الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 21st July,2003 العدد : 21

الأثنين 21 ,جمادى الاولى 1424

استراحة داخل صومعة الفكر (2/1)
سعد البواردي

رائحة الزمن الآتي
ابراهيم احمد الوافي
110 صفحات من القطع الكبير
كما ان للزمن رائحة فان له ريحاً.. واعصاراً.. واعماراً.. واخباراً.. واسفاراً. ولا ادري هل ان شاعرنا الوافي أوفى زمنه ماضيا وحاضرا، ومستقبلا في ديوانه.. ام انه ترك الماضي للماضي دون ان يلتفت اليه.. وترك الحاضر لغيره ممن هم يعيشونه ويعايشونه.. وسرح بخياله في زمن لم تستبن ملامحه بعد. اوغل فيه خيالا مستبقا لمجيئه لعل وعسى!
لنكن مع مستقبله.. كيف قدمه لنا؟ وبأية صورة؟ وفي اي قالب وضعه؟ وبأي اطار حدد عالمه ومعالمه؟
بدايته جاءت مشجعة.. ذلك ان خطوته مرتدة بلا طريق مما يوحي انه ما زال في حاضره لم يطرق بعد بوابة الآتي:
في مقطوعته الاولى "خطوة بلا طريق" يقول:
"عودي الى شفتي
فلم يبق على شفتي احد
الا القصائد من فمي
تقتص طيفك من دمي
وترج في حلقي الزبد"
ترى من كان يعني؟ اي طيف خاتله وخادعه ولم يبق له غير تجاعيد السهر بعد ان تركته طريدا وحيدا على الطريق دون اثر؟
"يا انتِ من اي البلاد اخذتِ تذكرة الرحيل؟
اي الحقائب تحملين؟
اي المشاعر تنزفين؟"
اما هو فما برح في عنق رؤاه لارداه يتفيأ املا غاربا هاربا.. ويتقيأ جرحا عميقا عاضا على شفتيه من وجع زمنه القتيل.. حتى هذه اللحظة لم يبرح مكانه.. لم يتقدم الى غده فاغلال يومه تشده وتصهر خاصرته بعد ان عدا نحوها دون ان يلمس لها على اثر:
"رحل الزمان ولم يعد
فرجعت وحدي نادبا
عودي الى شفتي.. فلم يبق على شفتي احد"
اخال شاعرنا سوف ينتظر طويلا يمصمص شفته دون ساكن جديد لأن غور الغائب بعيد لا تقرب مسافاته مجرد خيالات مثقلة بالامنيات أو الاغنيات..
ولأنه عاشق متيم فما زال يحدو لسنينه الهاربة:
"ونام الليل في عينيك الا نجمة وسنى
تلقف عتمة الاحلام حول مضارب القوم"
لماذا؟ لأنه باعترافه كان يخون لون الليل ويسرق للرؤى لونا مغايرا غير منطقي:
"وكان الموت يحييني ويخلق ألف معركة
ليصرع نجمة الاحلام في عينيك"
ولأنه بلا سيف يساوم به لم يجد الا التوسل سلاحا فاشلا في معركته:
"اعيديني كعبد لأم بعد تهدهد الحمل
فإني ضقت في عينيك.. هاكِ الموت والكفنا
بعثت النجمة الوسنى. فما عاد الهوى وطنا"
بهذه النهاية المأساوية الذليلة انكفأ حول نفسه عبدا يتوسل.. يتسول الهوى.. والعبد لا مكان له في قاموس الحب..
"آه.. واختاه".. مقطوعة شجن وفاجعة لانها حب راحلة لن تعود الى دنياه مرة ثانية:
"اضأت بين عينيك نهارات الفجيعة
ثم غصت في ذيول الطين تستجدين نوبات حنيني"
من اغرقه الطين ووارى جسده التراب ابدا لا يستجدي.. الذين يستجدون فقط هم الذين يملكون صوت الضعف "حين حاولت ان أرثيك.. ان اخطو في درب القصيدة.
آه كم انت بعيدة..
اصلب الليل على جفني.. واقتات حنيني
سافري جرحا تنامي..
انما نحن يتامى.. انما نحن يتامى"
ليس فينا يا شاعري الا يتيم فقد اما او ابا.. واولادنا واحفادنا سيؤولون الى اليتم حين نموت.. هكذا سنة الحياة..
الهروب عنوان لمشاعره الموسومة بالقلق حتى وهو يغني لفصوله الهاربة:
"ايها القادم من غوغاء نفسي
كيف تعتدك ببرديك الثنايا"
علامة استفهام لازمة ما دمت تسأل كي يأتي الجواب على قدر السؤال : ويسرد لنا البدايات:
"كنت طفلا.. كركر الاحلام في اليوم المطر"
يكتب الاسماء في الطين كما لو كان لوحة.. وفي العراء يوم شتاء قارص.. لأنه طفل جامح في قلبه وفي منفى سكونه.
انه يهاب رقصة الموت كما يخشاها الرجال.. لقد ضاق بتلك الضوضاء والغوغاء داخل صدره وراح يخاطبها:
"أيها القادم من غوغاء نفسي
مثقل انت بأعباء الطفولة
كل ما حاولت ان احيا غيابي
تنقر الريح بأنفاسك بابي"
لا شيء غير الريح.. والرحيل.. والانتظار لشيء غامض قد يأتي وقد لا يأتي.. صورة من الخيال يحكمها سرد التأمل المغرق في متاهاته دون نهاية ودون رسم لصورة يمكن الحكم لها او عليها.. الا انها ولادة مقدرة شعرية غير مكتملة الجوانب في قصها لا في نصها..
"لو اني اعرف اسمائي" مقطوعة جميلة من قطائف ثمر شعره تقول بعض ابياتها:
"لو اني اعرف اسمائي
او اذكر بعض حكاياتي
او ان محطة اهوائي
تصغي لنذير قطاراتي
او ان الموت بأحشائي
ينقش في نعشي ابياتي
لجعلتك نجمة قيثاري
ومشيت على اهداب الليل
اشيع موكب اناتي"
+++++++++++++++++++++++++++
يتبع
الرياض : ص.ب 231185
الرمز 11321
فاكس 2053338
الصفحة الرئيسة
أقواس
فضاءات
نصوص
قضايا
تشكيل
وراقيات
مداخلات
المحررون
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved