Al Jazirah NewsPaper Sunday  29/11/2009 G Issue 13576
الأحد 12 ذو الحجة 1430   العدد  13576
الحراك الثقافي في المجتمع!
سلمان بن عبدالله القباع

 

كثير منا يخوض في معركة الحياة اليومية، ولا يقتصر هذا الخوض في زاوية معينة، فالتواجد الثقافي موجود بيننا، الحراك الثقافي ومشاهدة صداه يعكس مدى الامتداد الموجود في العالم ومرور هذا الحراك في محيطنا، والتصدي والابتعاد عن مقارعة ثقافة العالم لا يجد قبولاً لدى الآخرين، فالاستسلام لمطالب ومتطلبات الحياة تحتم على المتلقي الخوض في دهاليز المشهد الثقافي المتعدد، لننظر إلى المستوى الثقافي والوعي لدينا قبل سنين ماضية، ولنقارنها بالوقت الحالي، نشاهد ونسمع عن وجود تغيير في الثقافة قبل أن يتغير المجتمع، مع أن هذا التغير لم يأخذ حقه كحراك يومي، جزئية قليلة جداً أنعمت بتواجدها بين المجتمع، ولا نخفي عن أنفسنا أو نكابر بأن نكون متطرفين ومبتعدين عن العالم فنحن جزء من العالم، فالمؤسسة الفكرية تكون متواجدة وتخوض معركة التواجد بين محيط المجتمعات والمشاهدة على تلك التي نجدها في العالم الغربي وممتد إلى العالم العربي، فالصحافة والتلفاز تتغير مع مقارعة العالم بأحداثه وتوجهاته، إذاً نحن جزء من هذا التغيير. لا نستطيع ولا أحد يستطيع أن يتبنى أفكارا تكون ملائمة للعقول، الكثير منا له جزئية وخصوصية من حياته ونجزم أن الكثير لهم علاقات مع الآخر ولكن ليس بصراط واحد ولكن بعلاقة المعرفة الشخصية ومختلفين بالكثير من الأفكار والرؤية، استشعار مليء بالكثير من الأهداف (حسب ما يرى) وحسب ما يعتقد أن هناك ضررا من اتباع خصوصيات الآخرين، البيئة هي القضية في سجال الفكر والمشهد الثقافي، ولن يتغير المجتمع إلا بتغيير الثقافة المحيطة في البيئة نفسها.

تجسيد الرؤية الثقافية لكل شخص نابعة من الحراك الثقافي المتشبث برؤية قد تكون محل اهتمامه، بغض النظر عن مدى قبولها ورفضها من المجتمع، فالخصوصية تعبر عن عقلانية الشخص وتعبر عن روح تداول طرق ومسلك حياته اليومية، لننظر إلى الحوارات والمناقشات التي تحصل في كثير من المجالس واللقاءات نجد أن هناك تحفظا كثيرا على قضية ما ولكن هذه القضية ينعكس تفعيلها على المحافظ على أسس الخصوصية في محيط بيئته، وليس ملزوماً باتباع ما تهوى له بقية الأنفس، والاختلاف سنة إلهية وهي ما تعكس اختلاف التيارات واختلاف المفاهيم والعقول، الآخر متواجد بصفة عامة ولقي هذا التواجد من أناس يجدون أنفسهم بذلك، فهو فكر في الآخر يجد صداه لدى المقاربين لنفس التوجهات بثقافتها المتعددة، ولا يكترث أي شخص بما تهواه النفس من خصوصية من قبل الآخر ولكن السجال موجود والجدل واضح من رؤيتنا من قراءة المقالات العديدة باختلاف الأقاويل والأسطر، الحراك والمشهد الثقافي ينصب في مصلحة المجتمع في الآخر، هنا نجد أن أمورا كهذه يجب أن يكون المجتمع موافقا ومتوافقا عقلياً وفكرياً ومساعدا على تفعيلها ونجاحها، فالمؤسسة الفكرية الموجودة في الشخص نابعة من ارث بيئي أو محيط اجتماعي وهكذا، وطريقة تربية الأبناء لها خصوصية قد يرى الأب أن طريقته هي المثلى من دون أن يهتم بعواقب الأمور إن كانت الطريقة غير مواكبة لطرق التأديب والتربية، فيعتقد أن المدرسة لا تربي وأن الشارع الاجتماعي مليء بالكثير من أمور الهدم وهكذا، ولا ضير ان لا يوجد توافق بين الأفكار فالمحصلة في الآخر تنصب على المستفيد من كل خصوصية ومن كل فكر، والمشهد الثقافي نجده تعدى التحفظ في جزئية من العقول، فتجد الاقبال على الندوات والملتقيات الأدبية، نجد الحوار موجودا، نجد الملتقيات تضم الكثير من المختصين بمختلف توجهاتهم المعروفة، الدوامة الحقيقية هي الخروج من لا شيء من اجتماع بين الأشخاص المختلفين بالآراء الحراك مستمر والرؤية سوف تجد الصد والقبول، ولن يكون هناك انتصار إلا يكون القضية والخصوصية تهم المجتمع بمختلف توجهاته.

المعضلة الحقيقية في التضارب ومحاولة إبطال جزئية حراكنا الثقافي الأجيال القادمة هي الركيزة الحقيقية لمقارعة الفكر وتبسيط الرؤية الحقيقة.





s.a.q1972@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد