Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/08/2009 G Issue 13457
الأحد 11 شعبان 1430   العدد  13457
الأزمة المالية في آسيا هي أزمة اجتماعية

 

حذر بنك التنمية الآسيوي من أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم قد تخلق أزمة اجتماعية في آسيا، لا سيما أن البطء في النمو الاقتصادي سيخلف هذا العام ملايين البشر في مستنقع من الفقر وسؤ التغذية. جاء ذلك على لسان مدير إدارة البنك آي.بي.دي رجات ناج الذي قال إن ضعف النمو الاقتصادي في آسيا الذي يقدر بنسبة 3 إلى 4% هذا العام من شأنه أن يخلف أكثر من ستين مليون فقير مما كان يمكن أن يكون عليه الأمر لو حافظت المنطقة على وتيرة العام الماضي للنمو التي بلغت 6.5%. وقال ناج لصحيفة فينانشيال تايمز، إن الأزمة المالية التي تواجه آسيا هي أزمة اجتماعية أكثر منها أزمة اقتصادية أو مالية. وتشير الصحيفة إلى أن هذا التحذير يُقصد منه تبديد مشاعر الرضا في الهند والصين بأنهما تجاوزتا الأسوأ من تداعيات الأزمة بسبب استمرار اقتصاداتهما في النمو. ورغم أن مشاعر الارتياح تسود الهند في ظل ارتفاع مؤشر سينسيكس للأوراق المالية في بومباي أكثر من 50% هذا العام، فإن مدير بنك التنمية الآسيوي حذر من أن النمو الاقتصادي في المنطقة ما زال هشا. وقال إن ملايين البشر ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر، وأملهم الوحيد في عيش حياة مريحة هو التوسع الاقتصادي السريع. وتقل معدلات البطالة في آسيا عنها في الاقتصاديات الكُبرى في الوقت الحالي ولكن اعتمادها على الصادرات وارتفاع أسعار السلع الأولية يعني أنها ربما تختبر قريبا قدرتها على تفادي الاستغناء عن العمالة بأعداد كبيرة. ويعتمد عدد كبير من الاقتصاديات في آسيا على التصدير للولايات المتحدة وأوروبا لدفع النمو. ولكن إذا كان الطلب ينخفض فيما يفقد مستهلكون وظائفهم فلن يجد الموردون سببا يذكر يدفعهم للتفاؤل. وقال اقتصاديون في مؤسسة نومورا في تقرير حول الاقتصادات الآسيوية أن العامل السلبي الذي يثير أكبر قدر من القلق هو البطالة. وتابع التقرير أنه بدون انتعاش قوي للطلب الكلي سيكون من الصعب توفير فرص عمل جديدة ومن ثم يمكن أن تظل نسبة البطالة مرتفعة لتعرقل الانتعاش الاقتصادي. وأضاف التقرير أن هونج كونج وماليزيا وسنغافورة وتايوان وتايلاند أكثر الدول تعرضا للازمة العالمية في آسيا. ويقول محللون أن ثمة قطاعا محليا ضخما في اندونيسيا والصين والهند يحمي اقتصادات هذه الدول من تأثير تراجع التجارة العالمية. وينبغي أن يؤدي ذلك لتجنب هذه الدول الكساد رغم أن النمو سيكون بطيئا. وتقترب معدلات البطالة في الاقتصاديات الكبرى من عشرة% ورغم ارتفاع نسبة البطالة في آسيا إلا أنها لا تزال أقل كثيرا كما أن الاستغناءات الجماعية عن الأيدي العاملة أمر نادر. وسجل معدل البطالة في سنغافورة أعلى مستوى في ثلاثة أعوام عند 3.3 في المئة وبلغ 3.9% في كوريا الجنوبية وهو الأعلى في نحو أربع سنوات وفي اليابان سجلت البطالة أعلى مستوى في خمسة أعوام ونصف عام عند 5 %. والاستغناء عن العمالة في آسيا أمر صعب.

ورغم أنه أمر غير مستساغ في كل مكان إلا أن الوصمة الاجتماعية المصاحبة للاستغناء عن عمالة وقوانين العمل والافتقار لشبكة أمان اجتماعي يجعل تسريح العاملين عملية صعبة. وبعيدا عن البطالة توجد بطالة مقنعة نتيجة توظيف عدد أكبر مما يحتاجه عمل معين وكذلك عدم الاستغلال الكامل لقدرات العاملين نتيجة اضطلاعهم بعمل لا يتناسب مع مؤهلاتهم.

فينانشيال تايمز البريطانية





 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد