قصيدة خطها القلب إلى معالي الوزير الأديب/ غازي القصيبي |
|
بنفسيَ ما يشكوه بحرٌ من الندى
|
وإن قلّ منها أن تكون له فدا
|
تمكن منا الحزن واعتادنا الأسى
|
ومن ذاك حققنا مع الدمع موعدا
|
أرى أعيُناً فاضت بدمعٍ من الوفا
|
وما من فؤاد قرّ منا ولا هدا
|
ويا ويح ذاك السقم يرقى بهمة
|
إلى طود جود يقهر الفقر والعدا
|
إلى من حمت كفاه بالبذل عائلاً
|
يطارده لؤم من البخل قد بدا
|
إلى الغيث من بذلٍ وعطفٍ ورحمةٍ
|
إلى البدر من فكر منير تجددا
|
إلى الروض من شعر ونثر وقصة
|
إلى مبدع ما زال نجماً ورائدا
|
إلى حكمة في الرأي تشفي ببردها
|
صدوراً من الأوهام تشكي من الصدا
|
عليه عمود الملك في دولة العلا
|
تثبّتَ في رأس وما كان مائدا
|
تقلَّد فيها ما نمى عند غرسه
|
بجهد يفوق الغيث وبلاً ومُغتدى
|
عهود من الأمجاد فيها عطاؤه
|
يواكب منها ما علا وتشيدا
|
وزير أراد الصعب سهلاً فكانَهُ
|
سفير إذا ما أعضل الأمرُ أرشدا
|
وردّ على الأعداء في كل شبهة
|
فما كان منهم من رغى أو تهددا
|
يبين ما الإسلام إن قال جاهل
|
دعي هو التخريب في الأرض والردى
|
ويحمي لسان العرب من كل طاعن
|
تعجم رأياً واعتقاداً ومولدا
|
وما هذه الأحزاب مهما تشعبت
|
بنافعة من سار لله واهتدى
|
ولو لم تقم بالدين والعدل دولة
|
أعادت من الإسلام ما قد تبددا
|
لمَا ليم من يدعو لدين ودولة
|
ولكنه في غيه قد تسرمدا
|
تملكها عبدالعزيز بعزمه
|
فنافس فيها من علاها الفراقدا
|
بلاد بها نور الرسول وهديه
|
فأكرم ببانيها الذي قد تأيدا
|
تغنى بها غازي فأطرب شعره
|
قلوباً بها هامت غراماً مؤكدا
|
ولولاه لم يُجمع بفن سياسة
|
ولكنه في كل أمر تفردا
|
له كلمات تشبه السيف حدة
|
وأخرى كما تبكي الغصون من الندى
|
ولو لم يكن غنَّى بها في عذوبة
|
محمد ما أشجى القلوب إذا شدى
|
يلام كما قد ليم في الجود حاتم
|
ولكنه من حاتم كان أعندا
|
وشُبِّهَ إمّا جادَ بالريح أرسلت
|
ولكنه من جودها كان أجودا
|
وما من مكان ناله سيب جوده
|
وعم به إلا وطاب وأُحمِدا
|
وما من زمان كان فيه فإنه
|
زمان من الخيرات أبهى وأسعدا
|
وما المدح يوفي حقه أوصفاته
|
وإن دبج الشعار فيه القصائدا
|
ولكنها أشواقهم يكتبونها
|
ويجرون منها حائراً ومقيدا
|
ومن حقه لو قُدْتُ شعري لداره
|
فأُنشده ما خطه القلب جاهدا
|
ولكن دهراً قيد السعي والخطى
|
وصنف عيشي أن يكون منكدا
|
وألزمني داراً أرى في كرائها
|
مخالب ليث تهلك الرزق إن عدى
|
على أنها تهتز من كل حادث
|
وتوشك أن تنقض إن جاء عائدا
|
وفيها بنيات عليهن أدمعي
|
تجود متى استذكرت دهرا توعدا
|
وفيها من الآداب عقد منظم
|
خشيت عليه مشفقاً أن يبددا
|
وهل بعد هذا أستطيع ترحلاً
|
فأركب بحراً أو أجوب الفدافدا
|
فأرسلتها عبر البريد رسالة
|
وحملتها بالكره مني الجرائدا
|
فما هي إلا مهجة من معذب
|
ونار عليه البعد من قد توددا
|
كُسيت أبا يارا من الله صحة
|
وعافية تغشاك حلاً ومقصدا
|
وردك للأوطان في خير نعمة
|
وأبقاك للمحتاج عوناً ومنجدا
|
وأبقاك للأيتام عيناً وراعيا
|
ولا زلت للظامي من البؤس موردا
|
MO.9406@GMAIL.COM |
|