Culture Magazine Thursday  23/12/2010 G Issue 326
فضاءات
الخميس 17 ,محرم 1432   العدد  326
 
(الجزيرة);أنموذجاً
المؤسسات الصحفية.. وثقافة (الاستكتاب)
عمر بن عبدالعزيز المحمود

تؤدي (الصحافة);دوراً كبيراً في (تثقيف);القارئ، وجعله (يعايش);واقع الأحداث التي تدور من حوله؛ فهي تُعدّ إحدى (الركائز الأساسية);للإعلام في أي مكان، ولا يمكن لدولة ما أن تستغني عن هذه (الركيزة المهمة).

ومن نافلة القول أن (الصحافة الناجحة);هي تلك التي لا تكتفي ب(نقل الحدث);إلى (المتلقي)، أو تلك التي تعتمد على (الصياغة المثيرة);و(العناوين اللافتة);للانتباه، أو التي تولي اهتمامها بسرعة الحصول على (الخبر);دون أن تكلف نفسها عناء (التثبت);من صحته، بل إن (الصحافة الناجحة);تتجاوز كل هذه الأمور لتمنح (القارئ);وجبة ممتعة ومفيدة صباح كل يوم، وتنقل له أخبار (المجتمع);على الصعيد (المحلي);و(الدولي);ب(أسلوب رائع);و(مصداقية متناهية)، متبعة كل ذلك - وهذا هو المهم - ب(التحليل);و(التعليل);و(القراءة الواعية);لما حدث ويحدث وما سيحدث، و(التعليق);على بعض (المشاهد);و(المواقف);بما يقوّم (الزلل)، ويُصلح (الخلل)، ويُقدّم (الاقتراح)، ويرفع (التوصية)؛ فيتفاعل (القارئ)، ويتفاعل (المجتمع);بمؤسساته المختلفة، وعندها تصبح (الصحافة);قد أدت الدور المنوط بها، والمأمول منها.

ولا شك أن من يقوم بهذه (المهمة الجسيمة);هم (كُتّاب الصحيفة);- ذكوراً وإناثاً - الذين أحسبهم لا يألون (جهداً);في القيام بواجبهم تجاه مجتمعهم، وذلك من خلال (أقلامهم);السيالة بكل ما هو في صالح (وطنهم)، ويعود عليه بالنفع والفائدة.

ولذلك فلا غرو أن تهتم (المؤسسة الصحفية);- أياً كانت - باستقطاب (الكُتّاب المتميزين);الذين تثق بهم، وبقدراتهم، في تقديم (القراءة الواعية)، و(الرؤية الحكيمة);لما جرى ويجري من أحداث من خلال (آرائهم السديدة);و(تجاربهم المفيدة)؛ وبالتالي تضمن هذه المطبوعة أو تلك (الانتشار);و(التوزيع)، وقبل كل ذلك تكسب (ثقة القارئ);الذي يخصص جزءاً من وقته برفقتها، كما أنها تسهم في الوقت نفسه في خدمة (المجتمع);و(الوطن).

ولذلك كان لزاماً على (الكاتب);أن يكون على (قدر المسؤولية);التي أوكلت إليه، وأن يسطر في المساحة المخصصة لقلمه المؤتمن ما يرى أنه يُقدّم (للمجتمع);و(القارئ);(المتعة المفيدة);و(الفائدة الممتعة)، وأن يخدم بأحرفه الأثيرة من ينتظر منه الكثير، وهذا الأمر يتطلب من (الكاتب);أن (يستشعر);أولاً (أهمية المسؤولية);الملقاة على عاتقه، وأن (يتابع);ثانياً (كل جديد);في مجال تخصصه واهتمامه، وأن (يعايش);ثالثاً (الواقع);و(الوقائع)؛ حتى يكون قادراً على أداء (مهمته السامية). وأذكر في هذا السياق ذلك الموقف الطريف حينما دخل علي أحد الزملاء في المكتب وآثار الحزن بادية على وجهه، وهو يقول: (كدت أتصل به وأطالبه بالريالين!!)، فلما استفسرت منه عن القصة أجاب: «اشتريتُ (الصحيفة);هذا الصباح لأن اليوم هو موعد كتابة (مقالتي)، لكنني للأسف وجدت كاتباً آخر يحتل عمودي، سأتصل به وأطالبه بقيمة (الصحيفة)، فلا فائدة منها الآن».

هذا الموقف - وإن كان رمزياً - إلا أنه يكشف عن (أهمية);(الكاتب المبدع)، ودوره المهم في (الترويج);للصحيفة، ودوره الأهم في (إرواء);القارئ المتعطش ب(مقالاته);التي (تعايش الهم)، و(أطروحاته);التي تقرأ (الواقع);قراءة (واعية)، وتحاول تقديم (الحلول);و(المقترحات)، وتنقل (التجربة المفيدة)، و(الرأي السديد).

وهذه الصحيفة العزيزة، صحيفة (الجزيرة)، هي - بحق ودون مجاملة - (أنموذج أمثل);في هذا السياق؛ فهي تضع ضمن (أولوياتها);(استقطاب الكُتّاب المتميزين);الذين يفخر بهم (الوطن);أولاً، وتفخر بهم هذه (الصحيفة);الغراء ثانياً، ويفخر بهم (القارئ);الكريم ثالثاً وهو يحتضن صحيفة تضم بين دفتيها (نخبة);رائعة من (الكُتّاب)، الذين يطلون علينا كل صباح على متن سفينة (الجزيرة)؛ ليمتعوا ويفيدوا، وفي مقدمتهم ربانها الماهر الأستاذ (خالد المالك);الذي يطل علينا بين فينة وأخرى ب(مقالاته);البديعة، وبقية (الكُتّاب);الأعزاء.

والذي ألاحظه - ويلاحظه غيري - حينما أقرأ ل(كُتّاب);هذه (الصحيفة);الرائدة أن كل واحد منهم (مضطلع);في تخصصه بشكل كبير، ويمتلك (خلفية ثقافية متميزة)، و(متابعة مستمرة);للوقائع، تمكنانه من تقديم (قراءة واعية);للأحداث، و(التعليق);عليها، و(إبداء الرأي);فيها، وعرض (التوصيات);و(المقترحات);حولها، و(نقدها);و(تقويمها);بما يخدم هذا (الوطن);العزيز بمؤسساته (الحكومية);و(الخاصة)، وبما يفيد (القارئ)، ويضعه وسط (الحدث)، وينير له (الطريق)، ويقدم له (الحلول)، وهذه الأمور هي من صميم وظيفة (الكاتب);في مختلف (المجتمعات).

ومن يعايش صحيفة (الجزيرة)، ويتشرف باحتضانها كل صباح، ويتأمل في أحرف (كُتّابها);الكرام، سيعرف أن ما أقوله لا يجانب الحقيقة، ولا شك أن هذا (النهج);الذي تسير عليه الصحيفة يوحي بأمرين اثنين: الأول: (بُعد النظر);و(حسن الاختيار);اللذان تتمتعان بهما جريدة (الجزيرة);حين أبدعت في (استقطاب);أروع (الكُتّاب)، وأقربهم إلى (هموم القارئ)، وأقدرهم على (قراءة الواقع);و(معالجة الخلل);في (أسلوب بديع);و(طرح متزن)، الثاني: إدراك (الكاتب);في هذه (الصحيفة);المتألقة (أهمية عمله)، واستشعاره (عظم المسؤولية);التي حملته إياه صحيفتنا (الجزيرة)، حينما ألقت على عاتقه هذه (المهمة السامية)؛ فراح يؤديها بكل (اقتدار)، وفي أتم (أمانة).

فمرحى لصحيفة (الجزيرة);هذا التوجه المحمود، وهنيئاً لها هؤلاء (الكُتّاب);المبدعون، وتحية عطرة أزفها من هذا المنبر لكل من انتسب إلى هذه (الصحيفة المتميزة)، وهنيئاً لنا نحن (القراء);أن نرتشف من هذا (الإبداع);الذي ينثال علينا كل صباح، وتحمله لنا (صحيفتنا);الرائعة، ويرسمه لنا (كُتّابها);الأعزاء.

273

Omar1401@gmail.com الرياض
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة