رحل من بين أيدينا الذي لا نعده أباً ولا أخاً ولا صديقاً، ولكننا نعده جميعها فهو رجل بألف رجل، رجل بصفات جميلة وروح خفيفة ومواقف مثيرة، رحل الرجل الذي رسم الابتسامة على الكثير فلم يفقده والده وأولاده وزوجته بل فقده من ربطتهم به رابطة المودة والإحساس. كان كريماً من غير إسراف رحيماً من غير ضعفٍ قوياً من غير سلطة، يكرم الضيف ويساعد المحتاج ويقيل العثرة ودوداً لمن حوله من أقاربه وأصدقائه وجيرانه يتألم لألمهم ويتوجع لوجعهم كان قوياً على أمراضه التي أنهكته فلم يخبر بها أحداً ليس قوة به عليها ولا ضعف بمرضه ولكن ليرسم الابتسامة على من حوله.
لا أستطيع أن أذكر صفاته ومناقبه يا ليت شعري هل أستطيع أن أنظم بك الشعر وأسطر بك القصائد فأوفيك شعراً أم يا ليت بلاغتي لأنثر كلماتي فيك أم يا ليت منبري لأقف وأخطب فيك، أفعالك يا أبا حمود كثيرة وصفاتك عظيمة.
لقد تركت بعدك قلوباً باكية وأفئدة حزينة وألسنة داعية وفراغاً كبيراً وذكراً حسناً وخيراً دائماً، فأول الرحمات عليك من الله أن أخذك من أمام والدك فإن الله إذا أراد بعبدٍ خيراً قبضه إليه ووالده على قيد الحياة ليكون راضياً عليه وأنت كذلك.
رحلت عن هذه الدنيا لترى أعمالك وأفعالك الخيرة ومناقبك الحسنة، كم افتقدك من رجل أم كم افتقدك من امرأة أم كم افتقدك من طفل أم كم افتقدك من محتاج لقد افتقدك جمع كثير.
رحلت عن هذه الدنيا بجسمك ولكن لن ترحل عن القلوب فلقد حفرت بها محبتك.
ذكرياتي معك جميلة:
صوتك الجميل بالقرآن وجلوسنا جنباً إلى جنبٍ في المسجد الحرام، أم أتذكر ابتسامتك الجميلة عندما أدخل عليك أم أتذكر مرافقتي لك لا أستطيع الحصر ولكن أقول رحمك الله وأسكنك الجنة وجمعني بك فيها.
كل شيء يولد صغيراً ويكبر إلا حبك ولد كبيرا واستمر كبيراً ومصيبة موتك كبيرة وستستمر كبيرة ولن تزول من العقول والقلوب.
رحلت عنا ولم يرحل حبك، رحل جسمك ولم ترحل روحك، أثرك باق عندي، دموع الحزن التي ذرفت عليك لم تكن وحيدة النزول بل كانت ترافقها الدعوات لك بالمغفرة، لقد أجمع على حبك الجميع فالجنة بإذن الله مقرك.
لقد قدمت على ملك خلق الجنة وقال هي للكرماء ولأهل الرحم ولأهل المعروف الذين يقضون حوائج الناس جعلك الله فيها.
في الصلاة عليك لم أردد في دعائي إلا يارب إنك كريم تكرم ضيوفك وأبو حمود ضيف عندك فأكرمه.
القلم يضعف عند الكتابة عنك والكلام فيك لا يمل ولا ينتهي يا مقبل خلف الخلف وأختم قولي بقوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، وصلى الله على نبينا محمد.