تناولها 200 فيلم وكلها حققت نجاحا ضخما
أسطورة دراكولا مصاص الدماء,, الوحش الذي يعيش داخلنا
قد لا نذكر تحديدا متى سمعنا عنه ومتى فوجئنا به يستقر في مخيلتنا الطفلة,, دراكولا مصاص الدماء على اي هيئة يظهر ولماذا يغرس انيابه في رقبة الضحية وهل
من وسيلة من السيطرة عليه؟
ولكن قبل كل هذا ما القوة التي تحول انسانا نبيلا الى مصاص دماء؟
لعل الاجابات تتوزع بين اكثر من 200 عرض سينمائي اعتمد معظمها احداث الرواية الشهيرة التي كتبها ستوكر الامير لندي عام 1897 والمستلهمة من اسطورة رومانية
عن كونت حقيقي اسمه فلام دراكولا فقد تسابق المخرجون - كل بطريقة - في عرض اكثر المواقف اثارة في حياة دراكولا واسقطها برؤى اغلبها فلسفية على حياتنا
المعاصرة,
وفيلم لقاء مع مصاص الدماء الذي تم عرضه عام 1995 يعد احدث الافلام التي قدمتها عشر دول على الاقل من بينها السينما المصرية في فيلم انياب للمخرج الراحل
محمد شبل كما ظهرت عشرات المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات بل العديد من الروايات ولكن اشهرها على الاطلاق كانت رواية برام ستوكر التي استلهم فيها حياة
كونت كان يعيش في القرن السادس عشر وعندما عاد من الحرب وجد زوجته قد انتحرت لاعتقادها انه مات في الحرب ورفض رجال الدين اجراء مراسم الدفن لها فقرر زوجها
دراكولا الانتقام وتحالف مع الشيطان واصبح مصاصا للدماء,
جمعيات متخصصة
ورغم ان هذه الرواية التي خلدت شخصية دراكولا فانها لم تكن الاولى فقد سبقها العديد من الروايات منها على سبيل المثال مصاص الدماء التي كتبها جون ويليام
بلدويري ولكن تظل رواية الايرلندي ستوكر التي كتبها عام 1897 هي الاشهر وهي الاكثر جودة من الناحية الفنية والادبية ولذلك تمت ترجمتها الى 22 لغة وصدر
منها حتى الان 91 طبعة في 47 دولة,
ولم يتوقف هذا الهوس لشخصية دراكولا عند حدود الادب والمسرح والسينما بل والتليفزيون لكنه امتد الى درجة انتشار جمعيات متخصصة وضمت هذه الجمعيات في
عضويتها دارسي فلكلور ونقادا وطلابا ودارسين للسينما,
وفيما يخص السينما كان اول فيلم عن مصاص الدماء دراكولا هو الفيلم الالماني الصامت نوسفرانو عام 1923 ومن يومها لم يتوقف السينمائيون عن تقديم هذه الشخصية
بطرق مختلفة بما فيها الكوميديا مثل فيلم دراكولا للممثل الامريكي الشهير ايدي ميرمني موجود حاليا في اسواق الفيديو,
اما الفيلم الاخير عن دراكولا فكان لقاء مع مصاص الدماء بطولة توم كروز وبراد بيت ومأخوذ عن رواية بنفس الاسم للاديبة ان رايس ويحكي الفيلم الذي تم عرضه
عام 1995 قصة صاحب مزرعة شاب في اواخر القرن ال 18 اسمه لويس دي بونت دولاك تموت زوجته اثناء ولادتها لطفلها الاول فيكره الزوج الحياة ويتمنى الموت وهنا
يظهر له احد مصاصي الدماء واسمه لستات ويعرض عليه ان يحوله الى مصاص دماء خالد يتحول بالفعل لكن شعوره وتفكيره وضميره كانسان يجعله يرفض دماء البشر ويفضل
ان يعيش على دماء الفئران والكلاب,
تفاصيل مأساوية
والجديد في الفيلم كما يقول الناقد الشاب عصام زكريا هو النظرة المتعاطفة مع مصاصي الدماء الخالدين فالفيلم يطرح وجهة نزظرهم باعتبارهم بشر يصارع داخلهم
الخير والشر,ز كنا يقدم الفيلم مصاص دماء لا قلب ولا ضمير لهم ويقدم ايضا مصاص دماء اشرار,
ولذلك سنجد في الفيلم الكثير من التفاصيل الانسانية المأساوية وعلى سبيل المثال عندما ينفصل لويس عن استاذه وصانعه لستات ويقابل ارماند الذي يحاول ان
يساعده على الاندماج في حياة النصف الثاني للقرن العشرين يرفض لويس قائلا والحزن والوحدة يعتصر انه لا يمكنني التعبير عن اي عصر فاني محكوم علي بالعيش
كشبح تتتابع العصور امام عيني دون ان استطيع الاندماج فيها,
ويضيف الناقد السينمائي د, احمد يوسف ملمحا آخر في هذا الفيلم مشيرا الى ان احدى الشخصيات جاء على لسانها ان لويس بكونه مصاص دماء وبكونه ايضا انسانا
معذبا فهو افضل من يعبر عن هذا العصر وهذا في رأي د, احمد يوسف يجسد الفكرة الجديدة القديمة التي يعبر عندها الفيلم وهي ان الانسان في المجتمع الغربي
الحديث وربما في كل المجتمعات اصبح مثل لويس مصاص دماء بطبيعة شريرة ولكن بقلب انسان يقتل في النهار ويبكي على ضحاياه في الليل,
الوحش بداخلنا
هذا البعد الفلسفي والانساني هو ما اعطى الفيلم الاخير لقاء مع مصاصي الدماء مذاقا وطابعا مختلفا في رأي د, احمد يوسف والذي يضيف لذلك فان المخرج نيل
جوردان تقف زوايا تصويره من خلال الكاميرا بجوار مصاصي الدماء وليس مع ضحاياه كما انه يخالف العديد من قواعد الاسطورة الشهيرة التي رسخها المؤلف الايرلندي
برام ستوكر في روايته دراكولا مصاص الدماء - في هذا الفيلم ليس وحشا ولكنه مجرد رجل شرب من دماء مصاص دماء آخر,, كما انه شخص انيق وجذاب ويتمتع بالشباب
الخالد، وضحاياه لا يتحولون الى مصاصي دماء بالضرورة - كما جرى العرف في الافلام السابقة ولكن ضحاياه يختارون مصيرهم,
اما الوسائل التقليدية كما يقول د, احمد تقتل مصاص الدماء فلا ينجح منها في الفيلم سوى التعرض لضوءالشمس او الحرق او فصل الرقبة عن الجسد وذلك بعكس
الافلام الاخرى التي كان يتم قتل مصاص الدماء فيها باستخدام الصلبان والثوم والسيخ المرشوق في قلبه,
هذا الفيلم لقاء مع مصاص الدماء شاهده خلال الايام الثلاثة الاولى من عرضه 3 ملايين مشاهد وبعد عشرة ايام حقق 60 مليون دولار وبعد شهر تجاوزت ايراداته 100
مليون دولار في امريكا وحدها,حينما نسأل الناقد عصام زكريا عن تفسيره؟ يجيب هذا النجاح الهائل ليس مصادفة ففيلم فرانسيس فورد كوبولاواس دراكولا برام ستوكر
والذي تم عرضه قبل الفيلم الاخير بعامين حقق نفس النجاح واكد النقاد ايضا وقتها انه فيلم يعبر عن عصره وخصوصا الرعب من الايدز,
ولكن لماذا تنجح هذه الافلام؟
يجيب عصام انها تجذبنا ربما لانها تعبر عن الوحش الذي يعيش داخل كل واحد فينا,, مصاص الدماء الكائن تحت جلدنا,
سعيد إبراهيم


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved