Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/09/2009 G Issue 13508
الثلاثاء 03 شوال 1430   العدد  13508
قريش وهجرة العقول في عصرنا الحاضر
منصور إبراهيم الدخيل

 

إن هجرة العقول البشرية ليست وليدة اليوم فتاريخنا الإسلامي مر بها في فترة متقدمة في بداية الرسالة النبوية نتيجة للظلم والعنصرية والاستبداد والتفرد بالرأي وفرضه بالطريقة التي يراها تتناسب مع مصالحه فقريش مارست هذا النهج بكل تعسف ولم يتوقف دورها على هجرة هؤلاء العقول بل تتبعتهم وأرسلت في أثر المسلمين المستضعفين إلى الحبشة تغري بها ملكها ليسلمهم إليها لأنهم آبقون ونسيت أن الذي دفعهم إلى الهجرة الظلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء المهاجرين إن في الحبشة ملكاً لا يظلم الناس عنده وهجرة العقول البشرية في عالمنا الإسلامي وإن كانت تختلف عن الطريقة القرشية نوعاً ما فأنها تلتقي في جوانب فلسفية كثيرة من ناحية البيئة المناسبة التي يجب أن تهيأ لهؤلاء العقول فالفكر الإسلامي الذي يعتبر الفكر المهيأ لتهذيب النفس الإنسانية وإخراج ما لديها من تفكير وإبداع على الطريقة القرشية حرب بشتى الوسائل فنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم عاش هذا الظلم فهجرته إلى المدينة المنورة خير شاهد على ذلك وأن كانت هجرته لا تقاس بهجرة العقول البشرية لأن هذه الهجرة تستمد مقوماتها إلى وحي رباني سهل لها أن توجد لها بيئة صالحة وتحت سيادتها لا سيادة الغير بمعنى أنها هي الفئة المؤثرة في هذه البيئة التي تم الهجرة إليها أما العقول العربية والإسلامية التي هاجرت إلى بيئات أخرى فهي لم تجد المناخ المناسب والحرية والإمكانيات التي تجعلها تمارس إبداعها على الشكل المطلوب في بلدانها وهي مرغمة في أغلب الأحيان فكثير من المفكرين في الدراسات الإنسانية والعلوم البحثية والتطبيقية وعلم الفلك وغيرها من العلوم هم الآن موجودون خارج العالم الإسلامي والهدف من استقطابها من الدول الغربية ليس حباً لهم وإنما للظفر بعلومهم وتسخيرها لخدمة مصالحها واستخدام أساليب جديدة تتلاءم مع الاستعمار الحديث من خلال استخدام العقول المهاجرة وجعلها بعيدة عن بيئاتها لكيلا تستفيد منها. والعقول العربية والإسلامية تعطي للحضارة الغربية الكثير من فنونها وإبداعها ولكن في ظل سياسة ليست من اختيارها ومع مرور الوقت وتقاعس بعض الأنظمة في العالم العربي الإسلامي الذين لم يعطوا هؤلاء العقول المناخ المناسب والإمكانيات التي تجعلهم يبدعون ويخترعون أصبح هؤلاء تحت تأثير إغراءات أغدقت عليهم المرتبات العالية وهيأت لهم جميع الإمكانيات التي تخدم إبداعهم وأبحاثهم وقد ذاب البعض منهم في حضارتها وتأثيرها إلى حد الولاء لها كل ذلك نتيجة لعدم وجود الإستراتيجية العربية الإسلامية التي ترسم الاستفادة من هذه العقول وتمكنها من تقديم فكرها وإبداعها. صحيح أن الحرية الفكرية في بعض دول العالم العربي والإسلامي أفضل بكثير عن السابق ولكن ما نقصده بالدرجة الأولى العقول المتخصصة في علوم الطب والفيزياء والكيمياء والجلوجيا والذرة هل هيأنا لهم المختبرات والمنشآت والإمكانيات التي تجعلهم يقومون بتجاربهم وتقديمها إلى معطيات تخدم الأمة علاوة على الرواتب المغرية والمجزية التي تبعدهم عن الإغراء المادي الذي تغازلهم به الدول المتقدمة وأن كان البعض من هؤلاء العقول لا يعير الجانب المادي أهميته بقدر ما يهمهم من توفر البنى التحتية التي يحتاجونها في إقامة تجاربهم لأنهم يعلمون أهداف تلك الدول والتي تصبغها الصبغة الاستعمارية والتي تسعى أن تكون الدول العربية والإسلامية متخلفة طيلة تاريخها كذلك أن الكثير من هؤلاء العقول لديهم الطريقة التي تختارها وتبقيهم في بلدانهم طالما أمكنهم البقاء إذا تبين لهم أن إمكاناتهم وطاقاتهم ستوظف لهجرتهم إلى أعداء دينهم وعقيدتهم المهم أن لا يتيحوا الفرصة لهؤلاء الأعداء في تسخيرهم لخدمة مصالحهم

- مكتب التربية العربي لدول الخليج



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد