Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/07/2009 G Issue 13425
الاربعاء 08 رجب 1430   العدد  13425
للحازمي.. في ثمانية قرون
شعراء المخلاف السليماني

 

في كتابه: (الشعر والشعراء في جازان خلال ثمانية قرون) سعى الأديب الشيخ حجاب بن يحيى الحازمي إلى تتبع مسيرة الشعر والشعراء في المخلاف السليماني (جازان) خلال ثمانية قرون، كما حاول أن تكون إجابة على السؤال المتكرر طرحه في أغلب المناسبات الثقافية: (ألا يوجد مرجع يتحدث عن تاريخ الشعر والشعراء في جازان؟)، حيث يقول الحازمي: هذا السؤال الذي ظل يواجهني في مناسبات كثيرة باعتباري أحد المحسوبين على الشأن الثقافي، وظللت أجيب سائلي بالإيجاب: (بلى)، محيلاً إلى بعض مؤلفات الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي الذي أصدر عدداً من الكتب تحدث فيها عن الأدب والأدباء في منطقة جازان وتناول فيها كذلك الشعر والشعراء، كما أحلت إلى بعض مؤلفات الدكتور عبدالله أبو داهش، الذي أصدر كذلك عدداً من الكتب، تحدث فيها عن الأدب والأدباء في المنطقة، ولم يغفل شعراء المنطقة في تلك الكتب، وربما أحلت إلى بعض كتبي القليلة في هذا الشأن إلا أنني كنت أواجه ردوداً من بعض المثقفين بأن تلك الكتب - مع تقديرنا الجم لمؤلفيها وما بذلوه فيها من جهود علمية مضنية - لم تحصر همها في الشعر وحده، ولم تفرد الشعر والشعراء بجهود استثنائية خاصة، وإنما ظل الشعر في تلك الكتب واحداً من الفنون الأدبية الأخرى التي تناولتها تلك المؤلفات يضاف إلى ذلك ظهور بعض المصادر التراثية التي تحدثت عن بعض شعراء المنطقة في حقب تاريخية ماضية، ربما يجد المهتمون بشأن الشعر فيها أسماء لم تمحها تلك المؤلفات التي سبقت ظهور هذه المصادر، مما يجعل سؤال الشعر مشروعاً ينتظر إجابة من الباحثين يضيفون من خلالها جهوداً مثمرة تضاف إلى جهود السابقين، وهكذا كانت ردود بعض المهتمين على إحالاتي السابقة حافزاً يضاف إلى حوافز أخرى شجعتني على خوض هذه التجربة التي أرجو لها أن تسد بعض الثغرات، وأن تكون في بعض جوانبها إجابة ولو جزئية على السؤال المطروح.

وحول هذا المؤلف يقول الحازمي: حرصت على أن أصدر عنوان ورقاتي هذه: ب(اللمحات) حتى يصدق عليها وعلى محتوياتها مدلول الاسم وما يعتريه من نقص وقصور كأي عمل إنساني يسعى صاحبه جاهداً نحو الكمال المأمول. فتنأى به بشريته عن إدراكه، كنت قد رغبت في إطلاق هذه التسمية على هذه الأوراق لولا أن بعض من تابع خطواتي فيها قد أكد على بقاء عنوانها الحالي الذي رآه يدل على الرصد والمتابعة لمسيرة الشعر في جازان خلال تلك العصور حتى وإن لم يصل إلى مرتبة الاستقصاء.

ولعلي في الإشارات التي تلي هذه المقدمة أوضح خطة عملي في هذه الورقات والمنهج الذي اخترته لتنفيذها.

لقد ظل المخلاف السليماني (جازان) منبعاً ثراً للإبداع والمبدعين على مر التاريخ، واستمرت المراكز العلمية والفكرية والثقافية محاضن خصبة تنشأ فيها الأسر العلمية والأدبية العريقة التي تنجب الأدباء والشعراء والمفكرين، واستمرت تلك الأسر تتناوب في أدوارها الثقافية، وظل شعراؤها يملؤون مسامع الزمان بشعر تتوارثه الأجيال.. يواصل الشيخ الحازمي قائلاً: في هذه الأوراق حاولت رصد مسيرة الشعر في جازان الشاعرة خلال ثمانية قرون لم تكن سنينها كلها عجافاً وإن كانت بعض فتراتها كذلك، حتى إن الباحث ليقع أحياناً في حرج شديد حين لا يجد في أوراق بعض القرون سوى شاعر واحد أو شاعرين يستدل عليه بالقصيدة الواحدة أو بأبيات متفرقة في بعض الأحيان، أما في بعض الفترات فإن سحائبها تتكاثف فتمطر عطاء شعرياً كثيفاً كما حصل معنا في القرنين العاشر والحادي عشر اللذين وجدنا فيهما وفرة في أعداد الشعراء ذوي العطاء الشعري الغزير وهؤلاء الشعراء وأولئك تتفاوت مستوياتهم الشعرية فبعضهم من القمم الشعرية الشامخة، وبعضهم من شعراء العلماء، وبعضهم أطلقنا عليه لقب الشاعر تجوُّزاً.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد