إن مساعدة التلميذ على تحقيق النمو الشامل المتكامل لشخصيته يتطلب تعزيز العلاقة وإيجاد الشراكة وتنسيقها بين الأسرة والمدرسة، وبين ولي الأمر والمعلم.. لأن الجذور الأولى لشخصية الطفل تتحدد وتتكون من خلال بيئة الأسرة ومن خلال تربية رب الأسرة وتوجيهاته التي من خلالها يكتسب الطالب قبل دخوله المدرسة مجموعة من الخبرات والمهارات والقيم والاتجاهات سواء المعرفية أو السلوكية فيأتي للمدرسة بحصيلة لغوية وقيم واتجاهات وأنماط سلوكية تنمّى وتتابع في المدرسة ليكون متوافقاً مع أهداف التربية وغاياتها؛ فالمعلم هو مكمّلٌ لما غرسه الأب.. لأن تحقيق أهداف العملية التعليمية ليس مقصوراً على المدرسة، بل هي مشتركة بين الأسرة والمدرسة.. لذا فيجب أن تعزّز هذه العلاقة وتقوّى آلياتها وطرقها وأن تطور أساليبها وخصوصاً بعد تطور وسائل وشبكات الاتصال... فلا بد أن يكون هناك تنسيق بينهما وتحاور فيما فيه مصلحة الطالب لتحقيق النمو الشامل المتكامل لشخصيته القائم أولاً وقبل كل شيء على تهيئة الجو الأسري للطالب من خلال إشاعة الحب والحنان والرحمة وخلق بيئة أسرية آمنة عاطفياً ونفسياً واجتماعياً.. والتي تكون سبباً في إيجاد علاقة حميمة بين المعلم وولي الأمر يشعر بها الطالب ويسعد بوجودها ويطمئن لها.
لذا فإن إشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية لا يكون إلا بعد إثارة وعي الآباء وإشعارهم بعظم دورهم التربوي وأنه جزء رئيس في ذلك.. ومن ثم لا بد من رؤية ذلك الأثر في الميدان التربوي من خلال إشراكهم في الاستشارات التربوية وحضور الاجتماعات الدورية واستضافتهم في المجالس الأبوية والورش العلمية.. واستقبال ملاحظاتهم ومقترحاتهم حول العملية التعليمية ومحاورها الأساسية.
كذلك يوجد من أولياء الأمور مَن هم ذوو كفاءات تربوية متميّزة وأصحاب اختصاصات وخبرات علمية أو نفسية أو اجتماعية يمكن أن يكونوا شركاء في العملية التعليمية من خلال الاستفادة والاستعانة بهم في كثير من الأمور التربوية واستشارتهم في المشكلات السلوكية أو النفسية.
ما أجمل أن تُقام بعض الندوات واللقاءات التربوية وأن يُستضاف لها بعض أولياء الأمور لإلقائها من أجل إثراء خبرات الطلاب في مختلف العلوم المعرفية والأدبية والاقتصادية وغيرها..
كذلك إشراك المدرسة لأولياء الأمور في مشكلات المجتمع المحلي كمشكلة المخدرات مثلاً أو مشكلة الطلاق أو المشكلات النفسية كالخوف والخجل أو الانطواء والعزلة وبيان أثر هذه المشكلات على الطلاب وتحصيلهم العلمي.. من أجل بحثها وإعداد الدراسات التربوية والتوصيات العلمية لحلها.
على الأب أن يفهم دوره الحقيقي في العملية التعليمية والتربوية وأنه جزء أساس في تحقيق أهداف العملية التربوية للطالب وأن يشعر بذلك، وأن يعي متطلبات الابن وحاجاته النفسية والمعرفية والمادية وأن يكون على صلة مستمرة مع المدرسة كثير الاتصال بها دائم الاطلاع على مستوى ابنه وتحصيله الدراسي، وأن يحرص على التعاون مع معلمي أبنائه ويكون قريباً منهم من أجل حل أي مشكلة تواجه ابنه سواء كانت نفسية أو تربوية أو علمية، وعليه أن يبدي فائق التعاون من أجل النهوض بدور المدرسة كمركز إشعاع معرفي وتربوي في المجتمع.
كذلك من وسائل تفعيل دور ولي الأمر العمل على رفع الوعي التربوي لديه وتوجيهه إلى الدور المتوقّع منه في مساعدة ابنه على التفوق العلمي والنجاح في مسيرته التعليمية.. ومن أجل إيجاد شراكة بين ولي الأمر والمدرسة.. لا بد من إعطاء الآباء دورهم التربوي وذلك من خلال الاستفادة والاستعانة بذوي الخبرات وأهل التخصص في الشؤون النفسية والتربوية وخصوصاً في بعض القضايا التربوية أو المشكلات النفسية التي تواجه الطلاب وأخذ آرائهم ومقترحاتهم.. كذلك من وسائل التفعيل توظيف وسائل الاتصال الحديثة كرسائل الجوال والبريد الإلكتروني في إيصال كل ما يتعلّق بالطالب من تقارير علمية أو سلوكية ليكون ولي الأمر في الصورة ومحيطاً بكل المجريات والأحداث في المدرسة.
Saad.alfayyadh@hotmail.com