إليك أيها الإنسان يا من تعيش في هذا الزمان .. افتح طريقاً لهذه الكلمات وضمّنها في قلبك وتجوّل معها بفكرك لعلّها تثبت في عقلك، وعذراً إن كانت في ميزان حقك قليل وأنت أكبر منها بكثير، اقرأها حتى النهاية لعلّك منها تستفيد أو تفيد .. أيها الإنسان عجباً لأمرك منذ أن وُلدت بكيت فلم لا تريد البكاء لما كبرت!! ترجو الحياة بلا منغصات وتطالب الآخرين بكامل المستحقات وأن يقدموا إليك الإجلالات فيما حقيقة مقدمك لا تجلب إلا التذمرات، لا قيمة للرحمة والعفو والإيثار لديك، فأنت فقط تشكو من أن الآخرين يقضون ويعتدون عليك، وما أنت بظنك إلا تقضي عليهم وعليك، تميت المحبة بدواعي أن لا أحد يستحقها وتنسبها فقط إليك! تميت جميل فعالك بانتظار ردها من الآخرين وشكرهم اليك وغاب عنك ان تقدمها لأجل من مكّنك لفعلها وهداك لتقديمها، تعلو حنجرتك تارة بالنواح وأخرى بالصراخ ظناً منك أن هذا هو الأسلوب القويم، فتأخذك عزّة الجهل بالتظاهر بأنه مفيد! تتوارى عن الأنظار وتفعل أعاجيب الفعال المخزيات، ولا ترى أنك من قبيح فعالك مخفض الرأس لتجاري دنو شيطان! تحمل أحاديث بني جنسك بسوء النوايا والمقاصد، ولا يسلم منك أحد أكان من الأقارب أم من الأباعد، لا تحتكم لعقلك ولا تستفت قلبك، وتعتم الرؤية لديك فلا تعلم بأنك لست سوى مرآة جامدة عاكسة لغيرك، مجيئك مصرف للبهجة وجالب لكل عتمة، تحتقر الأجناس والأعراق وتطلق كلماتك حمماً فتصيب الآخرين ألماً ولا تكترث أبدا! لا تتفهّم مطلباً ولا تقدّر حاجة، تكابر وتكابر وتلزم الآخرين باتباعك ويروق لك زمن عبودية العبيد وتمارسه فلا تقول لا! بل هذا ما يقوله عنك الآخرون، تمقت هذه السطور وقد تؤلمك هذه الحروف لا لأن رائحة الدونية تفوح منها بل لأنّ بعضاً منها قريب منك، عجيب أنت! تقدح بإنجازات الآخرين وتستصغر محاولات فعل الصغار للجميل لأنك وحدك من يدّعي أنها جاءت بغير وعي وإدراك، تمر بك أوقات يطلب فيها رأيك فتبادر بإصرار على تنفيذه وإلا ترفع سوط الإجبار ويغيب عنك انه يطلب منك فقط رأي لا ان تقرر عن أحد، تكابر على حاجتك للآخرين، وقد تستشير فينقضي يومك وأنت مضطرب لأنك زللت باستشارتك الآخرين!! وأنت بكل حال مستبد برأيك لا مستشير، تتذمر من أفعال الصغار وما تعلم أنك بتذمرك منهم تكون أصغر منهم، وتلقي بلومك على الكبار ولا تعلم أنك بلومك إياهم تكون أصغر وأصغر.
حينما يوكل إليك أمر تتنصّل بدعوى عدم الجدوى منه ويتوه عنك أيها اللبيب أن الجدوى من أمثالك هي الأمر العديم، تشكو الزمان والمكان والناس وكل ما كان وما سيكون عليه المآل وتريد ان ترتاح! تتحسّر على ماضيك وتتذمر من حاضرك وتتشاءم من مستقبلك، يذكر لك الآن فتضطرب ويذكر لك الغد فتخاف، وينخفض محياك بالعبوس والقنوط، لا تملك منظاراً موزوناً صحيحاً فكبير الفرح تراه صغيراً وصغير الحزن تراه كبيراً .. للأسفل دوماً تنزل .. ترى الحل في كل أمر يضيق بك هو الهرب لأمر جديد، هيئتك ضعيفة تحمل السقطات والكبوات في كل اللحظات معك من غير ان تقتطف منها عبرة .. وتقوم في داخلك حرب ضروس ما بين واقع وظنون فتفقد سلامة حواسك، تحتفظ بسجل حافل أسود بأخطاء الغير عليك بل قد تزيد بأخطائهم على من حولك، وسجل آخر من احتراقه صار رماداً اعتاد فكرك كل وقت بتهويته ليخنقك، فهو يحمل زلات لسانك وأخطائك ومخاوفك التي عظمها احتقارك الخفي لذاتك..
تدعي انعدام الوقت لفعل فكرة سامية فيما لو توقفت لو لثانية مبصرة ليومك، لوجدت أنك لم تخرج بشيء، ويا لبؤس حالك إن كانت حياتك مقتصرة لنزواتك ومنحصرة بأنانيتك.
توكلك على الناس أكبر في نفسك من غير أن تعي من توكلك على ربك. وان كانت اثخنتك هذه السطور لسوء حالك، عليك أن تعي أنك كنت لمكائد الهوى رفيقاً وان الجهل كان لك رغيفاً، فمن يختار الهوان في دنياه لا يكسب أخراه ... فإليك أيها الإنسان هذه الكلمات الأخرى وراقب كيف بمجرد قراءتك لها ستحلق روحك المعنوية عالياً فكيف ان سرت عليها؟ انها طريق السمو الراقي للكرامة التي كرّم الله بها بني الإنسان.
إليك أيها الإنسان..
من الآن .. من هذه اللحظات تقبّل حالك كما هو وتحمل مسؤوليتك الكاملة عن أمسك ويومك وغدك، انطلق وحرر نفسك ممزقاً قيود الأعذار بالظروف والوقت وأقوال الناس، اجعل شعارك ما دام ما أفعله يرضي رب الناس فلا يعنيني أبداً ما يقوله عني الناس .. تقدم بيقين ثابت لا يتزحزح بحقك في العيش الرغيد، تكيف مع وجودك في بيئتك ولا تلق لوماً على أحد وسامح نفسك في بداية الأمر إن نسيت أو غلبتك العادة فمادمت في طريق التغيير نحو الأفضل لا تكل ولا تمل ولا تلم .. راقب ما ينطق به لسانك واحذف عبارات اللوم وتغنّى بأحلى الأقوال واتخذ قراراً بالتقدم بخطوة نحو الرقي روحياً ومعنوياً وبدنياً واجتماعياً ومالياً دنيوياً وأخروياً .. ولا تقتصر بهذه بل جزئ خطواتك وتلذّذ بنجاحاتك على فترات تسعد، فكر بالغد بتفاؤل وبإيجابية لا تنتهي وبطموح لا ينجلي، وحينما تتسرّب أفكار متخاذلة افسح لها طريقاً واسعاً للخروج سريعاً فلا تدع لها مجالاً للتفكير اجعل أفكارك بنّاءة وباشرها بالعمل الجاد، ستتراءى لك إخفاقات الغير أو سيذكرها لك البعض اغمض عينيك عنها وأصم اذنيك فأنت قادر على صنع ما تريد إذا كان إصرارك يزيد، اشحن طاقتك بالدعاء واجعل رسالتك في الحياة صناعة مجد كمجد الأوائل من العظماء، اجعل ركوب التحديات ترويضاً لك على الصبر والتعلم، اصغ لحكم العقلاء والعلماء وخالط مجالسهم واقرأ كتبهم، وخالط كل الأجناس وهذّب خلقك باتباع رائعها وتجاهل سيئها، علّم نفسك بنفسك واسع إلى علم قليل من كل العلوم تنل الحكمة في كل ما يواجهك من شؤون .. كن مساعداً للغير مصغياً ومقدراً لينمو تواضعك مع علو شأنك، ابدأ ولا تعجز ولا تيأس ولا تشك.
تعوّذ من الكسل والهم والحزن وانطلق بلا كلل، كن صاحب المبادرات ولا تكتف ببضع أحلام وأمنيات بل واصل بوضع الخطوات وبناء الإنجازات لبنة لبنة .. حينها ستجد أيادي تساعدك اشكرها وأيادٍ تهدم لا تلمها علّمها بحلمك وتعلّم أن لا تضيّع وقتك مع أمثالها .. كن مهماً للآخرين بفاعليتك معهم تطوقك رحمات الله فكل ما تفعله يكون إخلاصاً له وحده .. ارم خوفك خلفك بتقدمك بشجاعة، لا تستسلم للشائعات من المغرضين وانصت لقلوب الناصحين قبل أن تستمع لنصائحهم لكي تدرك مدى ظهورها، فإن كانت صادقة فاتبعها وان كانت ناقمة فتجاهلها .. اعقد العزم مع إشراقة الصباح ان تكون في المقدمة حتى يأتي المنام، والمقدمة تعني ان تستفيد وتفيد من يومك، امضِ بثبات حاملاً حقك ولا تدع جباناً بفعله السيئ يختطفه، كن إنساناً فعالاً لا متذمراً، وتقدم فأنت صاحب الحق في المقام الأول والله ناصرك على كل مظلم، لا تصمت لفعل مذنب، أرح العالم من مذنب لا يتوب ونل أجراً يطول، أملأ حياتك بالأمل وبدد عن محيطك الهم والكسل، علِّق حبال ليلك بربك وستطوّقك النعم من حيث لا تدري يمينك عن شمالك .. اسع بجد وبهمّة وتحمّل ثقل التعب لتنال مرادك ولتحقق أهدافك ولا تتأثر أبداً بقادحيها فهم لم يتذوقوا يقينك ولا يعلموا بحقيقتك ولم يتلذّذوا بخطواتك الصغيرة التي حققتها.
إليك أيها الإنسان دعوة بأن تنطلق الآن وأنت مبتسم بإرادة قوية .. كن أنت البداية فأنت تستطيع تحقيق الكثير ولَربك رؤوف رحيم سيغدق عليك النعم ويمدك بقوة بلا مدد فأنت تسلك الطريق القويم .. فهنيئاً لك ويا لسعادة العالم بمقدم أمثالك.