لم يكن يوم الجمعة شيئا عاديا عندما بدأت أتصفح جريدة الجزيرة بعد صلاة الجمعة من اليوم السادس لشهر جماد الأول من العام1430هـ عندما قرأت خبر مفاده عن وفاة الشيخ سليمان بن سعود آل علي في منطقة حائل والصلاة عليه بعد الجمعة في جامع برزان ويقبر في مقبرة مغيضة.
|
وَنَعْلَمُ إنّ المُلْكَ للَّهِ وَحْدَهُ |
وَإنّ قَضَاءَ اللَّهِ لا بُدّ وَاقِعُ |
وقع هذا الخبر علي كالصاعقة فالشيخ سليمان -رحمه الله- رجل من أسرة عريقة اشتهرت بالكرم والتسابق لفعل الخير؛ فقد أقمت في حائل في أول مهامي العملية لمدة سنة وكانت هذه الأسرة بمثابة الأهل لي في منطقة حائل، وكان الشيخ سليمان -رحمه الله- مقيما في الرياض ويأتي لمنطقة حائل باستمرار فكان -رحمه الله- رجلاً يثري المجلس ويهتم بالأدب والشعر ومستمع جيد ومستكشف جيد ومحب للاطلاع, كان -رحمه الله- منظما يسأل عن الأحداث التاريخية وتاريخ البلاد السعودية ويهتم بالقصائد التي دونت في ذلك الوقت, ويحب مجالسة الأدباء والباحثين.
|
أَجِدَّكَ مَا لِعَيْنِكَ لاَ تَنَامُ |
كَأَنَّ جُفُونَهَا فِيها كِلاَمُ |
لأَمْرِ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ |
وَدَمْعُ العَيْنِ أَهْوَنُهُ انْسِجامُ |
فراق الشيخ سليمان -رحمه الله- كان مؤثراً لي ولوالدي فقد عرفنا عنه كل خير, زرته ذات يوم في المستشفى العسكري نتيجة التهاب في الصدر فكان -رحمه الله- هو من يبدأ بالسؤال عن الحال والصحة وكأنني أنا المزار ويبادلك الابتسامة رغم ما يعانيه داخل المستشفى.
|
عليك تحية الرحمن تترى |
برحمات غواد رائحات |
أتذكر الشيخ سليمان -رحمه الله- ووقفاته مع الناس فهو رجل يحب الخير ويسعى لخدمة الصغير والكبير ويقف في الأزمات, بذلت الغالي والرخيص والنفس والنفيس وسهرت الليل والنهار لخدمة الدين ثم المليك والوطن ابتغاء وجه الله، ولقيت ربك راضياً مرضياً - إن شاء الله.
|
كيف أرثيك أيرثى فاضل |
عاش بالخيرات موصول الدعاء |
إنما الدنيا هى الخير على |
قلة الخير وقحط العظماء |
إنما الدنيا فتى عاش لكم |
باذلا من قوته حتى الفناء |
فإذا مات فقد عاش بكم |
فهو بالذكرى جدير بالبقاء |
والحمد لله, فهذا أمر الله، وأعلم أن أسرتك وآل بيتك وذويك وأصدقاءك مؤمنون بقضاء الله وقدره؛ خيره وشره، ولديهم يقين كامل لا يتزعزع.. ولا ينقص بل يزيد يوماً بعد يوم بأنه لن يصيبهم إلاّ ما كتب الله لهم!
|
رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته وأحسن الله عزاء أبنائك سعود وعلي وعبدالله وضاري ولجميع بناتك ولأسرة آل علي جمعاء في منطقة حائل {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
|
مكتب الجزيرة بشقراء |
|