Al Jazirah NewsPaper Sunday  29/11/2009 G Issue 13576
الأحد 12 ذو الحجة 1430   العدد  13576
موسم الدعاية الإيرانية
صالح بن حمد العنزي

 

العبث الإيراني في المنطقة له سجل حافل في الأحداث الدامية والوقائع المشهودة ولا يحتاج منا إلى تعداد أو حتى تكرار، كما لم يعد هذا العبث أمراً لافتاً للأنظار أو مثيراً للتساؤلات لكثرة ما مارسه حكام طهران وتداولته وسائل إعلامهم. لم يعد يهمنا في المملكة أن يتوقف أو يستمر هذا العبث الذي وصل في أوقات عديدة إلى درجة العدوان والاحتلال والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بقدر ما يهمنا ويهم الرأي العام الإسلامي والدولي أن يفهم بواعث وأسباب هذا التصرف العدائي بالمملكة خاصة والمنطقة الخليجية عامة.

وحسب علمنا فإن النظام الحاكم في إيران يتحرك الآن بكل ثقل (إعلامي) لمواجهة واقع يزداد سوءا من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسيطرة على تدهور أخلاقي أفرزته عمليات القمع السلطوي والضغوط المعيشية من جانب النظام على الشعوب الإيرانية لإلهائها بالكد وراء مطالب العيش فتنصرف عن مخازي السلطة وفشلها الذريع في تحسين ظروف المعيشة وتوفير احتياجات الإنسان الإيراني لحياة بالحد الأدنى من المطالب.

والنظام الإيراني اكتسب خلال سنوات عديدة من التسلط بعد الاستيلاء على السلطة، اكتسب خبرة في أساليب تصدير مشكلاته ومحاولات صرف النظار عن إخفاقاته السياسية والاقتصادية.

ففي كل مرة تزداد فيها الضغوط الداخلية عليه يلجأ إلى الإساءة للمملكة أولاً بكل ما تتفتق عنه قدراته الشيطانية من أساليب العدوان تلفيقاً وفبركة وكذباً صراحاً.وهو يمارس الشيء نفسه ضد بقية دول الخليج العربية انطلاقاً من قناعته بحقيقة أن العدوان على المملكة هو عدوان بالضرورة على الكويت وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة.

وقد بدأ -كالعادة في مثل هذه الأيام- (موسم الشتم) الإيراني للمملكة فقد عودنا النظام الإيراني (الإسلامي) (!!!) في طهران أنه مثلما يحتفل بأعياد النيروز بانتظام، فهو يحرص بتقيد أشد على شتم المملكة قبل موسم الحج، حتى أصبحنا نتوقع بانتظام هبوب الروائح الإيرانية.

وكلما اقترب موسم الحج تبدأ دوائر معينة في طهران في التململ والضجيج عبر وسائل الإعلام الإيرانية التي سيطرت عليها عناصر متزمتة ما زالت تحلم بتصدير الثورة، وعادة ما تكون المملكة وسياساتها أحد أهداف هذه الحملة الإعلامية التي تزيد حدتها أو تنخفض بحسب المشكلات الداخلية التي تواجهها أجهزة الحكم الإيرانية.

والغريب إنه على الرغم من أن مثل هذا الأسلوب أثبت عدم جدواه في التأثير وفشله في تحقيق أي مصلحة لإيران وساهم مباشرة في تسميم علاقاتها مع جيرانها، فإن عرابي هذه السياسة سرعان ما يعودون عليها عند أول تحد يواجههم في الداخل في محاولة مكشوفة لإلقاء تبعة إخفاقات سياساتهم على الآخرين وإشغال الرأي العام الإيراني بمؤامرات وهمية تستهدف النظام الإيراني.

إن النظام الإيراني الذي يعاني من قوة الشعور بالاختناق السياسي كنتيجة حتمية لسياساته القمعية داخلياً والعدوانية خارجياً فقد القدرة الذاتية على الالتزام بأوليات مبادئ وقواعد الأخلاق الإسلامية في المعاملات السياسية والدبلوماسية والإعلامية مع الدول سواء في محيطه الإقليمي أو في محيطه الدولي.

وهذا بالتحديد ما يعكس أو قل ما يفضح أزمته الحقيقية التي يعيشها داخل إيران وهي أزمة واقع العزلة عن الشعوب الإيرانية قبل العزلة عن الدول على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ونظام هذا هو وضعه وهذه هي حقيقته لن يكترث أبداً بما قد تعانيه الشعوب التي يتسلط عليها في سبيل إرهابها وقهرها -على ما تعانيه من شظف العيش غلاء في الأسعار وندرة في المطالب- وذلك فقط من أجل تأمين بقائه واستمراره في السلطة.

كما أن هذا النظام لن يرعوي عن يدعي ويلفق الأكاذيب التي ينسجها خيال مخططيه سياساته وإعلامه المريض ثم يوزعها على الدول هنا وهناك وفي مقدمتها المملكة كما هو العهد به في كل وقت يزداد فيه شعوره بدنو أجله في حكم إيران.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد