرمة,
مع اتساع خدمات المديرية وتكوين المجلس الصحي العام بدأت تظهر تنظيمات اكثر دقة وشمولاً كما يستشف من صياغتها انها اكثر دقة وتحديداً ولذلك يمكن القول ان
هذه التنظيمات واللوائح مرت بمراحل متدرجة,
،1 - تعليمات الأطباء والصيادلة:
صدرت في 24 صفر 1345ه (1926م) من ديوان نائب جلالة الملك تعليمات خاصة بالاطباء والصيادلة في اربع مواد تحدد ضوابط ممارسة المهنة ومنها حصولهم على تصريح
من مديرية الصحة العامة ولا يمنح التصريح اذا كان الطبيب او الصيدلي حائزاً على شهادة من احدى المدارس الطبية المرموقة,
،2 - نظام الطبابة والصيدلة:
صدر هذا النظام بقرار من مجلس الشورى في 1347/1/21ه (1928م) واشتمل على ست مواد وتم التأكيد فيه على ما ورد في التعليمات السابقة من عدم السماح بممارسة
مهنة الطب الا بتصريح من مديرية الصحة العامة واضاف عليها تحديد رسوم استصدار الرخصة والعقوبات الواضحة على من يخالف النظام ومنع المتاجرة بالمواد التي
قررت مديرية الصحة منعها,
،3 - نظام التطعيم ضد الجدري:
صدر هذا النظام في شهر ربيع الأول من عام 1349ه 1930م واشتمل على 14 مادة توضح اجراءات التلقيح ضد المرض للكبار والاطفال وضوابط منح الشهادات لمن تم
تلقيحهم من الطلاب والموظفين والخدم وغيرهم كما نص على مجانية التطعيم، وضرورة تشجيع الناس عليه,
،4 - تنظيم افتتاح العيادات الخاصة:
،- بعد التوسع في الخدمات الصحية ظهرت العيادات واخذت في الانتشار مما تطلب وضع الضوابط المنظمة لها فصدر في 14 صفر 1352ه (1933م) البلاغ الرسمي رقم 14
لطالبي افتتاح العيادات الخاصة وتضمن البلاغ ثماني مواد بينت المساعدات التي تقدمها الدولة والشروط التي تطالب بها من يرغب في فتح العيادات الخاصة من
الاطباء والصيادلة والقابلات ومنها ضرورة حيازة الممارسين للمهنة على شهادة معترف بها وحصولهم مسبقاً على ترخيص مزاولة العمل ومساعدة الراغبين في اجراء
العمليات الجراحية في هذه العيادات وسواها في مستشفيات الحكومة وصرف العلاج مجاناً واعفاء المستشفيات من الرسوم الجمركية على اجهزتها المستوردة,
،5 - نظام منع الاتجار بالمواد المخدرة:
صدر هذا النظام في شهر جمادى الاولى عام 1353ه (1934م) واشتمل على 32 مادة بدأت بأحكام عامة تحدد فيها انواع المواد المخدرة التي يشملها النظام وذكر منها
عشرة انواع, كما الزمت من يريد تصنيع هذه المواد بالحصول على ترخيص من مصلحة الصحة العامة وقصرت ذلك على العمليات الطبية فقط ووضع النظام ضوابط لاستيراد
المواد المخدرة وقصرها على فئات معينة وهم المرخص لهم من اصحاب الصيدليات وتجار الادوية والمصالح الحكومية والمستشفيات الرسمية كما اشترط على من يستوردها
اخذ الاذن من المصلحة بذلك, وقيد النظام تصدير المواد او بيعها الا بضوابط محددة كما حدد اسلوب الاستيراد وتسليم ومرور المواد المخدرة الى المملكة,
واشتمل النظام على احكام خاصة بالصيدليات تضمن اسلوب حفظ المواد المخدرة وكيفية صرفها وضوابط ذلك وتسجيل الكميات بدقة, وبين النظام الرخص الخاصة للتعامل
بالمواد المخدرة وشروط صرفها كما اوضح العقوبات المفروضة على من يخالف نظام المواد المخدرة,
وألحق بالنظام ايضا تعليمات عن المواد الكحولية جاءت في خمس مواد حددت انواع الكحول وأساليب استيرادها وطرق صرف هذه المواد,
،6 - نظام الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية:
صدر هذا النظام في شهر جمادى الآخرة عام 1353ه (1934م) ويبحث كما ورد في المادة الاولى عن التدابير التي يجب اتخاذها عند ظهور الامراض السارية القابلة
للانتقال ويحوي النظام ثلاثين مادة تفصل انواع الامراض واعراضها والسبل المتبعة عند اكتشاف احدها، والمكلفين بالتبليغ عنها سواء في المدارس او المستشفيات
او دور الصناعة او السجون او الأربطة او التكايا او الجماعات او المواكب وغيرها كما شمل النظام الاجراءات التي تتخذها مديرية الصحة العامة عند اكتشاف هذه
الأمراض,
،7 - نظام المستشفيات:
،- يعد هذا النظام من اشمل التنظيمات التي اصدرتها مديرية الصحة العامة وقد صدر في 30/7/ 1354ه (1935م) وتضمن احكاماً ومواد تتعلق بوظائف الاطباء
والصيادلة وحكماء الاسنان والقوابل والممرضين في القسم الطبي في مديرية الصحة العامة والاسعاف,
يتكون هذا النظام من اربعة ابواب و123 مادة شملت المراكز الصحية وتوزيعها وتفصيل وظائف رئيس واطباء المستشفى وتعريف المستشفيات ومواصفاتها واجراءاتها وطرق
ادارتها والعناية بها، كما تضمن النظام التعريف بالعيادات الخارجية ومهامها وكذلك الحال بالنسبة للمستوصفات الطبية، كما اشتمل على التعريف بالمجلس الطبي
ووظائفه واعضائه وآلية عمله,
كما وردت فيه مواد عن وظائف رئيس الصيادلة ومسؤولياته واسلوب ادارة عمله كما حدد النظام وظائف الصيدلي ومسؤولياته وحدود عمله وتوقيته,
الإسعاف:
كانت الخدمات الاسعافية تقع ضمناً تحت مظلة اعمال مديرية الصحة العامة, نشأت الفكرة عند بعض رجال الأعمال في تأسيس جمعية للاسعافات الطبية هدفها اسعاف
المحاربين على جبهات القتال وبدأت الخطوات التنفيذية لذلك وافتتح الشيخ عبد الله الفضل نائب رئيس مجلس الشورى الاكتتاب بمائة جنيه والشيخ يوسف زينل باسم
عائلة زينل بمائتي جنيه وكان ذلك في شهر ذي الحجة من عام 1352ه (1933م),،
وبعد ذلك تشكلت الهيئة الدائمة المركزية وكانت رئاستها الفخرية للأمير خالد بن عبد العزيز ورئيسها الشيخ محمد الشيبي وسكرتيرها احمد ابراهيم الغزاوي وامين
صندوقها الشيخ محمد آشي اضافة الى ستة اعضاء آخرين,
ثم شكلت لجنة الاسعاف الطبي الوطني بجدة برئاسة الشيخ يوسف زينل وسبعة اعضاء وقد صدرت تعليمات الهيئة الدائمة للاسعاف الطبي الوطني وتضمنت 22 مادة تحدد
هيكل الهيئة بحيث تكون من رئيس عام وسكرتير عام وامين صندوق وستة اعضاء ويعين لها كتاب ويكون مركزها مكة العاصمة، اشتملت التعليمات على تحديد مهام الاعضاء
وفروع الهيئة ومواردها المالية واعلان اسماء المتبرعين في الصحف الرسمية والعاملين بها وتم منح كل مركز فرعي بعد تأسيسه الاستقلال في ادارة شؤونه
الداخلية, وتضمن النظام تحديد موارد الجمعية وهي الاشتراكات والهبات والعطايا وريع الحفلات التي تقيمها الجمعية وواردات الطوابع والبطاقات,
ولما حل الاستقرار وخمدت الحروب صدر الأمر السامي باستمرار جمعية الاسعاف الطبي في عملها بناء على اقتراح مديرية الصحة العامة,
ومن ذلك الوقت استمرت جمعية الاسعاف في مهامها وتغير مسماها الى جمعية الاسعاف الخيري ثم الى جمعية الهلال الأحمر السعودي, لم تكن خدمات هذه الهيئة قاصرة
على الحالات الاسعافية وانما تجاوزتها الى انشاء المستشفيات والمراكز الصحية وقد بدأت بالفعل عام 1353ه (1934م) بانشاء مستشفى الطائف,
الصحة والحج
من المعلوم ان المملكة العربية السعودية لاحتوائها على الحرمين الشريفين، مقصد الحجاج والمعتمرين في كل مكان تحملت عبء العناية بهم وتهيئة السبل لهم للحج
بيسر وسهولة وكان الجانب الصحي من الأمور الهامة التي عنيت بها الدولة خاصة وان هذا الجانب محط اهتمام دولي لأن الحجاج الذين يفدون الى المملكة يأتون من
مناطق العالم اجمع وقد تحملت حكومة الملك عبد العزيز هذا العبء في وقت كان فيه الظلام يخيم على البلاد والشكوك تساور الدول على قدرة حكومة الحجاز على ضبط
الاوضاع الصحية,
ففي ايام الحكم العثماني كان هنالك مكتب ولهذا اهتمت الحكومة ممثلة في المديرية العامة للصحة اهتماماً كبيراً بأمر الحجاج لعدة اسباب:
،1- شعورها بالمسؤولية تجاه ضيوف الرحمن واعتبارهم ضيوفاً يتحتم عليها العناية بهم والاهتمام بشؤونهم,
،2 - اثبات قدرة الحكومة السعودية الجديدة على تحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الحجيج وبذلك تقطع الطريق امام اي محاولة للتدخل الخارجي في شؤون الدولة الداخلية,
،3 - حفظ المجتمع السعودي من الامراض الوبائية التي يمكن ان تنقل بواسطة الحجاج, وازاء هذا الوضع اتخذت مديرية الصحة العامة اجراءات هامة يمكن تصنيفها في
الآتي:
،1 - العناية بأمر المحاجر الصحية الكرنتينات والتأكد من سلامة الحجاج قبل دخولهم الأراضي المقدسة واحتكاكهم واختلاطهم بالآخرين,
،2 - العناية بصحة الحجاج اثناء تواجدهم في منطقة المشاعر خلال موسم الحج,
،3 - سن الاجراءات الوقائية التي تمنع انتشار الأمراض وتحفظ سلامة البيئة, وسنشير الى هذه النقاط بايجاز,
المحاجر الصحية
تقوم فكرة المحاجر الصحية على تخصيص اماكن تجمع للحجاج القادمين من خارج المملكة يتم فيها فحصهم والتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية ومن ثم يسمح لهم
بالدخول الى الاراضي المقدسة,وكان يوجد في الحجاز عدد من المحاجر اهمها محجر الواسطية ويقع بجزيرة قرب جدة وهناك محجر جزيرة سعد وغيرهما,
وكان بعض هذه المحاجر مهملاً ابان الحكم العثماني فمحجر الواسطية تعرض للتخريب وكان آيلاً للسقوط اما المحاجر الاخرى فيظهر انها كانت عاجزة عن استيعاب
وفود الحجيج,
وتجدر الاشارة الى ان هذه المحاجر كانت تشرف عليها ادارة مستقلة تابعة لمديرية الصحة العامة وهي ادارة الكرنتينات وكان يديرها في عام 1346ه (1927م) ،
الدكتور سعيد السيوطي ويعاونه الدكتور يحيى نصري ثم خلفه الدكتور يحيى نصري في منصب مدير الصحة البحرية والكرنتينات في جدة وذلك في شهر جمادى الاولى عام
،1353ه (1934م),،
العناية بصحة الحجيج
رغم محدودية الامكانات لدى الدولة الا انها اعطت اولوية خاصة للعناية بصحة الحجيج منذ دخولهم الى الاراضي المقدسة حتى عودة آخر حاج الى بلده، ومن مظاهر
هذه العناية تكثيف عدد الاطباء العاملين في موسم الحج وتوزيعهم في منطقة المشاعر ولهذا كان يعلن في بداية كل موسم عن توظيف الاطباء بشكل مؤقت ولمدة ثلاثة
أشهر، وكان يدفع لهم مقابل ذلك رواتب مجزية بلغت في عام 1345ه (1926م) مائة جنيه للطبيب الواحد وهذا بلا شك راتب مغر ويدل على مدى البذل,
ومن جانب آخر كانت المراكز الصحية والمستشفيات تعد لاستقبال المصابين من الحجيج ويعلن لهم ذلك ومن هذه المراكز المستشفيات الاربعة الرئيسية بمكة المكرمة
،(اجياد القبان الشبيكة - المعلا) ومستشفى الصحة في منى ومركز الصحة العامة بعرفات وكان هناك مراكز مظللة منتشرة في منطقة المشاعر بين منى وعرفات ومكة
المكرمة وكان يوجد بكل مركز طبيب وممرضون ورجل صحة وكمية من الماء العذب والثلج ووسائط لنقل المرضى,ولكي تتم الافادة من هذه المراكز كان يعلن عنها
باستمرار في بداية كل موسم بل كانت تحدد لها علامات ليتمكن الحجاج من الاهتداء اليها ليلاً او نهاراً فقد ميزت هذه المراكز بأعلام الحكومة نهاراً وبمصابيح
حمراء ليلا, وبين هذه المراكز كانت تتردد سيارات الاسعاف لاسعاف الحجاج المرضى والطرحاء ومن يصيبهم الاعياء اثناء السير كما وضع مستشفى كبير في منى
للحالات الاسعافية ومنه تنقل الحالات السيئة الى مستشفيات مكة المكرمة اذا اقتضى الامر ذلك وتجدر الاشارة الى ان جميع الخدمات الطبية كانت تقدم بلا مقابل,
واضافة الى ذلك كانت المديرية تحمل المطوفين مسؤولية العناية بمن يتبعهم من الحجيج وتشمل هذه العناية ان يحتفظ المطوف بسجل يتابع فيه تحرك الحاج من لحظة
وصوله الى حين مغادرته وكان يدون في هذا السجل الخاص اسم الحاج وعمره وجنسيته ومهنته ورقم جوازه وتاريخ وصوله الى جدة والى مكة المكرمة وصعوده الى عرفات
وعودته وذهابه الى الزيارة ورجوعه الى بلاده, وكان المطوف يتحمل المحافظة على نظافة البيوت لاسيما الماء والمراحيض,
وتطورت الخدمات الاسعافية للحجيج فأصبحت تغطي الطرق الممتدة بين مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة حيث تمر سيارات الاسعاف المجهزة بالأدوية اللازمة
وترافق الحجاج طوال الطريق وقد حددت مراكز اسعافية ثابتة وسيارات احتياطية جاهزة للعمل عند اللزوم,
الإجراءات الوقائية
اهتمت مديرية الصحة العامة اهتماماً كبيراً بالاجراءات الوقائية الخاصة بالحجاج ومن امثلتها الاهتمام بأماكن الاقامة والنظافة العامة وعناية المطوفين
بشؤون حجاجهم اضافة الى توعية الحجاج الى غير ذلك من الأعمال التي سيكشف التفصيل حقيقة ما كان يبذل من جهد في هذا المجال,
اما بالنسبة للمكان فقد حرصت المديرية على تهيئة السكن الصحي والمريح للحجاج وكانت تضع الشروط والضوابط للمساكن من خلال اصدار انظمة رسمية فكان كل منزل
يسكنه الحجاج تابعاً للتفتيش الصحي وتلزم المطوفين مسؤولية مساكن الحجاج وتشمل هذه الضوابط نظافة السكن ومواصفاته وتطهيره بالمعقمات واسلوب التخلص من
النفايات والتبليغ عن الحالات المرضية خلال 24 ساعة، كما تشترط على من يرغب في تأجير منزله اخذ الاذن من مديرية الصحة العامة قبل اسكان الحجيج للكشف على
المنزل واخذ التصريح الصحي,
وكذلك اهتمت المديرية العامة بالنظافة العامة داخل مكة المكرمة وفي منطقة المشاعر فاعتنت بمصادر المياه وفي هذا الخصوص تم انجاز وضع آلة الكنداسة
الجديدة لراحة الحجاج واتفق لانشائها مع معمل واطسن مبرلرس بحيث تكون جاهزة للانتاج في اواخر شهر رمضان عام 1356ه (1927م) وبطاقة (150 طنا) من الماء
يومياً,واخيراً فإن مديرية الصحة العامة كانت تقدم اللقاحات ضد الأمراض المعدية للحجيج مجاناً وتدعوهم الى ذلك عبر وسائل الاعلام,
الخدمات الصحية في عهد الملك عبد العزيز
تم وضع اللبنات الاولى لنشأة الخدمات الصحية بالمملكة من خلال قرار انشاء مديرية للصحة، والذي اصدره جلالة الملك عبد العزيز (يرحمه الله) عند دخوله الى
الحجاز في 1344/8/27ه (1925م) بحيث تتولى مديرية الصحة مهام الاشراف على المستشفيات والمستوصفات المتواجدة آنذاك في بعض مدن الحجاز الرئيسية الا ان
الامكانات المادية والبشرية المتوفرة حتى عام 1360ه (1941م) كانت متواضعة ومحدودة في البداية ثم توسعت تدريجياً حتى عام 1365ه (1945م) حيث اصبح لمديرية
الصحة ميزانية تزيد باطراد الى ان تحولت الى وزارة للصحة ذات انشطة وقدرات متكاملة وذلك في عام 1370ه (1950م),،
تجدر الاشارة الى مرحلتين رئيسيتين هما:
المرحلة الاولى: ضعف وندرة الخدمات الصحية بالمملكة في بداية حكم الملك عبد العزيز (يرحمه الله) حيث كان هناك عدد محدود للغاية من المستشفيات والمستوصفات
مثل: مستشفى اجياد بمكة المكرمة، ومستشفى باب شريف بجدة، ومستوصف بالمدينة المنورة وذلك لتوفير الاحتياجات الضرورية الملحة للحجاج نظراً لتفشي الاوبئة
والامراض في مواسم الحج الى ان بدأت الانطلاقة الاولى للخدمات الصحية بالمملكة في عهد جلالة الملك عبد العزيز في عام 1343ه (1924م) كما تجدر الاشارة الى
ان الخدمات الصحية في ذلك الحين كانت تعتمد على وسائل بدائية في اطار التقاليد الموروثة والتي تتلخص في: الوصفات المحلية، الكي بالنار، تجبير الكسور،
الحمية الغذائية، فصد العيون (لعلاج الرمد) الختان، اضافة الى بعض انواع الشعوذة والدجل (لعلاج الحالات النفسية) وذلك عن طريق الحلاقين والدايات والعطارين,
صدر أول أمر ملكي يتعلق بالصحة في 1344/8/27ه 1925م بشأن انشاء مديرية الصحة والاسعاف وذلك بهدف الاهتمام بصحة الفرد والبيئة، مع التركيز على الاهتمام
بصحة الحجاج والوافدين، وقد صدر أول تنظيم بتلك الادارة في 1344/10/23ه 1925م ,
وهو خاص بعلاج المرضى من الحجاج، وفي 1344/3/7ه 1925م صدر أمر الترخيص ببيع الأدوية، وصدر امر النيابة العامة برقم 1936 في 1344/11/19ه 1926م
بالاستعدادات الصحية لحج عام 1344ه 1925م ، وصدر نظام مصلحة الصحة العامة والاسعاف في 1345/8/1ه 1926م ، ثم نظام ادارة الحج عام 1345ه، فنظام تسجيل
الوفيات من الحجاج في عام 1346ه 1927م ، ونظام التطعيم ضد الجدري عام 1346ه، ثم نظام الطبابة والصيدلية في 1347/1/21ه 1928م ، وقرار المجلس الصحي رقم 5
في 1348/11/4ه 1929م بتأليف مجالس صحية في الملحقات، وصدر امر سام برقم 2591 في 1349/8/18ه 1930م ، بنظام استخدام المأمورين الصحيين، وأمر سام برقم 3635
في 1351/4/29ه 1932م بتشكيل مجلس اعلى للصحة، وأمر سام برقم 3636 في 1351/4/29ه باشتراك الحكومة في المجلس الصحي الدولي، ونظام علاقة البلديات بالصحة
العامة في عام 1351ه 1932م ، كما صدر نظام الاحتياطات الصحية للوقاية من الامراض المعدية عام 1353ه 1934م ، كما صدر نظام الاتجار بالمواد المخدرة كذلك عام
،1353ه 1934م وصدر نظام جمعية الاسعاف الخيري عام 1354ه، وصدر نظام وقانون تعاطي الصيدلة في المملكة ونشر في 1354/9/3ه 1935م ونظام المستشفيات في
،1354/9/24ه، وصدر امر سام برقم 22/1/16 في 1357/1/11ه 1938م بنظام الاتجار بالأدوية والعقاقير الطبية والمستحضرات والاعشاب بالجملة والمفرق، كما صدر نظام
بموجب الامر السامي رقم 9/2/16 في 1358/2/28ه 1939م بمنع بيع الأدوية بالدكاكين ومصادرتها من الدكاكين العادية واقتصار بيعها على الصيدليات المرخصة، ثم
نظام البلديات وعلاقتها بالصحة العامة، في عام 1357ه 1938م ,
المرحلة الثانية: وهي مرحلة الانشاء والتعمير وتشمل الفترة من بداية عام 1360ه 1941م الى عام 1370ه 1950م حيث بدأت الاوضاع تتجه نحو التحسن المطرد، سواء
من حيث الموارد المالية للمملكة أو مشروعات البنية الأساسية ومستويات التعليم، مع زيادة مطردة في عدد الحجاج، مما ساهم في تهيئة المناخ الملائم لتوسعة
الخدمات الصحية وتحسينها انطلاقا من وضع أنظمة تشريعية واقامة مشاريع ميدانية صحية، وفيما يلي نبذة عن كل منهما:
،1- أنظمة تشريعية:
صدر نظام مركبي الاسنان في 1361/9/29ه 1942م ، كما صدر أمر بأن تتكون هيئة صحية يناط بها تقرير نظافة الحج من الأمراض المعدية، وذلك في عام 1362ه 1943م ،
وكان قبل ذلك يصدر ببلاغ صحي,
وصدر أمر ملكي برفع رواتب الاطباء والصيادلة والممرضين عام 1365ه 1945م ، وامر ملكي آخر بأن يخضع بقية موظفي الصحة الآخرين لنظام الموظفين, وتوالى صدور
الأوامر والتعليمات التنظيمية لما يحقق الخدمة المثلى للمواطن وحمايته من الأذى,
،2- مشاريع أعمال ميدانية صحية:
في مكة المكرمة: تمت توسعة مستشفى اجياد ببناء قاعة تتسع لثلاثين سريرا بناء على امر جلالة الملك, كما اصدر جلالته يرحمه الله امراً في شهر ربيع الثاني
،1366ه1946م بانشاء مستشفى الزاهر, وقد بدأ العمل به بعد ذلك متأخرا، حيث لم يكتمل إلا عام 1372ه 1952م كما انه في هذه الفترة قد تم بناء مستشفى في منى
لخدمة الحجاح,كما تم بناء عمارة ملتصقة بمستشفى اجياد لتكون مقرا لمديرية الصحة واستخدام مكانها السابق توسعة لطاقة المستشفى, كما تم ايجاد مأوى لمرضى
الاعصاب يطلق عليه المرستان بدار مجاورة للمستشفى، وفي هذه الفترة تم احداث اقسام متخصصة في المديرية كادارة الطب الوقائي وادارة مستشفيات وادارة
مستوصفات,وفي هذه الفترة ايضا كانت هناك خدمات صحية قائمة مع مستشفى اجياد وجمعية الاسعاف وهي مستوصف علاجي بداخل التكية المصرية امام باب أجياد وهو ثمرة
مجهود خيري قام به بعض اعيان مكة المكرمة سموه مشروع القرش، ولم يكن المال يكفي لاقامة مستشفى فانتهى الامر به الى مستوصف علاجي يخفف الضغط عن مستشفى
اجياد,
وفي هذه الفترة بدأ سراج وصدقة كعكي مشروعهما الخيري ببناء مستشفى بجرول، ولكن المشروع تعثر وطالت مدة تنفيذه ولم يكتمل إلا في عام 1370ه 1950م ,
أما في جدة فإنه قد جرت توسعة المستشفى، باضافة عناصر اضافية بناء على امر جلالته وفي المدينة المنورة اكتمل المستشفى وبدأ العمل به في عام 1369ه 1949م ,
في الطائف: امر جلالة الملك -يرحمه الله- باقامة مستشفى بها، وتم اختيار الموقع الحالي شرق برحة العباسي، وكان فيما مضى مجزرة، وتولى امر تنظيم الموقع
وتسويره الدكتور سعيد توكلنا، وتم بناء عنابر للمرضى وعيادات بها في مجموعة غرف من دور واحد وكان هذا الطبيب صارما وقوي الشخصية له هيبة ووقار، وفي
الحقيقة أبلى بلاء حسنا يستحق الشكر عليه, فكان هو المدير والجراح والطبيب وقد انضم اليه في العمل الدكتور ابراهيم ادهم مدير الصحة لمنطقة الطائف, ولابد
من ذكر الصيدلي من عائلة بخش الذي بدأ حياته الصيدلية مع بداية العمل الصحي بالطائف، وكان علامة بارزة ومن المشهورين والمعروفين لسكان الطائف,
وفي الطائف ايضا وقبل عام 1370ه 1950م تم افتتاح مصح لمرضى السل بقصر المثناة,
أما في الرياض، فقد صدر امر جلالته في عام 1367ه 1947م ببناء مستشفى، وقد تم تنفيذ بنائه بالطين والخشب في موقع المعاهد العلمية بشارع الملك فيصل قرب
مسجد العيد وتم تزويده بالاطباء والتجهيزات,
في /18 محرم/1367ه 1947م تكونت فرق طبية مجهزة تجهيزا كاملا تجوب المدن والقرى، بناء على رغبة جلالة الملك في تأمين العلاج الشامل والرعاية الصحية
للمواطنين,
وفي هذه الفترة كثرت المستوصفات والمحاجر الصحية بالموانىء والمطارات,, وبالكثير من المدن والقرى, كما ان جمعية الاسعاف قد توسعت بنشاطها فشمل المدينة
المنورة وجدة، وفي عام 1365ه 1945م تم اعتماد مبلغ محدد كميزانية لها لأول مرة بعد ان كانت مصروفاتها مرتبطة بميزانية النيابة العامة,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved