Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/08/2009 G Issue 13461
الخميس 15 شعبان 1430   العدد  13461
ترشيد المياه.. شعار أم استثمار؟
المهندس: ناصر بن محمد أبانمي

 

الماء عصب الحياة عبارة حكيمة قيلت منذ زمن بعيد.. وبتكرار سماعها وترديدها لم نعد نعي معناها الحقيقي كما كنا عند سماعنا لها في المرات الأولى، بل أصبحت شعاراً ضمن الشعارات التي نبحث عنها لنسطرها في المناسبات ذات الصلة، ولم تصبح مبدأً راسخاً في حياتنا.

لعل الغالبية منا يعلم ما تقوم به الحكومة الرشيدة ممثلة في الجهات المختصة منذ زمن بعيد في تعويض النقص في المياه الجوفية والسطحية؛ لسد حاجاتنا المتزايدة سنة بعد أخرى من المياه من خلال تحلية مياه البحر، التي لا يعلم قيمتها إلا البعض منا إضافة إلى المطلعين على إنتاجها عن قرب، وتتجلى تلك القيمة في التكلفة العالية لإنتاجها وكذلك نقلها إلى المستفيدين، إضافة إلى تنامي أعداد المشروعات الجديدة للمحطات المنتجة للمياه وخطوط نقلها، التي تسعى الدولة من خلالها لسد الاحتياج المتسارع.

أكاد أجزم بأن الجميع ليسوا بحاجة إلى ما يحفزهم إلى الترشيد في المياه في ظل علمهم بتكلفة إنتاج ونقل القطرة المهدرة، ومدى ارتباط إنتاجها بالثروة البترولية المخزونة في باطن الأرض.

يجب أن يكون الترشيد مبدأ نحرص على أن نحث أنفسنا وأبناءنا بتبنيه مثل مبدأ الصدق أو الأمانة أو كغيرها من المبادئ التي نحرص على أن نتحلى بها حتى ولو لم يلتزم به الآخرون، أو اعتباره نوعاً من الضمان الاجتماعي والإحساس بالآخرين، نبدأ بأنفسنا لنكون قدوة لأبنائنا ولمن هم حولنا، كيف لا وقد وصانا به نبينا عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: (لا تسرف ولو كنت على نهر جار).. رسالة واضحة وحث على الترشيد في ظل الوفرة، فما بالك بضرورته في ظل صعوبة الموارد.

الحاجة والدين والمجتمع يتحدثون بلغة الأهمية للترشيد كمطلب أساسي للجميع واستمرار للحياة.

ربما يحدث الشخص نفسه ويعتقد بأنه لن يكون مؤثراً على نقص المياه إذا لم يلتزم بالترشيد..!! كيف نتصور النتيجة إذا تشابهنا جميعا بذلك الاعتقاد؟

ألم يئن الأوان ان نقف جميعا وعلى المستوى الفردي موقف المسؤولية تجاه هذه القضية ولا نتجرد منها كونها حق للجميع..؟؟

ألم يئن الأوان لهذا الإرث الحيوي أن يبقى لأجيالنا القادمة، وأن نتكاتف جميعاً لرسم لوحة إنسانية لأحفادنا..؟؟

إن الجهد الواضح والملموس لوزارة المياه والكهرباء بتنظيم حملات متوالية لترشيد المياه، أفرزت لنا نتائج باهرة حدت من الهدر في المياه، معتمدة على مبدأ المناشدة والحث كشعار وطني وتأمين أدوات الترشيد للجميع مجاناً..

ولكن.. من الممكن الوصول إلى نتائج أكبر بتحويل مفهوم الترشيد من شعار إلى استثمار.. بحيث نتلافى الهدر الحاصل في المياه وجعل الجميع يحرص على تحقيق الهدف المرجو من الترشيد، وذلك بوضع خطط مائية تشجيعية للوحدات السكنية تحدد من خلالها كميات (كافية) من المياه (مجانية) لكل وحدة سكنية شهرياً، معتمدة في تقديرها إلى معطيات محددة تدخل فيها اعتبارات معينة، كاحتياج الفرد اليومي للمياه خلال فصول السنة وعدد أفراد الوحدة ومساحتها وغيرها من المعطيات، يمكن أن تحدد بشكل مدروس يضمن الكمية الكافية لكل وحدة.

وعند عدم تجاوز الوحدة السكنية الرصيد المائي المجاني المحدد لها، تعطى الوحدة (نقاط) طبقاً للترشيد الملتزم به وللوفر الحاصل في الكميات المجانية، يمكن تعويض تلك النقاط برصيد من فاتورة الكهرباء لنفس الوحدة لنفس الشهر كنوع من التشجيع والمكافأة.

وعند تجاوز الوحدة السكنية للكميات المجانية المخصصة لها تصبح التعرفة السعرية للمياه أعلى من التعرفة الحالية ويبدأ حساب تكلفة المياه (المهدرة) الزائدة عن الحاجة الفعلية للوحدة السكنية.

وهذا الاقتراح من شأنه مكافأة المرشد وتكبيد المفرط وحث الجميع على الترشيد من منطلق استثماري.

(نحن لا ندعو لرفع شعار التقتير بل فقط الترشيد).



nabanomi@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد