Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/09/2009 G Issue 13508
الثلاثاء 03 شوال 1430   العدد  13508

أيادٍ ملوَّنة
عبدالله بن إبراهيم البريدي

 

العرب تستخدم اليد كناية عن القوة أو كناية عن البذل والعطاء أو كناية عن المعروف، ولذلك شواهد كثيرة منها: قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي بقوة. وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} كناية عن العطاء والبذل من أكرم الأكرمين سبحانه.

ولقد استخدم العرب الألوان للتعبير عن تنوع الأيدي فيقولون كناية عن صاحب المعروف: فلان صاحب اليد البيضاء، وضده صاحب المن ذو اليد السوداء وتقال للبخيل أيضاً.

ويسمون اليد المكافئة على المعروف: اليد الخضراء.

واليد الحمراء كناية عن الشجاعة والإقدام والبطش بالعدو.

والشواهد الشعرية على ذلك لا حصر لها، ولكن للفائدة ولإمتاع القارئ ولدفع الملل عنه سأورد شواهد قليلة عن كل لون لتلك الأيدي.

يقول أبو حيان الأندلسي مادحاً رجلاً اسمه موسى:

أناملُ لم تُخلق لغير مكارم

فكم جَلبت نُعمى وكم أذهَبت بُوساً

إذا اسوَدَّت الأيدي لِبُخل يشينُها

فكم مِن يد بيضاءَ جادَ بها مُوسى

ويقول الشريف الرضي:

ففي النِزال يَدٌ حمراء من عَلق

وفي النوال يَدٌ بيضاء من كرم

أعيا الرجالَ وان عَزّوا وإن كَرُموا

مكانُ كَفَّيك فيها من ندى ودم

وهذا الشاعر جرمانوس الشمالي يقول:

نسيم الصُبح خُذ أزكى تحيَّة

من النائين عن حلب البَهيَّة

وبَلِّغ آلَها مِنَّا ثناءً

يُحاكي طيب نفحتها الذكيَّة

لهم في المكرمات طويل باع

وفي بيض الأيادي الأسبقيَّة

ويمدح ابن حمديس أحد الملوك قائلاً:

ذو يد حمراء من قتلهم

وهي عند الله بيضاء اليد

تقتدي الأملاكُ في العَدل به

وهو فيه بأبيه يَقتدي

فهل بادرنا لتكون أيدينا بيضاء؟ وإن لم نفعل ذلك فعلى أقل تقدير لتكن أيدينا خضراء لمن أسدى لنا معروفاً، ولنجتنب سواد الأيدي في حالتيها البغيضتين البخل والمَن.

تلويحة باليدين:

يقول ابن قلاقس:

أجُودُك أمْ جُود المَطر

ويشرُك أم بشرُ عرف الزَّهر؟

يداك محلُّ الرَّدى والنَّدى

فشخصٌ يُساءُ وشخصٌ يُسَرْ

al-boraidi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد