الأخ الكريم د. خالد..
أنا رجل في الأربعين من عمري قضيت سنوات كثيرة في الخارج للدراسة، وأنا الآن عضو هيئة تدريس في إحدى الجامعات.. مشكلتي مع زوجتي والتي أحبها وعشت مع أجمل الذكريات وأروع الأوقات، زوجتي دائما ما تشتكي من قسوتي وانني رجل جاف وتشكك حتى في حبي لها، بالرغم من أنني ويعلم الله، أقدم لها الغالي والنفيس ولكن طبعي هو قلة الكلام والصرامة أحيانا, أحيانا كثيرة تهملني ولا تلتفت إلى احتياجاتي وإن فعلت فهي كالمكرهة، بماذا تشير علي أيها المستشار الحبيب ولك مني اصدق الدعوات..
ولك سائلي الفاضل الرد:
أهلا ومرحبا أخي الحبيب وبالنسبة لشكوى زوجتك فهي شكوى متكررة وأحسب أنها الشكوى الأكثر حضوراً من النساء، حيث يشتكين الجفاف العاطفي وشح الكلمات الجميلة وابتعاد الأزواج عن رقيق الكلمات وعذب الحديث, وللأسف أن الكثير من البشر يدير الحياة كما يحب لا كما هي!!, فتجد أن بعض الرجال يستهين برغبة الزوجة من كلمات الحب والإعجاب، بل ويعيرها بأنها عاطفية ويصادر دون وجه حق مشاعرها ورغباتها، ومتى كانت الرغبة في سماع الكلمات الجميلة عيبا ومتى كانت العواطف المتزنة عيبا وخللا في الشخصية :
إذا محاسني اللاتي أدل بها
عدت ذنوبا فقل كيف اعتذر؟!
وعذر الرجال أن الأفعال مقدمة على الأقوال، وأقول لك أيها الفاضل إن للتعبير عن الحب وسائل عديدة وطرق كثيرة أقواها وأرخصها هو الكلام الرقيق والهمس العذب وأنت اخترت الطريقة الأصعب والوسيلة الأكثر كلفة وما استطعت على الطريق الأيسر والوسيلة الأسهل فنفس الأنثى تهفو لكلمات الحب، وإن تسمع ما يؤكد صدق الأفعال من كلمات وهمسات تلهب المشاعر وتنبه الأرواح، ولعلك تبدأ بالرسائل المكتوبة وهي مما يمهد للنطق في المستقبل، ولن يجهدك أن تهديها هدية فتكتب على الهدية هذا البيت الرقيق:
لو كان يُهدى إلى الإنسان قيمته
لكان يُهدى لك الدنيا وما فيها
وتكتب مثلا على العطر المُهدى لها: (أيها العطر خرجت من أزهارك وعندما تنسكب عليها ستعود إلى ماهو أجمل من تلك الأزهار, اذهب إليها وتعطر بمس يديها وعبير أنفاسها وكن رسالة حبي لها)
وليكن لك في حبيبنا عليه الصلاة والسلام قدوة، فلم يكن يجد حرجا ولا غضاضة في التعبير عن حبه الكبير لأم المؤمنين عائشة وسط جموع الصحابة تعليما لنا لأهمية هذا الأمر فقد سأله صحابي - وهو في المسجد يوما - من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ أجاب الحبيب عليه الصلاة والسلام: عائشة… بل كان يحث على أن يعبر الرجل بمشاعر الحب لمن يحب من الرجال ولا شك أن التعبير للزوجة أكد, فلتتعلم أيها كيف تنثر أحاسيسك الداخلية الجميلة، إلى عبير وشذى دافئ تستمتع به رفيقة عمرك.
شعاع:
كلمة حب لإنسان على قيد الحياة أفضل من معلقة على قبره.