«الجزيرة» - الرياضة:
مع انتشار الألعاب الرياضية العالمية في المجتمع السعودي ومنه منطقة عسير، مثل كرة القدم والكرة الطائرة، تميزت ليالي شهر رمضان بما اصطُلح عليها الدورات الرمضانية التي تجمع فرقًا رياضية من الهواة، وبمشاركة بعض المحترفين في بعض الأحيان، حيث شهد الأسبوعان الأولان من الشهر الكريم، تنافسًا كبيرًا بين الفرق المشاركة وحضورًا لافتًا من الجماهير التي تقضي أوقاتًا ماتعة، فلم تعد تلك الدروات الرمضانية مجرد منافسات رياضية، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية مهمة، تجمع الشباب في أجواء تنافسية مليئة بالحماس والمتعة.
وأسهمت الأجواء الدافئة ليلًا في محافظة محايل - 80 كلم شمال غرب مدينة أبها - في إقبال الشباب من مختلف محافظات منطقة عسير على المشاركة والتفاعل مع عدد من الدورات الرمضانية التي تقام في محايل منذ عدة سنوات في مجال كرة القدم، مثل دورة قنا ودورة المتحد في سحر آل عاصم، ودورة الشلال، وجميعها تنشط في النصف الأول من شهر رمضان وتُختتم بتتويج الفرق الفائزة في أجواء احتفالية تعكس أهمية هذه الفعاليات في المجتمع.
كذلك برزت خلال شهر رمضان ألعاب جديدة مثل لعبة البادل وهي نوع من رياضات كرة المضرب، وعادة ما تُلعب بشكلٍ زوجي في ملعب مُغلق وتكمن الاختلافات الرئيسة في أنَّ ملعب البادل يحوي جدرانًا زجاجية، ويمكن لعب الكرات عليها كما في لعبة الإسكواش.
وتأتي الفعاليات الرياضية الرمضانية المقامة في منطقة عسير في إطار مبادرة «أجاويد 3» التي أطلق موسمها الثالث سمو أمير منطقة عسير مطلع شهر رمضان الجاري، وذلك تحت شعار تعزيز الانتماء والتسامح، والانضباط بين الشباب والمجتمع الرياضي.
ويشرف على معظم الدورات الرمضانية المعروفة في منطقة عسير فرع وزارة الرياضة، وتجذب رعايات تجارية من القطاع الخاص في المنطقة، إضافة إلى التغطيات الإعلامية المميزة، بصفتها مقصدًا كبيرًا لأعداد كبيرة من الشباب ومحبي رياضة كرة القدم من داخل منطقة وخارجها.
وأكد القائمون على تنظيم الدورات الرمضانية في منطقة عسير أهميتها في توفير بيئة آمنة وممتعة للشباب لقضاء أوقاتهم وتعزيز القيم الاجتماعية التي تهدف لها المسابقات الرياضية مثل التعاون والتسامح وتبادل الخبرات، حيث عززت من الروح الرياضية والانتماء المجتمعي، وشجعت على التنافس الشريف، كما أسهمت في الحد من الظواهر السلبية من خلال توجيه طاقات الشباب نحو أنشطة بنّاءة تعزز التعاون والأخلاق الرياضية.
وأوجدت الدورات الرياضية المقامة في شهر رمضان فرصًا مهمة للأسر المنتجة وأصحاب المقاهي والمتاجر والألعاب الإلكترونية، حيث أصبحت مواقع المباريات أماكن تجمع تجذب الجماهير التي تنعش الحركة التجارية، فوجدت الأسر المنتجة في هذه الفعاليات فرصة لعرض منتجاتها من المأكولات والمشروبات، في حين استفاد رواد الأعمال من الشباب من تقديم خدماتهم، سواء في بيع المستلزمات الرياضية أو توفير أماكن ترفيهية للأطفال والشباب.