سعادة رئيس التحرير حفظه الله:
|
نشرت الجريدة تعقيباً للقارئ منصور الحميدان على الكاتب الدكتور سعد الفياض في صفحة عزيزتي الجزيرة يوم الجمعة العدد 13420 تحت عنوان (الأمن الفكري ليس في البلبلة الفكرية)، وقد تناول من خلاله جزئية بسيطة من مقال الدكتور وذهب في تفسيرها كل مذهب؛ تعددت واختلفت واتفقت في كونها بعيدة كل البعد عن التأويل الصحيح الذي لا يحتاج لإدراكه كثير تأمل وتفكير.
|
في البداية نجد أن الأخ منصور يستنكر على الدكتور سعد قوله بأن المرأة يجب أن تعطي النشء ثلاثة خيارات في الولاء بحجة أن الولاء لله ليس بخيار، بل هو أصل وفرض. وهذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان ولكن السؤال المطروح هنا: هل فعلاً قال الدكتور سعد هذا القول؟! وهل فعلاً يرى هذا الرأي؟! أم أن ذلك كان من خيالات وأوهام الأخ منصور؟! يقول الدكتور سعد بما نصه: (غرس القيم والمبادئ الإسلامية؛ التي تعزّز روح الانتماء والولاء لله ولرسوله ثم لولاة الأمر ولعلماء الأمة). تأملت هذه الجملة مليّاً لعلي أجد هذه الخيارات التي لم يدركها إلا الأخ منصور!. سألت مَن حولي من الأشخاص الذين يتحدثون بألسنٍ عربية فكان جوابهم جميعاً بأنهم لا يرون أي أمر يدل على تخيير في هذه الجملة! فاعلم يا أخ منصور أن من أساسات ومبادئ اللغة العربية موضوع حروف العطف وما تفيده والأغراض التي تستخدم لأجلها. وكلاً من حرفي (ثم) و(الواو) لا يفيدان التخيير في جميع الاستخدامات الممكنة في اللغة العربية. هذه المعلومة التي يعرفها طالب المرحلة الابتدائية والتي يبدو أنها قد فاتت عليك تؤكد المقولة الشائعة (وما آفة الأخبار إلا رواتها).
|
ومن ثم أخذت في التشنيع على الدكتور سعد لأنه ذكر أمر الولاء لولاة الأمر وعلماء الأمة ولم يبين من هم علماء الأمة وما هو الاسم الثلاثي لكل عالم منهم وأين يقطن و و؟!. وهذا كله من أجل عدم اللبس ولكي لا يدخل في هذا المصطلح - في نظرك - (شيوخ) القاعدة وغيرهم! عزيزي منصور, هذا المصطلح شائع ومنتشر ومتعارف عليه بين الجميع حكاماً ومحكومين وليس فيه أي لبس أو ضبابية لأن علماء الأمة هم العلماء الربانيون المتمكنون ولا أظن بأن كل من تحسب جماعته أنه عالم - كمثل هذه التنظيمات التي ذكرت - داخلاً في هذا المصطلح الذي ما فتئ يُقال حتى من ولاة الأمر حفظهم الله وهم الأعرف والأكثر دقة وحرصاً على ما يقولون ففي كلمة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الملك عبد الله بن عبد العزيز لمجمع الفقه الإسلامي قال بالحرف الواحد: (وحيث إن الإسلام يتميزّ بصلاحيته لكل زمان ومكان، فقد استوعب عبر التاريخ المتغيّرات التي طرأت على حياة المسلمين، وقد أحسن علماء الأمة وفقهاؤها التعامل معها وتقديم الحلول لها). فمصطلح علماء الأمة واضح وصريح ولا يمكن تحميله ما لا يحتمل يقول الشاعر:
|
فكيف يصح في الأذهان شيء |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
الغريب والمضحك المبكي أنك يا أخ منصور قد استنكرت على الدكتور سعد ما ظننت بأنه تعميم وجب تضييقه في حين أنك أنت عممت بعدها وأتيت ما كنت تنهى عنه ولم تبال بما قد يخلفك من عار! تقول: (إنه لأمر مقلق جداً أنه لا يزال فينا من يروّج لمثل هذه الأفكار بعد ما عانينا الأمرين وحرمتنا من كثير من مظاهر المواطنة والولاء التي ينعم بها كل سكان الأرض غيرنا). فقلت كل سكان الأرض وكأنك قد فقت ابن بطوطة في حلّه وترحاله أو ماجلان في سفره ومقامه! وبنفس قياسك السابق في مصطلح علماء الأمة نجد أن أفراد القاعدة داخلون في هذا التعميم فهل من المنطق ومن المعقول أن يكون هؤلاء الشرذمة ناعمون بمظاهر المواطنة والولاء أكثر من ولاء مواطني مملكة الإنسانية المتفانين لحكامهم الراشدين؟!
|
في الحقيقة لست معتاداً على الكتابة في الصحف, لكن لم أتمالك نفسي من الرد بعد أن شاهدت عينة لا تُطاق من أصحاب الأهواء والأفكار المضلّلة التي تتتبع منهج الإقصاء وتسعى إلى زعزعة المجتمع المسلم, ولكن هيهات هيهات ما دمنا تحت قيادة ولاة الأمر الواعين الحريصين أطال الله في عمرهم وسدَّد خطاهم.
|
عبد المجيد بن فهد الرميزان |
|