بدعوة من معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ استقبلت أروقة مجلس الشورى أمس سعادة رئيس التحرير الأستاذ خالد بن حمد المالك والوفد التحريري المكون من نائبي رئيس التحرير الزميلين عبد الوهاب القحطاني وفهد العجلان ومدير التحرير الزميل منصور الزهراني ومدير مكتب رئيس التحرير الزميل عبد الإله القاسم والكاتب الصحفي الزميل محمد الفيصل، لتكون (الجزيرة) هي الصحيفة الأولى المستضافة منذ أن تسنم معالي الرئيس (آل الشيخ) مهام المجلس، حيث كان في استقبال الوفد، الدكتور عبد الرحمن الصغير مدير عام إدارة العلاقات العامة والإعلام، والدكتور محمد المهنا المشرف على إدارة العلاقات، لتبدأ الجولة داخل أروقة مجلس الشورى بالاطلاع على المعرض التاريخي لمجلس الشورى، حيث تصدرت الأوامر الملكية السامية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - وصولاً إلى حاضر المملكة الزاهي الذي يضيء مستقبله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -.
وفي لفتةٍ جليلةٍ عرفاناً ووفاءً، كانت صور وأسماء أعضاء أول مجلس شورى في المملكة تزين المعرض التاريخي، تذكّر برجالات الوطن الأوائل في حالة شورية بدأت خطابها المعرفي عام 1343هجري، بتوجيه حكيم أصدر مرسومه المؤسس الملك عبد العزيز باني أعظم فكرة توحيدية في التاريخ الإنساني والحضاري. وقبل أن تنتهي مدة الجولة في المعرض التاريخي كانت الحوارات تأخذ شكل الامتنان بهذا التوثيق الذي يدخل عالم التقنية، إذ شرح مسؤولو العلاقات العامة كيف يتم حفظ وأرشفة، وحضور أي وثيقة تهم الأرض والإنسان، إذ جال أعضاء الوفد وأصغوا وسألوا العاملين على هذا المركز التوثيقي الذين يشكلون مع زملائهم الإداريين والمتخصصين نسبة سعودة 100 في المائة، وكلهم من فئات الشباب وخريجي الجامعات.
وشكل جدول الزيارة دقة في البدء والخاتمة، إذ حان زمن الدخول إلى القاعة المخصصة للتوثيق المرئي ليعرض فيلم توثيقي عن مجلس الشورى، من كتابة وإعداد وإنتاج إدارة العلاقات بالمجلس، حيث حظي الفيلم بمتابعة وتقدير (وفد الجزيرة) ليثني رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك على هذا (الإنجاز)، معتبرا أن كل عمل يحقق شروط الاحتراف والمهنية، بأيدي شباب الوطن هو عمل يستحق الدعم والمؤازرة، مبدياً فخره بما ينجزه الشباب السعودي في ميادين العمل المتخصصة التي كانت في وقت مضى حكراً على غير السعوديين.
وفي تمام الساعة الحادية عشرة كانت زيارة قاعات المجلس ابتداء من (القاعة الكبرى التي تشرفت بإلقاء خطب المليك السنوية التي تحدد سياسة المملكة داخليا وخارجيا، وصممت بطابع إسلامي من الرسوم والأشكال والألوان، مدعمة بتقنية عالية للترجمة الفورية والإصغاء والأجهزة الحديثة.
أما المكتبة المهيبة التي غصت بأمهات الكتب والمراجع التاريخية فكانت بوصلة عمل 150 شورياً، إذ تشكل الرافد الأساسي لفهم القوانين والنظم ليس على مستوى المملكة، بل تجاوز ذلك لتوفر كل المراجع الدستورية للعالم وقوانين الحياة والحقوق والواجبات التي تكفلها الدول لمواطنيها، إضافة إلى الشروحات الكثيرة للدستور الإلهي - كتاب الله - الذي تعتمده المملكة دستورا لها.
(الجزيرة) تحضر الجلسة الحادية والخمسين
ثلاثون دقيقة قضاها (وفد الجزيرة) ممثلاً في رئيس التحرير والزملاء للاستماع لمناقشة أعضاء المجلس في جلستهم الحادية والخمسين التي أبدت الكثير من الشفافية في طرح (الموضوعات) والاعتراض عليها أو الموافقة، لتشكل الحرية سقفاً لـ 150 عضواً والمواطنة الحقة هدفاً لهم.
وقبل أن يعطي معالي الرئيس الكلمة لمداخلة أحد الأعضاء، رحب معاليه أثناء انعقاد الجلسة برئيس التحرير وبالزملاء من أعضاء مجلس التحرير بالأسماء ليستأنف انعقاد الجلسة، ونكمل الإصغاء لتقرير الاتفاقية الثنائية بين المملكة ودولة قطر الشقيقة، في حوارية تؤكد استقلالية المجلس، وحضور الرأي بكل وضوح ليتم التصويت على المقترح وبشكل حضاري.
وما إن تم التصويت حتى أعلنت استراحة للوفد تصادفت مع استراحة أعضاء المجلس، حيث دارت الحوارات وتناقش الزملاء مع أعضاء المجلس في الشؤون التي تؤرق الصحفيين والتي تضيء بعضاً من هواجس وأحلام المواطنين.
رئيس مجلس الشورى يثني على (الجزيرة)
وبعد صباح مفعم بالمعرفة امتد حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً، كان معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ حاضراً لاستقبال سعادة رئيس التحرير والزملاء المرافقين، وذلك في مكتبه بمقر المجلس، ليشرع بعد الترحيب بتعداد مزايا الصحافة الجادة والملتزمة التي يراها ماثلة في صحيفة (الجزيرة) ، حيث قال معاليه: أنا من المتابعين لـ(الجزيرة) منذ أن كانت أسبوعية، وأعتبر نفسي محباً لها وهي محببة إلي ومقربة جداً إلى نفسي؛ لما فيها من تنوع في المادة الصحفية والمحافظة على السمت العام في صحافتنا المحلية.
وأضاف: إن صحيفة (الجزيرة) تقوم بدور خلاق وبصيغ جديدة لمفهوم الإعلام الحديث، عبر حيادية صادقة يعبر عنها ما تنشره يومياً على صفحاتها، وإنها استطاعت أن ترفع مقروئيتها لفهمها المهني للحرية الإعلامية ذات الموضوعية، وبقوالب مهنية عالية وحس وطني بشروط راقية، وقال: إن (الجزيرة) صحيفة لا تميل للإثارة على حساب المصداقية، وأبدى معاليه استعداد المجلس لتقديم كل المعلومات والتسهيلات اللازمة للإعلاميين.
من جانبه نوه الأستاذ المالك بأهمية التعاون بين المجلس والصحيفة لإشاعة وترسيخ الثقافة البرلمانية في المجتمع، وثقافة الحوار والمشاركة، وتقبل مختلف الآراء وتعزيز مكانة مجلس الشورى لدى المواطن في صناعة القرار، من مبدأ تكاتف مختلف المؤسسات والقطاعات في خدمة الوطن.
وأعرب عن أمله في أن تحقق هذه الزيارة أهدافها نحو توثيق الشراكة بين المجلس ومختلف وسائل الإعلام؛ خدمة للصالح العام.
بعد ذلك قدم معالي رئيس مجلس الشورى درع المجلس التذكارية لسعادة رئيس التحرير، وتم بعد ذلك توزيع الحقائب الوثائقية لمسيرة المجلس التاريخية.