الإسلام بسماحته وسَّع ميادينه في بذل الجهود، وأقر بأن كل ما يبذل من جهود للخير، بل كل عون ومساعدة لإنسان بإرادة خيِّرة يعد صدقة حتى ولو لم يكن ذلك المبذول مالاً..!!
وقد شدد سيد البشرية صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أنه على كل مسلم صدقة قيل وإن لم يجد، قال يعمل بيده فينفع نفسه وليتصدق، قيل وإن لم يستطع، قال يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل وإن لم يستطع، قال يأمر بالمعروف أو الخير، قيل أرأيت إن لم يستطع، قال يمسك عن الشر فإنها صدقة.
إنها والله سماحة الإسلام الذي دائماً يأمر بالخير وينهى عن الشر، وما دمنا في مجتمع مسلم يطبق قول الله ورسوله وإن ربنا سبحانه وتعالى أمر ببذل المزيد من الأموال تفضلاً: قال تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فإن اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (92) سورة آل عمران. وما دام مجتمعنا يتكاثر به الأغنياء الميسورون والفقراء المعسرون، فلماذا لا يسود الترابط والتكاتف والتآخي بين الطرفين، أغنياء وفقراء؟ ولو تم ذلك لأصبح الفقر شبه معدوم، وما أصبح الفقراء يحسدون الأغنياء، والأغنياء يحتقرون الفقراء، ولا يقيمون لهم وزناً؟!
ليتهم يدركون أهمية البذل والعطاء مع علمهم انه لو دفعت زكوات أموالهم حسب الأصول لم نجد في هذا البلد عاطلاً ولا فقيراً، لكنها نزعة الشح التي سيطرت على عقول أصحاب الأموال والشركات ورجال الأعمال، وأصبح المواطن واقعا بين سندان حافز كعاطل ومطرقة القطاع الخاص وعدم توافر الوظائف الحكومية.
كثير من الناس لا يريدون من التجار مساعدات لأنهم لم يعودوهم على ذلك، ولكنهم يريدون إتاحة الفرصة للعمل الشريف وبمرتب يسد حاجة الفرد والأسرة وعدم تركهم يصارعون العوز والفقر، والتجار يتفرجون ولم يدركوا أن عليهم مسؤوليات وواجبات يترتب على تركها التقليل من مكانة الإنسان والاستخفاف به.
إن التكافل والتعاون بين التاجر والمواطن يساهم في توحيد الصفوف، فهل من مجيب!!