العرب تستخدم اليد كناية عن القوة أو كناية عن البذل والعطاء أو كناية عن المعروف، ولذلك شواهد كثيرة منها: قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي بقوة. وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} كناية عن العطاء والبذل من أكرم الأكرمين سبحانه.
|
ولقد استخدم العرب الألوان للتعبير عن تنوع الأيدي فيقولون كناية عن صاحب المعروف: فلان صاحب اليد البيضاء، وضده صاحب المن ذو اليد السوداء وتقال للبخيل أيضاً.
|
ويسمون اليد المكافئة على المعروف: اليد الخضراء.
|
واليد الحمراء كناية عن الشجاعة والإقدام والبطش بالعدو.
|
والشواهد الشعرية على ذلك لا حصر لها، ولكن للفائدة ولإمتاع القارئ ولدفع الملل عنه سأورد شواهد قليلة عن كل لون لتلك الأيدي.
|
يقول أبو حيان الأندلسي مادحاً رجلاً اسمه موسى:
|
أناملُ لم تُخلق لغير مكارم |
فكم جَلبت نُعمى وكم أذهَبت بُوساً |
إذا اسوَدَّت الأيدي لِبُخل يشينُها |
فكم مِن يد بيضاءَ جادَ بها مُوسى |
|
ففي النِزال يَدٌ حمراء من عَلق |
وفي النوال يَدٌ بيضاء من كرم |
أعيا الرجالَ وان عَزّوا وإن كَرُموا |
مكانُ كَفَّيك فيها من ندى ودم |
وهذا الشاعر جرمانوس الشمالي يقول:
|
نسيم الصُبح خُذ أزكى تحيَّة |
من النائين عن حلب البَهيَّة |
وبَلِّغ آلَها مِنَّا ثناءً |
يُحاكي طيب نفحتها الذكيَّة |
لهم في المكرمات طويل باع |
وفي بيض الأيادي الأسبقيَّة |
ويمدح ابن حمديس أحد الملوك قائلاً:
|
ذو يد حمراء من قتلهم |
وهي عند الله بيضاء اليد |
تقتدي الأملاكُ في العَدل به |
وهو فيه بأبيه يَقتدي |
فهل بادرنا لتكون أيدينا بيضاء؟ وإن لم نفعل ذلك فعلى أقل تقدير لتكن أيدينا خضراء لمن أسدى لنا معروفاً، ولنجتنب سواد الأيدي في حالتيها البغيضتين البخل والمَن.
|
|
|
أجُودُك أمْ جُود المَطر |
ويشرُك أم بشرُ عرف الزَّهر؟ |
يداك محلُّ الرَّدى والنَّدى |
فشخصٌ يُساءُ وشخصٌ يُسَرْ |
|