Al Jazirah NewsPaper Friday  26/06/2009 G Issue 13420
الجمعة 03 رجب 1430   العدد  13420
منافس أم بديل؟
هند الرشيدي

 

تمتلك المملكة أكبر احتياطي نفطي عالمي، ولكن الحقيقة المحتومة أن النفط في النهاية مورد ناضب فالسؤال متى يرن التنبيه؟

يتوقع المتشائمون أن تحدث الذروة النفطية بحلول عام 2012م (وصول المكمن النفطي إلى قمة إنتاجه وانخفاض إنتاجه بعد هذه النقطة) بينما المتفائلون يتوقعون بعد عشرين أو ثلاثين عاماً من الآن، ولكن العبرة هنا تكمن كيف يمكن تقليل تأثيرات تراجع الإنتاج السعودي من النفط؟

طبعا يكون من خلال الاستفادة من إيرادات النفط بدعم تطوير بدائله للمستقبل الذي يكون فيه الطلب أكبر من العرض، فحينها لا يمكن القول أنه لا يوجد بديل للنفط إلا النفط، حيث نجد المملكة تعتمد بشكل أساسي على النفط، وقلصت دور الغاز لفترة طويلة للاستهلاك المحلي على الطاقة الكهربائية، تحلية المياه، البتر وكيماويات، ولكن ماذا لو اعتمدنا على الغاز لتطويل العمر الزمني للنفط من خلال تطوير تكنولوجيا الغاز لتطوير مساهمته من مصدر منافس إلى بديل بالحالات التي تشتد المنافسة بينهما كقطاع التدفئة والنقل والذي يعد عصب الحياة بالنسبة للمشتقات النفطية وأكثرها استنزافاً، فيتم تطوير السيارات بحيث تعمل على طاقة الغاز وذلك لارتفاع كفاءته الحرارية مقارنة بالنفط علاوة على ذلك نظافته النسبية (يعتبر صديق البيئة - يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% بالتالي يقل نسبة اختراق الأوزون)، وتشابه سوائله من المشتقات النفطية مما يجعله الوريث الأول للنفط بخلاف مصادر الطاقة الأخرى المكلفة، فهذا الحل عملي للحد من الآن أزمات ما بعد النفط على المستقبل البعيد فلماذا نبحث عن بديل للنفط ونحن نملك احتياطياً ضخماً لأفضل بديل، فالغاز أكبر مرجح ليس لعوامل جيولوجية بل تمتد لتشمل عوامل بيئية وصحية والأمن والسلامة ويرجع ذلك إلى أنه أخف وزناً في الهواء، فإذا ما حدث تسرب فإنه يتبدد في الهواء دون أن يشكل خطورة على عكس البنزين الذي إذا انسكب على الأرض فإنه يكون عرضة للاشتعال فضلاً عن انخفاض مستوى الاهتزازات والضوضاء الصادرة عن محركات الغاز الطبيعي، مقارنة بمحركات الوقود السائل وسهولة صيانة محركات الغاز وانخفاض معدل تآكل الأجزاء المتحركة فيها مما يطيل عمر المحرك ويقلل من تكاليف صيانته، إضافة لذلك تشير توقعات متزايدة بأنه وقود المستقبل في المرحلة المقبلة للدول المتقدمة الغربية لتوفره فيها بكميات مرتفعة بخلاف النفط المتوفر بالدول النامية، ولكن لكل تكنولوجيا جديدة مميزات ومعوقات، فأهم معوقات استخدام سيارات الغاز هي عدم وجود البنية التحتية للعمل بالغاز داخل الدولة مما يعوق إنشاء محطات الغاز وجعلها متاحة للمحركات في الوقت المطلوب، أيضاً معدل تمويل سيارات الغاز الطبيعي أعلى من معدل تمويل سيارات البنزين مما يستدعي جعل خطوط ومحطات الغاز أكثر كثافة وانتشاراً، وكفرض توقعي من البديهي تخوف الجمهور في البداية من الغاز الطبيعي وهنا يبرز دور التوعية والإعلام في إزالة هذا التخوف، ويبرز مبرر العمل من الآن على تطبيق هذا التكنولوجيا حتى إذا رن التنبيه نكون مستعدين وليس منتظرين مساعدة الآخرين، لذا السؤال يطرح نفسه هل يمكن أن يصبح الغاز بديلاً كاملاً للنفط؟ أو نتغافل الطاقة الناضبة بأنواعها ونتوجه لمصادر الطاقة المتجددة والتي ما زالت تعد طاقة مكلفة مشتتة يستوجب تسخيرها إيجاد وسائل لتركيزها؟




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد