Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/08/2009 G Issue 13461
الخميس 15 شعبان 1430   العدد  13461
مشكلة ازدحام السير واختناقات الحركة المرورية
خالد بن علي العلولا

 

لا صوت يعلو ويرتفع في العاصمة الرياض على الحديث عن مشكلة ازدحام السير واختناقات الحركة المرورية.. إذ غدت اليوم تشكل كارثة تنذر بخطر قادم.. إن لم يتم تدارك حجم المشكلة.. ووضعها في أسرع وقت ممكن على طاولة البحث والدراسة التحليلية للوقوف على أبرز مسبباتها والعمل من بعد على وضع التصورات والحلول العملية الكفيلة.. لا تلك التي تبحث عن (عصا سحرية) للقضاء عليها نهائياً. ولكن بهدف تخفيف حجم المشكلة وعدم تفاقمها.. خوفاً من أن يأتي اليوم الذي تتعطل فيه لغة السير بشوارع الرياض.. وليست لغة الكلام!!

الكل يدرك أن الرياض العاصمة لم تعد كما كانت قبل ثلاثة عقود مثلاً من تلك المرحلة الزمنية كانت حركة السير تتم بصورة إنسيابية.. ولم تطرأ على السطح مشكلة الازدحام والفوضى المرورية إلا بعد أن شهدت الرياض حركة عمرانية واقتصادية وتوسعاً في كافة مجالات الحياة.. فضلاً عن كونها مدينة (جاذبة) بنسب عالية وأرقام خيالية قد لا تشهدها أي مدينة في العالم.. ويبدو أنه من ترحيبنا الحار وحفاوتنا البالغة بالنمو والتطور السريع واللافت للرياض.. لم نكن نستشعر إطلاقاً ملامح أي خطر قادم خاصة مع التوسع في افتتاح الطرق والشوارع الواسعة.. والتي كانت في تلك الفترة قادرة على استيعاب أعلى طاقة للحركة المرورية.

تعددت الاقتراحات والمشكلة ما زالت قائمة!!

طرحت اجتهادات متعددة من آراء ومقترحات تناولت المشكلة وقدمت أفكار بهدف إيجاد حلول لها.. لكنها لم تكن عميقة ولم تلامس صلب الموضوع وجوهر المشكلة.. هناك من طالب بالتوسع في افتتاح طرق وشق أنفاق وبناء جسور.. ومن اقترح منع حركة سير المركبات القديمة!

فتش عن الوافد!!

من أجل التوقف على حقيقة المشكلة أؤكد أن معاناة الرياض من الازدحام تبدأ وتنتهي في شرق وجنوب المدينة حيث يتواجد هناك ما يربو على مليوني وافد من العمالة الهامشية التي (تسرح وتمرح) على (كيفها) دون حسيب أو رقيب!

تلك العمالة قادرة على أن تستخرج رخصة قيادة بسهولة متناهية.. إذ إن كفيله السعودي وبعد أن أطلق سراحه في الشوارع.. يصول ويجول (على راحته) مقابل مبلغ معلوم.. أقدم على منحه خطاب من مؤسسته الوهمية (أبو شنطة) لمدرسة تعليم القيادة مؤكداً بأنه (لا مانع من استخراج رخصة لمكفولنا...) وهناك في المدرسة لا توجد ضوابط أو أي قيود.. فالرخصة تمنح لمن هب ودب.. وبصرف النظر عن نوعية مهنته والحالة تنطبق كذلك في مسألة رغبة العامل في شراء سيارة خاصة تمكنه من التجول بها في شوارع العاصمة.. مجرد خطاب من صاحب المؤسسة (الاسمية) على الورق.. وليس الواقع يحرر خطاباً لمعارض السيارات والمرور بأنه (لا مانع من شراء السيارة وتسجيلها لصالح مكفولنا) وقد تبلغ قيمتها ألفي ريال!

إن نسبة العمالة الوافدة التي لا تستحق منحها رخصة قيادة قد تتجاوز 30% وهي تملك سيارات (غير صالحة) للحركة في الشوارع.. لكثرة أعطالها ومساهمتها في عرقلة حركة السير..

إنني هنا أؤيد حق استخراج رخصة قيادة لمن قدم للعمل في المملكة بفيزا سائق سواء كان لمؤسسة أو شركة أو عائلة.. وهذا حق مشروع يكفله له النظام.. لكنني في الوقت نفسه أرفض بقوة منح أي عامل رخصة قيادة!

قلة دوريات المرور!

لا شك أن مدينة من كبريات مدن العالم - الرياض - أصبحت اليوم تشهد معاناة بالغة من تواضع أفراد المرور.. والدوريات.. وأذكر أنني حينما كنت في أمريكا.. أسكن مدينة صغيرة لا يمكن مقارنتها بالرياض.. قد سألت جاري الذي يعمل بالمرور عن عدد (الدوريات) العاملة في الفترة الواحدة.. وقد ذهلت من إجابته حيث أفاد بأن 1200 دورية تعمل خلال 8 ساعات.. وهنا أتوقع - والله وأعلم - أنه لا يوجد (ربع) العدد، الحاجة ماسة جداً لإعادة افتتاح معهد المرور المتوقف منذ العام 1406هـ من أجل زيادة أفراد الدوريات وخاصة (السرية) التي لا تتواجد إلا في طريق المطار والدائري الشمالي..

قبل فترة التقيت بمحقق حوادث سير كنت أعمل إلى جانبه قبل 25 سنة سألته عن عدد المتواجدين معه في فترة العمل.. ودهشت كثيراً بأن العدد الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.. كأن هو غير قابل للزيادة..

وأخيراً.. الحلول المثلى لفك اختناقات السير بالرياض ! لن أقول بأنها حلول مثالية ولكنها محاولات أتمنى الأخذ بها وتطبيقها وسوف أكون على درجة عالية من التفاؤل بأن نرى الرياض قد تحررت كثيراً من ازدحام واختناقات السير وشهادة حق تقال لمدير الإدارة العامة للمرور العميد سليمان العجلان بعمله عندما كان مديراً لمرور منطقة القصيم والتنظيم الجيد هناك وضبط المخالفات كان عملاً رائعاً، حيث إن منطقة القصيم تعتبر الأفضل بين المناطق بالسعودية وأهل المنطقة يشهدون على ذلك، أيضا لا ننكر العمل الجبار الذي يقوم به العقيد عبدالرحمن المقبل بالرياض وأعتقد وحسب معرفتي أنه مع زيادة إمكانيات بالأفراد والدوريات ومع أنظمة صارمة سوف يتغير الحال إن شاء الله.

وهنا أقترح النقاط التالية

- عدم منح أي عامل (وافد) رخصة قيادة لغير القادمين بتأشيرة سائق.. وسحب الرخص التي سبق منحها.. وللمعلومة إننا البلد الوحيد بالعالم الذي يمنح رخص قيادة للعمال وبدون أي صعوبات تصور سباك وخباز ودهان وحلاق يحصلون على رخصة القيادة ويعملون لحسابهم وبدون أي قيود أو شروط، وأقلها للذين سبق وأن منحوا رخص قيادة تسحب عند المخالفة ويمنع من القيادة فقط وهذا حق مشروع يتبع بأغلب الدول ومع القرارات الصارمة والقوية سوف تتغير الأحوال وقد رأيناها بالدول المجاورة لتجاوز الشاحنة فقط على الطريق السريع يغرم السائق عشرة آلاف درهم وشهر سجن وإبعاد من البلاد وعندنا مسموح التجاوز؟ وغرامة قطع الإشارة سجن ستة أشهر وإبعاد نهائي بعد سداد عشرة آلاف درهم وعندنا 300 ريال وتخفض أحيانا إلى 150 ريال وخذ سيارتك وواصل سيرك؟

السؤل إلى متى التسهيلات للعامل الأجنبي؟

حيث تعتبر الصناعية القديمة.. المسبب الرئيسي في مشكلة الاختناقات المرورية لوجود العدد الكبير من العمالة فإنني أقترح بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة التخطيط في سرعة نقلها وتغيير موقعها الحالي، ذلك أن وضعها الآن يساهم إلى حد كبير في توقف حركة السير بالدائري الشرقي، وكذلك حراج بن قاسم ولو أبعدت مثلا عن مدينة الرياض لتغير الوضع وهي بالدرجة الأولى حاليا تخدم الوافدين والعمالة السائبة للمتاجرة والعمل بجميع ما هو مسموح به وممنوع؟

- محقق حوادث سابق بمرور الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد