تمتص الرياح هموم الأجواء الساخنة بلهفة التغيير.. تتكبد السماء خسائر شحنات الأرض المتوقدة.. يتنقل بين أنين الماضي وحنين الحاضر.. تتلقفه تضاريس القلوب المتقلبة وطقوس البيئة العاشقة.. فالصيف ربيع القلوب والخريف شتاء العاطفة والربيع صيف الحنان والشتاء خريف الألم.
يرفع العم حمدي نظره إلى السماء بعيون متقوقعة اختلط بياضها بسوادها خصوصا وهو في العقد التاسع.. يضع يديه بطريقة توحي بتدقيق شديد نحو الغيوم المتداخلة في غياهب الأفق.. يقول بعد أن يغوص في زرقة السحب الداكنة:
- الظاهر الوسم دخل، والمطر حانت حزته.. أبشر الخير
تضع.. قلت: ايه الفلكيون يقولون الوسم راح يدخل بعد يومين.. التفت بعد أن قطع استمتاعه برؤية السحب المتلاصقة بدت طريقته تعجبية واضحة من تقلبات حاجبيه، وقال بعد أن هز رأسه عدة مرات:
- أقول اليوم دخل الوسم، واترك عنك هالمتفيلكين أنا أبخص.
وجدت نفسي من دون تردد منسحبا عن إكمال الحوار لافتقاري المعرفة وخشية أن أشتري غضبته التي تجعلني بعيدا عنه لأيام..
غادرت والقناعة لاتزال تخوف معارك في قاع جمجمتي البائسة إلا أنه عاد بابتسامة بدأت غير واضحة ثم انتشرت على تجاعيد وجهة الرملي قائلاً:
- رح جيب علاج السكر من الصيدلية اللي بآخر الشارع.. خلص اللي عندي.
بدأت الأضغاث النهارية تساورني في الطريق الأجواء الرمادية تجلب الكآبة.. هكذا قالوا..