كان الشيخ حمد بن ثلاب آل جلال القباني أمير الغيل بالأفلاج -رحمه الله- من المقربين للملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وكان قائداً حكيماً وفارساً مقداماً جمع الشجاعة مع حسن الرأي والذكاء.. وكان جواداً كريماً خاض مع الملك عبدالعزيز الكثير من المعارك وقاد جماعته في معركة أم رقيبة المشهورة.. بالإضافة إلى بعض المعارك والغزوات.. ثم أرسل ابنه خريزان لينوب عنه في تلك المعارك نظراً لظروفه الصحية.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر معركة (كنزان) ومعركة (جراب) ومعركة (تربة) وكان يلقب (براعي الصعيبة) كنية إلى ناقته العمانية الأصيلة.. وله القصة المشهورة في رميه بأربعين رصاصة وأصاب بها جميعاً.. ولم يخطئ في واحدة منها ضد القوم.. وكان يهتم باقتناء السلالات النادرة من الهجن والخيل.
ومن الهجن التي كانت لها سمعة وشهرة فائقة في نجد هي ناقته (أم الخزم) التي كانت تسابق الخيل وتكون مع أولهن في المعارك.. وسُميت أم الخزم لأنها تقطع الخزام وهو (الحبل الذي يقودها به الراكب) وقد نالت شهرتها عندما شاركت في معارك توحيد المملكة العربية السعودية.. وقد طلبها الملك عبدالعزيز في قصة يطول ذكرها إلا أنه عندما عرف أنها (نزرة) أي: في مشيها قوة وغلظة انصرف عنها.. وأهدى سلالتها خريزان حمد بن ثلاب إلى صديقه صاحب السمو الأمير - محمد بن سعود المعروف بشقران وما زالت سلالتها إلى الآن.
ومن إبله المشهورة أيضاً (الصعيبة) وهي ناقة عمانية كان يحبها ويعتزي بها دائماً (راعي الصعيبة) فأخذ الكنية منها ولها القصص الكثيرة في قطع المسافات الطويلة في وقت أقل بكثير من المتعارف عليه في ذلك الزمن.
ولما زار الرحالة البريطاني فيلبي بلدة الغيل عام 1336هـ كان يتمنى مقابلة الشيخ حمد بن ثلاب ولكنه لم يجده في الغيل بل وجده هو وبعض جماعته القبابنة مخيمين على بئر بعيجاء عائدين من الدهناء وقاصدين الغيل ولكنه لم يقابله شخصياً.
يقول فيلبي في كتابه (قلب الجزيرة العربية) ما نصه:
(كان حمد بن ثلاب أمير الغيل نفسه هنا ولم يكتف بإرسال شاتين لعشائنا فحسب.. بل جاء بعد الوجبة ليتحدث معنا ويرتشف القهوة حول نار مخيمنا.. كنت أنا لسوء الطالع قد عدت إلى خيمتي لأكتب أو أقرأ لذا لم أحظ بلقاء حمد في زيارته تلك، وهو الذي تحدث الرفاق في اليوم التالي عن شخصيته الودودة المرحبة).. انتهى كلام فيلبي.
كما أن الشيخ حمد بن ثلاب اهتم بتحصين الغيل وبناء بعض القلاع فيه لتأمين الحماية اللازمة له في حال الحروب.. ومن ذلك أنه قام بإنشاء قلعتين على ضفاف الجبل أسفل الغيل.. وما زالت باقية حتى الآن.
وقد قيلت في الشيخ حمد بن ثلاب قصائد كثيرة تدل على ما يتمتع به من مكانة في المجتمع ومكانة طيبة عند الجميع.. أما حياته الأسرية فقد تزوج بأكثر من زوجة وصاهر العديد من الشخصيات الكريمة.. ومنهم على سبيل المثال بنت الشيخ شالح بن هدلان القحطاني.. وبنت الشيخ شمروخ أبو ثنين السبيعي.. وكذلك بنت الشيخ وقيان ابن نصار.. وكذلك بنت الشيخ عبد الله بن مليح.. وتوفي عام 1340هـ تقريباً.
راشد القباني