لا أدري من أين أبدأ..؟ فقد تاهت أمام هذه الشخصية العظيمة عباراتي وتناثرت على طول المدى كلماتي، وبحثت في مملكة البيان عن عبارات تعينني على ما أريد أن أعبر عنه، فحار البيان وتلعثم اللسان؟ لأن هناك أشخاصا أكبر من الكلمات؛ فهم في التاريخ علامات كالنجوم في السماء وكالجبال الشاهقة في تيه الصحراء، ولا يمكن للتاريخ أن يمر عليهم مرور الكرام، بل لا بد أن يتوقف أمامهم كثيرا لأنهم سطروا بأحرف من نور مآثر خالدة لا يمكن أن يمحوها الزمن.
إنه هذا الطراز الفريد من الرجال الذين بلغت همتهم السحاب وبلغت فضائلهم الآكام والهضاب؛ لأن لهم في كل ميدان سبقا.. وفي كل مجال للخير علامة، ولا عجب ونحن أمام أحد أفذاذ الرجال أن نتوقف مليا لنسجل شهادة حق ليعلم ويتعلم أبناؤنا أن من بين أبناء هذا الوطن الغالي من هم مثل يحتذى وقدوة يتعلمون من سيرتهم الهمة والأخلاق والشجاعة والإخلاص لله ثم الوطن.
ولا عجب أن يُلقب سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - بسلطان الخير؛ فاقتران الخير باسمه سبقه اقتران الخير بفعله وأياديه البيضاء على من يعرفه ومن لا يعرفه ومن يقصده ومن لا يقصده، وهذا دليل على حبه للخير وسعيه للخير وعمله للخير، فكان بحق أهلاً لهذا اللقب بل وأكثر من ذلك بكثير، فالخصال الحميدة تتزين وتفتخر وتزدان بانتمائها لسموه الكريم - حفظه الله - ويشهد بذلك ملايين الشفاه التي تدعو الله سبحانه وتعالى لسموه الكريم أن يحفظه ويسبغ عليه وافر الصحة والعافية ويجعله ذخرا للوطن والمواطنين في ظل قيادة مقام خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز - رعاه الله - وحكومتنا الرشيدة.
إن يد سموه الكريمة الحانية على إخوانه وأبنائه من المواطنين (بالرغم من جل أعماله لا يعلم بها إلا الله رغبة من سموه في الأجر والمثوبة) جعلت من سموه مقصداً لكل صاحب حاجة وملجأ لكل من أعيته الحيل وسُدّت أمامه السُبل فكان وما زال - حفظه الله - من الذين جعلهم الله مفزعا لكل ملهوف ورجاء لكل مضطر، فكم عتق سموه من رقاب وتوسط وأنفق لأجل ذلك، وكم أمر بعلاج كثير من المرضى على نفقته الخاصة داخل المملكة وخارجها، ومما لا يستطيع إنسان أن يغفله أو يتغافل عنه دور سموه - رعاه الله - البارز في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث نالوا من سموه أكبر اهتمام وأعظم رعاية إيماناً من سموه بحقهم في الحياة وشعوراً عميقاً بآمالهم وتطلعاتهم، وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على إنسانية عميقة ومشاعر سامية تأصلت فيها الشفقة والرحمة، وكذلك رعايته للأيتام والعجائز والأرامل وكل من يتعرض لحادث أو نكبة.. وكما قلنا على الرغم من حرص سموه الكريم - حفظه الله - على كتمان هذه الأعمال الجليلة والخالدة والعظيمة لأن سموه يريدها لوجه الله الكريم إلا أن الإنسان مهما فعل لا يستطيع أن يكتم رائحة الزهر من أن تفوح ولا شذى وعطر الورد من أن ينتشر؛ لأن أعمال سموه الخيرية يلمسها كل مواطن ويتحدث عنها الصغير والكبير في العالم كله.
والمتتبع لتاريخ صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - يجد أن كل إدارة تولى قيادتها كانت مثالاً في الانضباط والنظام والتقدم والتطور والأخذ بأحدث أساليب العصر، وما سمعة الجيش السعودي ببعيدة، وهذا إنما يدل على سمات القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة والأفق الواسع وحرصه الدائم على التميز والريادة.
فحق لوطن من أبنائه مثله أن يفخر، ولشعب هذا ديدن ولاة أمره أن يزهو، وهنيئاً لهذا الوطن قيادته الحكيمة الذين جمع كل واحد منهم نبراسا وعنوانا ومثالا للمآثر الخالدة والشيم العربية الأصيلة.
وأخيراً وليس آخرا، إن وراء كل موقف إيجابي وإنجاز متميز وعمل خيّر رجلاً مواصفاته الشهامة والمجد والكرم وسمته الحكمة والجود والفروسية وشعاره الإخلاص والانتماء والعطاء واسمه (سلطان) ولقبه (الخير).
حفظ الله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وأمد بعمره لشعب أحبه وبادله كل الحب.
- المدينة المنورة