سعادة الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة حفظه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
الأستاذ الأديب حمد القاضي تحدث في أحد مقالاته عن مأدبة غداء جمعته بسمو الأمير سلطان بن محمد، رجل الأعمال المعروف، في زحلة المدينة اللبنانية المعروفة. وعند حديثه عن المأدبة تطرق الحديث كما يقول إلى قصيدة للشاعر المعروف نزار قباني عن لبنان، فامتدحها، ثم قال: (وبقدر جمال القصيدة فقد خانت الشاعر معرفته بطبيعة الصحراء، حيث لاحظ عليه الأمير سلطان بن محمد ملاحظتين مهمتين بحكم معرفة وعشق (أبو نايف) للصحراء، الأولى في البيت الذي قال فيه: (وتسلَّقتم على أشجاره .... وسرحتم في براريه وعولا)
حيث قال الأمير سلطان عند هذا البيت: أخطأ الشاعر فالوعول تعيش في الجبال وليس في البراري والسهول، وكان الأولى بالشاعر أن يقول وسرحتم في (روابيه).. وعندما مرّ هذا البيت في هذه القصيدة:
(وقطفتم في روابيه الخزامى ... والعيون الخضر والخد الأسيلا) استغرب الأمير المتذوق قائلاً: كيف الخزامى في روابيه؟ وهي لا تنبت إلا في نجد وليس في لبنان خزامى، ولو قال بدل الخزامى (الصنوبر) لأجاد فهي التي تنبت وتنتشر في لبنان. إن مثل هذه الأخطاء لا يدركها إلا من شاهد رمال الصحراء وعشق ترابها وعاش فيها).. انتهى.
ولي على هذا المقال ملاحظتان:
أولاً:
البراري هي الصحاري، ولا تقتصر على (السهول) كما ظن سمو الأمير. ولو عاد سمو الأمير والأستاذ القاضي إلى قواميس اللغة لوجدا أن مصطلح (بر) يعني الصحراء.. جاء في (المحيط) ما نصه: (البَرِّيُّ: نسبة إلى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ) انتهى. ولذلك وصفت الوعول في المملكة ب(الوعول البرية). وهذا المصطلح اعتمدته (الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها) في المملكة. فقد جاء في موقع الهيئة على الإنترنت عن الوعول في المملكة ما نصه: (تناقصت أعداد (الوعول البرية) في المملكة نتيجة للصيد. وقد بدأ المركز مشروع إكثارها ب 26 رأساً أهديت له من الحديقة البرية وحديقة الحيوان بسان دييجو ويحتفظ المركز بمجموعة صغيرة في ظروف شبه طبيعية لغرض مشروع التوعية البيئية وللبحث عن إمكانية إعادة إطلاقها في بيئات مناسبة).
ثانياً:
(الخزامى) نبات لا تختص به صحاري نجد فحسب كما ظن سمو الأمير ووافقه الأستاذ القاضي، وإنما هي نبته على شكل شجيرة تعيش في المناطق الجبلية، وفي الغابات التي تحيط بالنصف الغربي من القارة الأوروبية، وتحديداً منطقة البحر المتوسط، وهي تزرع بوفرة لرائحتها العطرة في فرنسا، إيطاليا، إنكلترا، والنرويج، وتزرع الآن في أستراليا، لكي يُصنع من زهرها العطور.
ويقول المؤرخون لعلم النبات: (إن الإغريق أطلقوا الاسم Nardus على زهر الخزامى وهو مشتق من اسم مدينة سورية). وفي لبنان الذي يقضي فيه الأستاذ القاضي إجازته، يُباع عند العطارين زيت يسمى: (زيت الخزامى) وهو من التراث الشعبي اللبناني.. هذا ما وجب إليه التنويه.
د. عبدالله بن محمد الحربي