Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/08/2009 G Issue 13457
الأحد 11 شعبان 1430   العدد  13457
رأي
هل تم إنجاز المهمة في العراق؟

 

وصف مراسل صحيفة الإندبندنت باتريك كوكبيرن عملية الانسحاب من المدن العراقية بعد ست سنوات من الاحتلال، بأنه خطوة جوهرية نحو عودة الاستقلال إلى البلاد.

ويوضح كوكبيرن أنه بعد أكثر من ست سنوات منذ احتلال القوات الأمريكية لبغداد تنسحب هذه القوات من المدن والبلدات العراقية لتسلم مسؤوليتها الأمنية بالكامل للجيش العراقي البالغ قوامه 600 ألف جندي.

من جانبها، تتجنب وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون إظهار أي صور لانسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية بشكل يحيي ذكريات الانسحاب من سايجون في فيتنام عام 1975م.

وتابعت الصحيفة قائلة وسيتم الإبقاء على 130 ألف جندي في قاعدة خارج المناطق المدنية حتى سبتمبر المقبل ليبدأ حينئذ الانسحاب التدريجي الشامل من العراق بحلول أغسطس عام 2010 على أن يتم سحب ما تبقى في عام 2011م.

وقالت الصحيفة إنه منذ ست سنوات رحب العراقيون بصفة عام بالإطاحة بصدام حسين، ولكن على عكس الوضع في أفغانستان لم تحظ القوات الأمريكية بشعبية.

وأوضحت قائلة إن استطلاعات الرأي أظهرت أن الانقسامات الطائفية والعرقية تعمقت في العراق بسبب الاحتلال ووجود القوات الأمريكية لاختلاف نظرة كل من السنة والشيعة والأكراد لها. وقد شهد اليوم السابق للانسحاب تصعيدا لأعمال العنف التي أسفرت عن مقتل 250 عراقيا، وقد أثار ذلك الشكوك حول قدرة قوات الأمن العراقية على التعامل مع القاعدة التي تستهدف من جانبها الشيعة لإثارة انتقام قوات الأمن التي يهيمنون عليها مما قد يدفع السنة إلى اللجؤ للقاعدة لحمايتهم.

وذكرت الاندبندنت أن الأمن تحسن كثيرا في بغداد ووسط العراق بالمقارنة بالسنوات الماضية ولكن هذا التحسن لا يتضح إلا بالمقارنة بالسنوات الدموية الماضية فربما تكون بغداد حاليا أكثر أمنا من مقديشيو ولكنها أكثر خطرا من كابول.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللاجئين الذين يزيد عددهم عن المليونين لم يعودوا حتى الآن، كما أن البنية الأساسية والاقتصاد تضررا كثيرا جراء 30 عاما من الحروب والعقوبات الاقتصادية وقد فشل الاحتلال في إعادة بناء ما تم تدميره. ويقول المراسل إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يسعى من خلال تلك الخطوة إلى تلميع أوراق اعتماده القومية، عبر زعمه بأنه الشخص الذي أرغم الولايات المتحدة على القبول بجدول زمني لإنهاء الاحتلال بعد محادثات شرسة للتوصل إلى الاتفاقية الأمنية.

ومضت الإندبندنت تقول إن الأيام الأخيرة التي سبقت الانسحاب شهدت تصعيدا في العنف راح ضحيته أكثر من 250 عراقيا، غير أن ما وصفته بهذه الأعمال الشنيعة أثارت الشكوك حول مدى قدرة القوات الأمنية العراقية على التعاطي مع عناصر القاعدة المتهمين بتنفيذ الهجمات الأخيرة.

وقد أثبتت التجارب -كما يقول كوكبيرن- أنه لا قوات الأمن العراقية ولا القوات الأمريكية قادرة على وقف العبوات الناسفة التي تستهدف المدنيين

. ويخلص إلى أن المجتمع العراقي وبنيته التحتية واقتصاده قد تعرضوا للتدمير خلال ثلاثين عاما من الحروب والعقوبات الدولية، مشيرا إلى أن الاحتلال الأمريكي فشل في إعادة بناء ما تم تدميره، بل في بعض الأحيان فاقم المشاكل العراقية.

الإندبندنت البريطانية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد