د. محمد عبدالله الخازم
تُعد فئة المراهقين واليافعين والشباب شريحة مهمة في مجتمعنا، وأحياناً لا تجد ما يكفي من العناية الصحية، بسبب التصنيفات التقليدية في القطاع الصحي التي تقسم السكان إلى أطفال من الولادة حتى سن 18 عامًا وبالغين.
في هذا السياق، ركز تقرير أصدرته شركة (FT Consulting) بعنوان «فتح قيمة صحة المراهقين في المملكة العربية السعودية» ضمن سلسلة «رؤى لصحة السكان»، على ضرورة الاهتمام بالمراهقين واليافعين في المملكة للأسباب التالية:
أولاً: كونهم يمثلون شريحة سكانية كبرى، تجاوز عددها 22 مليون نسمة -من 2016 إلى 2022م- بمعدل نمو يبلغ نحو 8 %.
ثانياً: كون هذه الفئة تواجه تحديات صحية معقدة؛ فمثلاً، قُدّر عدد حالات الإعاقة لمن هم دون العشرين بأكثر من 600 ألف حالة، يشكِّل الجانب النفسي قرابة نصفها.
ثالثاً: كونهم يتعرضون لمخاطر صحية كبرى، بسبب نمط الحياة الحديث، مثل زيادة معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، وارتفاع مستويات العزلة النفسية والاجتماعية. إضافة إلى انتشار التدخين والعنف والتنمر.
رابعاً: لوجود تجزؤ في الخدمات والنظام الصحي، حيث لا يقدر النظام بشكل كاف طبيعة واحتياجات المراهقين/ اليافعين والشباب.
أرى بأن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المستشفيات التخصصية والجامعية والكليات الطبية، كونها -وفق مسمياتها وإستراتيجياتها- تُعنى بالأسس العلمية والتطورات الحديثة، بما في ذلك تطوير المسارات والبرامج الصحية المناسبة. المستشفيات الجامعية، مثلاً، تُعد الأقرب إلى فئة الشباب، باعتبار الطلاب يمثلون شريحة كبرى من عملائها. نحتاج تطوير تعريفات/ برامج مفصلة تميز بين الأطفال واليافعين/ المراهقين، بل ربما استحداث برامج لفئة جديدة تتجاوز فترة المراهقة إلى مرحلة الشباب (18- 25 سنه) نظراً لطبيعة هذه المرحلة واحتياجاتها، بالذات في الجوانب النفسية والاجتماعية.
الخلاصة، نحتاج لبرامج صحية تناسب خصائص اليافعين والشباب، يشارك فيها فرق متعددة التخصصات. مع الأخذ في الاعتبار بأن الطب نموذج بيولوجي سلوكي نفسي اجتماعي وليس بيولوجياً فقط، كما أنه يشمل الوقاية والعلاج والتأهيل وليس العلاج فقط.