Al Jazirah NewsPaper Saturday  15/08/2009 G Issue 13470
السبت 24 شعبان 1430   العدد  13470
أكاديمي يدعو لهيئة تربوية مستقلة لفحص الشهادات
الجامعات الوهمية تلجأ لسماسرة (جوالين) بعد تضييق الخناق عليها

 

الرياض - شالح الظفيري -عبدالله السنيد

لجأت عدد من الجامعات الوهمية إلى الاستعانة بمندوبي تسويق للترويج لشهاداتها ودرجاتها العلمية في المملكة في أوساط الحالمين والمهووسين بالألقاب الأكاديمية. وتستعين الجامعات المزعومة في سبيل الوصول إلى ضحاياها بمسوقين من الجنسيات العربية الوافدة. وتأتي هذه الخطوة بعد تضييق وزارة التعليم العالي مؤخراً على مروجي الشهادات الوهمية وإغلاق 52 مكتباً ومؤسسة تقدم شهادات التعلم عن بعد للدراسات الجامعية في مختلف مناطق المملكة، ثبت تورطها في عمليات ترويج للشهادات الوهمية. ويقوم مسوقو (الشنطة) لتلك الشهادات الوهمية الصادرة من جامعات ليس لها وجود إلا على مواقع الشبكة العنكبوتية باستهداف ضحاياهم عبر رسائل جوال تمدهم بمعلومات حول تلك الجامعات وتخصصاتها.

وقد أجرت (الجزيرة) اتصالاً هاتفياً بأحد سماسرة الجامعات الذي أقر في بداية الاتصال أنهم يعملون في مجال الخدمات التعليمية منذ نحو عشر سنوات، لكنهم حصلوا منذ حوالي شهر ونصف الشهر على توكيل من جامعة (أمريكية) لتسويق شهاداتها.

وقال المسوق إنه يعلم تماماً أن الشهادة التي يقدمها المكتب غير معتمدة في التعليم العالي بالمملكة. وأوضح أن الشهادات لها سعر محدد، فشهادة الدكتوراه يبلغ سعرها 3000 دولار، والماجستير 2600 دولار، والبكالوريوس 2000 دولار.

وقال إن المطلوب من طالب الشهادة إضافة إلى المبلغ المحدد هو تقديم شهادة خبرة في المجال الذي يريد الحصول على شهادة أكاديمية فيه..

وبسؤاله عما إذا كان من الممكن استخدام هذه الشهادة وإقناع أرباب العمل بحاملها، قال بنبرة مليئة بالثقة (الشهادة تحكي أنك دكتور).

المكتب الذي تحتفظ (الجزيرة) باسمه يقول مندوبه إنه الوكيل الحصري لعدة جامعات، ويمارس تقديم خدماته في دول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى.

وقال إنه قدم العديد من الشهادات لمواطنين استخدموها في العمل بالقطاع الخاص، موضحاً أن القطاع الحكومي لا يعترف بهذا النوع من الشهادات.

من جانبه يقول الدكتور عبدالمحسن بن سعد العتيبي أستاذ أصول التربية المشارك بجامعة الملك سعود إن قضية الشهادات المزورة قضية عالمية وإنسانية وتربوية يجب التصدي لها بكل الوسائل الممكنة، وقد طغت هذه الشهادات وبشكل منقطع النظير على الشهادات الحقيقية وخرجت إلى حيز الوجود آلاف الشهادات في أعقد التخصصات التربوية والطبية والإدارية والاقتصادية وغيرها، وأصبح أهلها يتولون صنع القرارات في مختلف القطاعات في كثير من دول العالم الثالث، مما أربك العمل التربوي وجعله يسير بلا بوصلة تهديه، كما أن هذا المرض (مرض الشهادات) استشرى في كثير من المجتمعات مثل إنفلونزا الخنازير والسرطان وأصبح علاجه عسيراً.

أما عن المندوبين الذين يقدمون عروضاً لشهادات وهمية فالمفترض على أجهزة الاتصالات ضبطهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة لتطبيق نظام المخالفات والتزوير في حقهم.

ويضيف العتيبي المعروف أن التربية والتعليم حق إنساني ومجاني وحق مشروع من حقوق الإنسان التي أقرتها الدول ووافقت عليها المملكة، وقد حاولت بعض الدول تحويل التعليم من تعليم مجاني إلى تعليم مدفوع التكاليف من قبل الطلاب مما أدى إلى نتائج عكسية، منها نشؤ ما يطلق عليه (بقالات التعليم)، وأضحى التعليم يباع في محلات تجارية القصد منها الحصول على الربح المادي من قبل بعض الأشخاص أو المؤسسات التعليمية الوهمية.

هناك أنظمة وتعليمات للحد من تفشي هذه الظاهرة الخطيرة ومنها إيجاد هيئات وطنية تربوية مستقلة تقوم بتتبع هذه المؤسسات والأشخاص وإحالتهم إلى الجهات المختصة لتطبيق النظام عليهم.

وقد تنبهت المملكة إلى هذا الموضوع منذ زمن وأنشأت إدارة عامة للشهادات الجامعية تتبع وزارة التعليم العالي، لكن ضخامة العمل ووجود كميات هائلة من الشهادات يجعل أهمية تطوير هذه الإدارة إلى هيئة وطنية مطلب وطني ملح.

ويؤكد العتيبي أنه يمكن التحقق من الشهادات المزورة أو الوهمية أو الشهادات التي يحصل عليها الكثير بدون الدراسة في مقر البعثة وذلك من خلال شركات تعليمية موثوقة في كل الدول التي تمنح شهادات علمية وذلك بالتعاون مع المراكز الوطنية للمعلومات في الدول التي لها طلاب يدرسون في الخارج.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد