من أكثر الجمل التي لفتت نظري أثناء قراءتي لكتب الردود والمناقشات التي تكون بين المؤلفين والكتّاب، أن أحد الكتّاب وقع في خطأ علمي فرّد عليه سماحة الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ونبّهه على خطئه بطريقة مناسبة، وليس يخفى على المتابعين أنّ ابن باز كان لطيفاً في ردوده وتعقيباته، وهو شخصية علمية وعالمية تحظى بمكانة مرموقة عند القاصي والداني، لكن ما لفت نظري هو ما علّق به المردود عليه، حيث قال بأنه لو كان المرء يفرح بالخطأ لفرح بخطئه هذا الذي جعل ابن باز يعقب عليه ويوجّهه!!
هذا ما قاله هذا الكاتب، وفي ظني أنه لم يبعد عن الصواب، بل عبّر عن ما يدور في أذهاننا حين يأتيك تعقيب تلمس فيه الصدق أو نصح تلمس منه المحبة والتوجيه وإرادة التميز لك من الناصح، فأنت تفرح بهذا التعقيب الذي كان الخطأ سبباً فيه، ومن ثم كانت الفائدة جماعية بغض النظر عن مرتكب الخطأ أو حجم التقصير.
الكثير من الناس يكتب أو يعمل ولا يلتفت له أحد سواء كان عمله صائباً أو خاطئاً، وهناك من قد يقع في الخطأ أو يسلك مساراً من أجل لفت نظر الآخرين إليه، وأما أن تكون محل عناية الآخرين في خطئك أو صوابك، فهذه نعمة وثقة يجب على كل باحث عن التميز وخدمة مجتمعه أن يكون عند حسن ظن الآخرين، وأن يستمر في تميزه وبحثه بما يخدم مجتمعه من بوابة تخصصه واهتماماته.
tyty88@gawab.com