Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
إضاءات نفسية
د. محمد بن عبد العزيز اليوسف

 

زاوية تهتم بكل ما يتعلق بالطب النفسي والتنمية البشرية وتطوير الذات.. نستقبل كل أسئلتكم واقتراحاتكم.

إيقاف البروزاك

منذ أكثر من خمس سنوات وأنا أتناول دواء اسمه بروزاك لعلاج حالة اكتئاب مزمنة عندي، كنت آخذ حبة يوميا ثم أصبحت آخذ حبة يوما بعد يوم. هذا الدواء أفادني كثيرا والحمد لله والآن أقوم بدراسات عليا وأموري مستقرة تماما.

سؤالي سلمك الله هل يمكن لي أن أترك العلاج بعد أن استمريت عليه كل هذه السنوات، أعني هل يمكن أن أتخلص منه مع مرور الوقت. وشكرا.

جوابي المباشر لسؤالك هو انه بإمكانك بالتأكيد إيقاف الدواء، وهذا هو ما يجب أن تخطط له مستقبلا، ولكن متى تقوم بهذه الخطوة؟ هذا هو السؤال الأهم. والجواب عليه يعتمد على ثلاث نقاط رئيسية:

1- العودة إلى الطبيب الذي صرف لك هذا الدواء إن كان هذا ممكنا لأنه أعرف الناس بالحالة التي كنت عليها في ذلك الوقت والتي استدعت استخدامك للعلاج وبالتالي يستطيع بدقة تقييم وضعك الحالي مقارنة بالسابق ووضع خطة إيقاف الدواء بناء عليها.

2- أحد أهم جوانب العلاج في حالات الاكتئاب المزمن هو ما يعرف بجلسات العلاج المعرفي السلوكي، والذي من خلاله تتعرف على أنماط التفكير السائدة لديك والتي قد تساهم بشكل كبير في بقاء حالة الاكتئاب ويساعد تغييرها إلى أنماط أكثر واقعية وايجابية في دعم بقائك في حالة مزاجية سليمة حتى بعد إيقاف الدواء بإذن الله تعالى.

3 - تقول انك والحمدلله مستقر حاليا وتقوم بدراسات عليا -وفقك الله - لهذا يجب أن تفكر جيدا في توقيت إيقاف الدواء بحيث لا يكون ذلك أثناء فترة ضغوط شديدة أو تغييرات كبيرة في حياتك حتى يسهل عليك تجاوز أهم مرحلة بعد إيقاف الدواء وهي عادة الأسابيع الأولى. والأمر المشجع كثيرا هنا بخصوص البروزاك تحديدا مقارنة ببقية أدوية الاكتئاب المشابهة له هو أنه بطبيعته الكيميائية يبقى في الدم لفترة أطول تصل إلى أسبوع كامل بعد إيقافه حيث يمكن أن نقول إنه يتناقص في الدم بشكل تدريجي من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى إنقاص الجرعة بشكل متعمد، وبذلك لا يكون هناك أعراض مزعجة بعد إيقاف هذا النوع تحديداً من أدوية الاكتئاب.

تحياتي ودعواتي لك بالتوفيق.

***

تنمية حس الدعابة

بداية أستغلها فرصة لأشكرك يا دكتور على فتح قلبك قبل زاويتك لمن يعتريهم مشكلة أو هم أو أي ضجر نفسي في حياتهم اليومية، وعرضها عليك بحكم اختصاصك في الطب النفسي.

أنا يا دكتور حتى ألج في صلب الموضوع مباشرة أعاني من إحراج وخجل يبدو على تقاسيم وجهي أثناء توجيه نكتة علي في مجلس معين أو لفت انتباه الحاضرين إليَّ في أمور تخصني فقط في التندر والفكاهة، أما الأمور الجادة فلا أجد غضاضة أبدا في مواجهتها والتصدي لها سواء كان ذلك في مجلس خاص أو عام وهذا الخجل أعانيه في كل مجلس مما قادني كثيرا إلى تجنب بعض المجالس التي أشتم منها رائحة إحراجي وتوجيه الأصابع إليَّ.

وألخص لك يا دكتور بعض الجوانب عن شخصيتي وهي كالتالي:

1 - عمري 28 سنة ومتزوج ولدي أطفال وأعيش حياة اجتماعية ومادية مستقرة تماما.

2 - لا أعاني أبدا من رهبة الجمهور ومواجهة الناس ومخاطبتهم فرادى وجماعات.

3 - أنا شخص أرى في نفسي الثقافة وحب الاطلاع والقراءة في شتى المجالات.

4 - أنا كذلك شخص اجتماعي من الدرجة الأولى وآلف الناس ويألفوني وأحبهم ويحبوني كما أحسب ذلك.

5 - طبيعتي حساس ولا أتحمل النقد والجرح وتهزني الكلمة الجارحة وأهول الأمور بشكل عام وأعطيها أكبر من حجمها وقد زرت طبيبا نفسيا ولكن لم أجد حلا وأحاول جاهدا البحث مع نفسي عن جذور مشكلتي ولكن إلى الآن لم أتوصل إليه، أرجو منك أن تهديني إليه هداك الله للتوفيق في الدنيا والآخرة.

- حياك الله أخي

بداية دعنا نتفق على أمر في غاية الأهمية وهو انك لا تعاني من أي مرض أو علة نفسية تحتاج للتدخل الطبي بل إن لديك العديد من مواطن القوة في بنية شخصيتك منها الرغبة في التطور والنمو على المستوى الشخصي بالإضافة إلى حب القراءة والاطلاع في شتى المجالات وحياتك كما تقول مستقرة من الناحيتين الاجتماعية والمادية.

إذاً أين هي المشكلة؟

برأيي أن ما ذكرته في النقطة الخامسة بأنك حساس جدا من النقد وتشعر بالإحراج سريعا خصوصا عندما يوجه لك الكلام بطريقة ساخرة وفكاهية قد يعود إلى جديتك المبالغ فيها والرغبة في الوصول إلى المثالية في مختلف المجالات خصوصا في مثل عمرك (28 سنة) حيث تطغى الرغبة في الوصول إلى الكمال والمثالية الزائفة على التلقائية في التعامل مع الآخرين. طبعا لا أحد منا كبشر مثالي تماما ولن يبلغ أحد منا الكمال مهما حاولنا - فالكمال لله سبحانه وتعالى وحده - لذلك أرى أن أحد أهم الجوانب التي ستستفيد من تنميتها في شخصيتك من الآن وبشكل تدريجي هو حس الدعابة والبساطة والتلقائية في التعامل مع الآخرين، ولاحظ أن إلقاء النكات أو التندر عليك في المجالس في أمور تخصك قد يكون المحفز الرئيسي له هو ردة فعلك المبالغ بها وإحساسك وقتها بالإحراج الشديد وعدم تقبل ذلك، أي أن أخذ موقف دفاعي جدي في مثل هذه اللحظات قد يكون هو تحديدا ما يبحث عنه الطرف الآخر، وهو ما يجعله يستمر في لفت الأنظار إليك أنت تحديدا. باختصار غير رد فعلك ستتغير طريقة تواصل الآخرين معك وصدقني إذا بدأت بأخذ مثل هذه الإيماءات ببساطة شديدة وبروح فكاهية ستتغير المواقف تجاهك وربما يبحث محبو استثارة الآخرين عن شخص آخر يجدون لديه رد الفعل الذي يبحثون عنه.

وتذكر أن أكثر الأشخاص نضجا هو الذي لا يجد حرجا أن يضحك حتى على نفسه في بعض المواقف لأنه لا يحمل نفسه فوق طاقتها ويدرك أنه إنسان ضعيف ومعرض للخطأ وللمواقف الصعبة والمختلفة دائما وأبدا، ودوره الحقيقي هو أن يستمتع بالتعلم منها بتصحيح ردود أفعاله وتطوير مهاراته الشخصية.

بإمكانك حضور بعض الدورات الخاصة بفن التواصل مع الآخرين، أو قراءة بعض كتب تنمية الذات الخاصة بفن التعامل مع الآخرين.

أسأل الله لك التوفيق في الدنيا والآخرة.

إضاءة

سر النجاح هو أن تضع قلبك في كل عمل تقوم به مهما كان صغيرا.

دكتوراه في الطب النفسي
كلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي - الرياض


mohd829@yahoo.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد