عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي بن تركي بن عبدالله بن سعود يجتمع مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (رحمهما الله) في الجد الثالث للأسرة المالكة الإمام تركي بن عبدالله آل سعود، وقد وُلِد في شهر ربيع الأول من عام 1309هـ في مدينة الرياض، ووالدته الأميرة الجوهرة بنت ناصر بن فيصل بن هذلول.
نشأ في كنف والديه الكريمين حتى بلغ السابعة من عمره، وفي عام 1309هـ نزح مع والده ضمن الأسرة السعودية إلى الكويت، وفي العام نفسه توفي والده بالكويت، وبعدما توالت فتوحات الملك عبدالعزيز وحملاته المظفرة كان الأمير عبدالعزيز بن مساعد رفيق جهاده في هذه الحملات جميعاً من فتح الرياض حتى توحيد المملكة، وكان أحد سيوفه التي يجتث بها دابر الفتن ويقطع بها أوصال الشر، وسوطه الذي يلهب به ظهور العصاة المتمردين والخارجين والمنحرفين، وعين من عيون الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) التي يرى بها الأشياء على حقيقتها.
أول عمل إداري أُسند إلى سموه إمارة القصيم، وذلك عام 1339هـ، وذلك بعد وفاة أميرها فهد بن معمر.
وبعد فتح مدينة (حائل)، وفي عام 1341هـ، أُسندت إمارتها إلى إبراهيم بن سالم بن سبهان على أن تكون تابعة لإمارة القصيم.
وكانت حدود إمارته تمتد من القصيم إلى المدينة المنورة حتى حدود الأردن والعرق، فكانت تشمل مناطق الجوف والقريات والعلا وتبوك، وتمتد إلى الحفر والقصيم حتى الحناكية على حدود المدينة المنورة.
وفي أواخر عام 1341هـ تقرَّر أن ينتقل الأمير عبدالعزيز بن مساعد إلى (حايل)، وقد استطاع بما اتخذه من تدابير وإجراءات أن يحفظ الأمن ويوطد سلطة الدولة في المناطق التي يديرها، وأن يجمع شمل العشائر فيها على الولاء والإخلاص والطاعة للملك عبدالعزيز.
وفي عام 1351هـ عينه جلاله الملك حاكماً عاماً لمنطقة عسير وقائداً عاماً للقوات السعودية هناك؛ لتهدئة الأوضاع وضبط النظام العام للبلد، وقد عاد في نهاية العام نفسه إلى مقر إمارة في حائل بعد أن قام بما وجهه به الملك عبدالعزيز.
وأمضى سموه بقية عمره الحافل بالأمجاد والبطولات في حائل؛ فسارت الأمور في المنطقة من حسن إلى أحسن حتى بلغ من العمر خمسة وثمانين عاماً قضاها مجاهداً شجاعاً يشارك بكل قوته وطاقاته في بناء أمجاد بلده وإعلاء كلمة الحق فيها.
واستمر على رأس عمله حتى العام 1391هـ؛ حيث إن ظروفه الصحية لم تعد تساعده على أداء واجباته على الوجه المطلوب، وأعرب للملك فيصل عن رغبته في الاعتزال بعد أن ساءت حالته الصحية، وأمام إصراره لم يسع جلالته إلا أن يجيبه إلى ما أراد في 28 صفر 1391هـ.
ومن الأعمال التي قام بها (رحمه الله) في مدينه (حائل):
أولاً: بناء قصر الإمارة، وذلك عام 1357هـ عند مدخل المدينة، وهو يلي المطار.
ثانياً: بناء القشلة، وتقع في الجهة المقابلة لقصر الإمارة، ولا تقل عنه روعة، وقد بناها عام 1361هـ لتكون مقراً للحامية في (حائل)، وتسع لستة آلاف جندي.
ثالثاً: المشاريع المائية؛ حيث وجَّه بحفر أربعة آبار ماء في الجاعد شمال حائل، كما تم في عهده حفر كثير من آبار الماء في (حائل) وما جاورها، وجرى تركيب الموتورات عليها، وقد اشترى بعض هذه الموتورات من حسابه لخاص.
رابعاً: إنشاء طريق القصيم - حائل، وكان المزمع أن يكون هذا الطريق عن طريق عقلة الصقور (حائل المدينة)؛ فأصر سموه على أن تكون عن طريق (القصيم - حائل)؛ لأنها أقرب، ولأن صلة أهل القصيم بأهل حائل في تسويق منتجاتهم الزراعية أكثر من صلة أهل المدينة، وقد جرى في عهده فيما بعد تنفيذ طريق حائل - المدينة أيضاً.
خامساً: جرى في عهده وضع مخططات المطار الجديد، وطرحت مناقصته، وتم تنفيذه بعد اعتزاله العمل.
سادساً: وقد أدخل الكهرباء إلى حائل عام 1388هـ.
سابعاً: بناء مساجد عدة في حائل.
ثامناً: توزيع الأراضي للبناء والزراعة.
وقد كان رحمه الله جم التواضع؛ فأذل نفسه بالعبادة وشق عليها بقيام الليل والتهجد؛ فحرمها لذيذ النوم؛ من أجل ثواب الله ورضوانه الذي وعد به عباده الصالحين، وكان - رحمه الله - عبداً شكوراً لم تبطره النعمة.
كما كان - رحمه الله - جم التواضع لله جل وعلا، فقد كان كذلك كريم النفس كثير التواضع في معاملته لموظفيه و(أخوياه)، كان يعاملهم كإخوة أو أبناء، لا يوجِّه إليهم من الكلام ما يجرحهم أو يمس مشاعرهم، وكان سموه - رحمه الله - واسع الصدر، حليماً، يكظم غيظه ويعفو، ويقابل الإساءة بالإحسان، وكان جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، وكان صريحاً لا يعرف المجاملة والمداراة مهما كانت الظروف والأسباب، وكان أكثر ما يكره النفاق الاجتماعي، ومن ثم لم يكن في قلبه أو مجلسه مكان للمنافقين والمداهنين والمتزلفين والمتكسبين والمنتفعين.
توفي يرحمه الله عام 1395هـ، وله من الأبناء:
أولاً: سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد أمير الحدود الشمالية.
ثانياً: سمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية.
ثالثاً: سمو الأميرة منيرة: وهي كبرى بنات سموه - رحمه الله - وقد تزوجها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وقد أنجبت له أصحاب السمو الأمراء خالد - فهد - فيصل - تركي، وصاحبات السمو الأميرات: نوف - جواهر - البندري - لولوة.
رابعاً: سمو الأميرة العنود، وهي زوجة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد يرحمه الله، وقد أنجبت له أصحاب السمو الأمراء: فيصل - محمد - سعود - سلطان - خالد، وصاحبة السمو الأميرة لطيفة.
خامساً: سمو الأميرة سارة: وهي زوجة المرحوم سمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوى أمير الشرقية.
سادساً: سمو الأميرة لولوة: وهي زوجة سمو الأمير فهد بن محمد بن عبدالعزيز، وقد أنجبت له سمو الأمير عبدالله وسمو الأميرة نورة.
سابعاً: سمو الأميرة الجوهرة: وهي زوجة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، وقد أنجبت له سمو الأمير سعود وسمو الأمير محمد وسمو الأميرة نورة وسمو الأميرة سارة.
ثامناً: سمو الأميرة موضي: وهي زوجة سمو الأمير بدر بن فهد بن سعد بن عبدالرحمن الفيصل.
تاسعاً: سمو الأميرة نورة: وهي صغرى بنات سموه رحمه الله.
المرجع: كتاب الأمير عبدالعزيز بن مساعد (حياته ومآثره)، للأستاذ حسن حسن سليمان. العمارية.
متعب بن صالح الفرزان