يعتبر الانفصال الشبكي أحد أهم وربما أخطر الأمراض التي تصيب الشبكية، وتتمثل خطورته في ضرورة علاجه بصفة عاجلة منعاً لحدوث ضرر دائم للشبكية إذا ظلت في حالة انفصال فترة طويلة، وهو قد يؤدي إلى ضعف شديد وربما فقد دائم للإبصار.
والشبكية كعضو حساس من أعضاء العين يجب أن يظل في حالة اتصال دائم مع الطبقة التي تليه وهي المشيمية والتي تمده بالغذاء اللازم والأكسجين من خلال أوعيتها الدموية، ويعرف الانفصال الشبكي بانفصال الشبكية أو جزء منها على الأقل وهو الذي سنتحدث عنه باستفاضة في هذا المقال وهو النوع الابتدائي أو القطعي ويحدث نتيجة حدوث قطع بالشبكية، والنوع الثاني وهو الذي يحدث نتيجة إما جذب الجسم الزجاجي بصفة مستمرة على الشبكية كما في مرض الاعتلال الشبكي السكري التكاثري، أو نتيجة ارتشاح مشيمي كما في أورام أو التهابات المشيمة.
ولكي يحدث النوع الأول من الانفصال يجب أن يتوفر- لحسن الحظ- شرطين أساسين.. الأول هو حدوث قطع في الشبكية في منطقة ضعيفة، والثاني هو دخول السائل الزجاجي وتسربه من هذا القطع ليحدث الانفصال، ويتوفر هذان الشرطان في بعض المرضى خاصة المصابين بقصر النظر الشديد أو حدوث إصابة أو صدمة للعين، أو المرضى ذوي التاريخ السابق أو العائلي في الانفصال الشبكي، وهؤلاء يجب أن نوليهم عناية خاصة بالفحص الدقيق لأطراف الشبكية دورياً أو عند ظهور الأعراض المنذرة وهو ما نسميه بأعراض انفصال الجسم الزجاجي مثل ظهور فلاشات أو بروق مضيئة في الظلام، أو ظهور خيوط أو ذبابات طائرة أمام مجال الرؤية، وعند حدوث الانفصال الشبكي يشعر المريض بنزول أو ارتفاع ستارة مظلمة أمام مجال رؤيته تتطور سريعاً إلى حدوث الإسدال الكامل للرؤية وهو ما يستلزم التدخل الجراحي العاجل.
وهناك نوعان أساسيان للتدخل الجراحي.. الأول باستخدام الحزام الصلبي والذي يثبت من الخارج لإغلاق قطع الشبكية مع علاج أطراف القطع بالتبريد، والثاني وهو الأحدث ويستلزم استئصال الجسم الزجاجي ثم التعامل مع القطع والانفصال من داخل العين مع الحاجة أحياناً لحقن مواد مثل الغاز الممتد أو زيت السيلكون مما قد يستلزم الحاجة إلى إجراء جراحة أخرى لإزالته. ولقد شهدت جراحات الجسم الزجاجي في الآونة الأخيرة تطورات مذهلة منها في طرق الرؤية أثناء الجراحة من خلال العدسات البانورامية أو أجهزة الإضاءة الثابتة أو الإضاءة المتحركة والأدوات والصبغات المختلفة التي تمكّن الجراح من التعرف على أدق التفاصيل والأنسجة التي يتعامل بها، كما أدى التطور في الأجهزة المستخدمة لإزالة الجسم الزجاجي من خلال استخدام فتحات صغيرة بالعين والتي لا تحتاج إلى الغلق بالخياطة الجراحية، ومازال العلماء والباحثون في سعي دائم لاستحداث وسائل وأجهزة وبدائل ليتمكن الأطباء من علاج الانفصال الشبكي بأدق وأسهل الطرق ونحمل الأمل للمرضى بالشفاء السريع بإذن الله.
د. محمد عبدالمعبود
استشاري العيون وأمراض الشبكية