سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة.. الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
إشارة للتغطية الإعلامية في جريدة الجزيرة لحفل تدشين الخطة الإستراتيجية لرئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أيام، يسرني أن أشارك ببعض الدروس المستفادة مما تحدث به صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية -حفظه الله-.
1- الهيئات جزء من كيان بلادنا المباركة، يقول المؤسس -طيب الله ثراه- (لجان الأمر بالمعروف أُسست لإظهار الحق، وأنتم أيها القوم، أمناء لهذا الدين ولهذا البلد الأمين، وأنتم مسؤولون عنه، وأنتم خدامه......) وقد قيل (فهم الماضي شرط لفهم الحاضر)، والإمام مالك رحمه الله يقول: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).
2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حصن حصين وسد منيع، يحمي من نزوات الشياطين، ودعوات المبطلين والعابثين، والمتجاوزين لحدود الله، وهو حامٍ لثوابت شريعة الإسلام وفضائلها، ومعزز لتماسك المجتمع والحفاظ على مبادئه وقيمه وأخلاقه.
3- بلادنا بحمد الله محط أنظار المسلمين في العالم، تهفو إليها القلوب من كل مكان، وتدمع لها العيون لمجرد ذكر اسمها في كثير من البقاع والديار، لحملها رسالة الإسلام، ومكانتها الدينية، واحتضانها للحرمين الشريفين، وقد وقفت على شيء من هذا، أثناء سفري لأمريكا في شهر جمادى الأولى من هذا العام، ولا سيما في أوساط المسلمين الذين شابوا وكبرت سنهم ويتطلعون للحج والعمرة.
اللاذع غير الموضوعي، ومغالطة الحقائق، وليعلم كل كاتب أنه سيُسأل أمام الله جل في علاه عما سطرته يداه (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات 34-35).
6- تأكيد دعم الهيئات من قبل سمو الأمير نايف، وأنها جهاز حكومي يعمل وفق النظام، وتخصيص كرسي للحسبة ودراستها المعاصرة بجامعة الملك سعود يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، وكرسي لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحمل اسم الأمير نايف في الجامعة الإسلامية، هذا التأكيد وهذا الدعم، رسالة واضحة، أن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزء من أساس الحكم في بلادنا على ممر مراحلها الثلاث الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة.
7- نفي سمو الأمير ادعاء البعض أن جهاز الهيئات جهاز قمعي، فهو جهاز يعمل على النصح والإرشاد ومعالجة الأخطاء، وأنه يعمل بدوره الريادي بتكامل وتنسيق مع الجهات الأمنية في بلادنا وفي هذا تجلية واضحة.
8- إشادة سموه بهذه الخطة الإستراتيجية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث التطوير والإبداع الفني والإداري والشراكة مع مؤسسات المجتمع على يد معالي رئيسها الشيخ عبد العزيز بن حمين الحمين.
9- أشار سموه إلى أنه لعله يأتي وقت قريب، نجد فيه كل رب أسرة وكل أب وكل أم، يشكرون الهيئة، لأنها الحارس على أبنائهم وتدلهم على الصواب وتحذرهم من الخطأ، وهذا محسوس وملموس، وقد قيل (إذا كنت مسؤولاً عن نفسك فمسؤوليتك في شخصك عظيمة، أما إذا كانت لك أسرة فمسؤوليتك أعظم).
10- وصية سموه للشباب بأن يبتعدوا عن المظاهر التي لا تليق بهم، من حيث اللباس
والسير في الشوارع، والابتعاد عن أذية الناس، والتعرض للنساء، مع الحذر مما تضخه وسائل الإعلام والإنترنت والقنوات، وفي هذا رسالة للآباء وللمربين والقائمين على حفظ الشباب بأن يعنوا بالتجديد في وسائل التربية وخلق البرامج المتنوعة، المعززة لانتمائهم الديني والوطني، مع رسوخ العقيدة وتقوية الإيمان، وتصحيح المعتقد والسلوك، كل هذه لحماية الشباب من المزالق وتفهم مشكلاتهم وتذليل العوائق أمامهم كي ينتقلوا من عمل إلى عمل، ومن مهمة، تحميهم من البطالة والفراغ، ولئلا تتلقفهم القنوات والمواقع العنكبوتية وعصابات المخدرات.
11- الجهود التي يبذلها رجال الهيئة هي محل ثناء وإعجاب، فكم من دعوة بظهر الغيب تسمع إزاء تلك الإنجازات الوقائية والعلاجية، حماية لسفينة المجمتع من أن تُخرق أو تُخترق.
12- الترجمة العملية للمواطنة الصالحة، والسمع والطاعة، بخدمة الوطن والغيرة عليه، والحفاظ على سمعته الإسلامية، ونشر رسالته، والدفاع عن حرمته وثوابته ومقدراته.
13- رسالة سموه لكل الأفراد بأن يتحملوا مسؤولياتهم، حسب مكانتهم العلمية والفكرية والثقافية، وأن يكونوا سنداً لجهاز الهيئة بالدعم والتعاون، والنصح والموضوعية عند النقل أو النقد، وكذا تحميل سموه الجهات الحكومية المسؤولية بالتكامل مع الهيئة، فالجميع شركاء مع الأمانة والمهمة، وقد قيل (رحم الله أمرأً تفتح أبواب الخير على يديه)، بهذه المناسبة أنصف سموه -جزاه الله خيراً- جهاز الهيئات ورجالها، فهم أهل للدعم والترقي، والتحفيز المادي والمعنوي.
سعود بن صالح السيف – الزلفي