Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/08/2009 G Issue 13461
الخميس 15 شعبان 1430   العدد  13461
شركات تنفيذ البنية التحتية..مثالب وعيوب
عبدالعزيز محمد الروضان

 

نحن شعب المملكة العربية السعودية نعيش في ظل حكومة تجلب لنا الخير أنى وُجد، ولو كان في الثريا لأحضرته.. وليس هذا غريباً، ويظلنا بعد البارئ تعالى أسرة حاكمة إن كان هناك صفوة فهي صفوة الصفوة، وطالما أننا نعيش هذا الأمن الوارف والعيش الرغيد منذ نعومة أظفارنا فقد لا يحس البعض بما نحن عليه، فالشمس لا يعرف قدرها حتى تغيب، لا غيب الله شمس أسرتنا الحاكمة.. فقد يشيب الغراب ولا يشيب ولاؤنا وحبنا لهذه الأسرة العريقة - ولعل كلاما مثل هذا الكل يعترف فيه، وطالما أنه والحالة هذه ففي أعناقنا نحن الشعب السعودي طوق من المسؤولية تجاه خدمة هذا الوطن كل على حسب موقعه، وأعتقد جازما أننا إن شاء الله تعالى نثمن هذه المسؤولية، ولكن يجب ترسيخ مبادئها والذب عنها بكل ما نملكه، ومن هذه المسؤوليات تلك الأشياء التي تسند إلى الشركات أو المؤسسات في القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، لأنه مع الأسف الشديد نرى بعض هذه الشركات لا تقوم بواجبها على أتم وجه لسبب أو لآخر، وإن فداحة عدم الإخلاص لهذا البلد من قبل بعض مواطنيه يعد مثلبا ينخر في جدار الوطنية والمواطنة، وقبل ذلك بكثير هو نقص في صميم الدين الذي حرصنا على الإخلاص في العمل وأداء الأمانة على أكمل حال - إنني إذا سرت في طول بلادنا وعرضها وتفحصت مشاريع البنية التحتية المنفذة من قبل الشركات أو المؤسسات فإني أرى قصوراً واضحاً كالشمس في رابعة النهار ويندى جبيني حينما أرى طريقا انتهت الشركة من تنفيذه لتوها وبنفس الوقت أعمال الصيانة تقوم بصيانته وترميمه على أطراف بدايته.. إن دل هذا على شيء فإنما يدل بالتأكيد على عنصر الخيانة عند تنفيذ هذا المشروع أو ذاك بقصد أو بدون قصد لا يهم هذه الشركة أو تلك!! وعلى ذلك قيسوا أمثلة كثيرة من مشاريع البنية التحتية التي تقوم بتنفيذها هذه الشركات.. كان قديما يقال في مضرب الأمثال أعط عجينك الخباز ولو أكل نصفه.. إن هذا المثل كأنه قيل فينا فياليت الدولة أعزها الله توكل بهذه الأعمال إلى شركات أجنبية تقدر قيمة الإخلاص والأمانة، هذا إذا كانت شركاتنا ما زالت في طور الحضانة بالنسبة لتقديس مبدأ الإخلاص والمواطنة.. إنه حينما تُسند هذه الأعمال إلى الشركات العالمية فإني واثق كل الثقة بأنه أرفق بالموازنة على المدى الطويل والقصير، وبالمناسبة أني أعرف مشاريع في البنية التحتية نفذتها شركات عالمية منذ عقود خلت من الزمن وما زالت حتى اليوم ماثلة للعيان ولم تنزل لها معدات الصيانة حتى الآن، وأعتقد أن الكل يعرف مثل هذا.. إن الشركات الوطنية حينما لا تلزم نفسها بمبدأ الإخلاص فإنها والحالة هذه تكبدنا تكلفة اجتماعية كبيرة ليس هذا مجال ذكرها وأن تنفيذ هذه المشاريع على يد هذه الشركات هو تنفيذ هزيل مهلهل لا يجاري عاتيات الزمان والمكان، والسبب في رداءة هذا التنفيذ هو أنه يسبغ على هذه الشركات قداسة وحذوة ومن ثم فإنها تتكل على ذلك وأن عين الرقيب عنها بعيدة.. لعل قائلا يقول تفهم شيئا وتغيب عنك أشياء!! إنه حين تقوم الشركات الوطنية في تنفيذ مشاريع البنية التحتية فإننا والحالة هذه نضع سمننا في دقيقنا.. أنا مع هذا القائل وغيره وإني لا أحب أن تخرج هللة واحدة إلى خارج الوطن فالأقربون أولى بالمعروف، ولكن حينما يكون القريب لا يعرف حق القرابة فليس أمامنا إلا هذا المسلك وهو إسناد مثل هذه المشاريع إلى شركات عالمية، وإذا كان هذا الامر لا بد منه وهو إسناد هذه المشاريع إلى شركات وطنية فإني أقترح على المسؤولين أن يأتوا بخبراء أجانب يقيمون جودة هذه المشاريع من البداية إلى النهاية.. إني في هذا المقال لا أخالني أريد أن أدق أسفيناً بين الشركات الوطنية والدولة ولا أظن أني أريد أن يكون هناك خاسر ورابح - كلا - إنما أريد هنا في مقالي هو تحقيق حق واجتناب باطل - ليس إلا - هذا أولاً - وثانيا أريد أن ما تنفقه الدولة لهذه المشاريع هو أن توجد على أرض الواقع حقا وحقيقة ولا نهدر بدون طائل. ودولتنا أعزها الله وحفظها من كل سوء ما عرفناها إلا يدا حانية تعطي وليس لديها يد تأخذ ومع ذلك كله لا تريد أن تخدش ديباجة المواطنة بأي حال من الأحوال.. وإن ترسيخ مبدأ المواطنة لدى هذه الشركات بات اليوم ضرورة دينية قبل أن يكون ضرورة تنموية، وإني هنا أهيب بهذه الشركات والمؤسسات أن تقدر وتثمن ثقة الدولة والمواطن فيها وأن تعمل على أتم وجه.

- بريدة ص.ب 3461



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد