لعقد مضى من الزمن ولربما أكثر كان ثمة مطعم صغير يقع على إحدى زوايا شارع العليا الشهير وكانت تعلو مدخله صورة جمل وقد كتب تحتها (جمل بورغر) وقد كان يسخر كل من رآها لأنه من المعروف أن البورغر أو الهمبورغر هو من اختصاص البقر لا الجمال. أما أنا فقد جذبتني التسمية و(بلاغة الشف) والتطفل الصحفي وقلت يجب أن أعرف ماذا يقدم هذا المطعم الصغير ولا سيما أنني رأيت ولعدة مرات ازدحامه بالزبائن في الصباح على وجه التحديد.
المهم أنني قررت أن أقصده ذات صباح ندي وكانت طاولاته تعدّ على أصابع اليد الواحدة، وما إن جلست حتى جاءني الجرسون مسرعاً. ماذا يطلب الشيخ؟! فقلت له أولاً أنا لست شيخاً بمدلولاته الثلاثة فلا أنا شيخ قبيلة ولا شيخ دين ولا شيخ فلوس ثم أردفت ماذا عندك من أنعام ربي فقال كبدة حاشي فقط!! ولكنه أضاف هل تريدها (مستوية أو نصف استواء)؟! قلت كيفما تكون فاحضر لي صحناً صغيراً من الشوربة اللذيذة حقاً. ثم أتى لي بالطبق الرئيس كبد الحاشي وكم كان رائعاً ذلك الطبق الصباحي، الأمر الذي جعلني أزور هذا المطعم دوماً على الرغم من زحام الزبائن على بابه الصغير.
* * *
بالطبع قد يتساءل القارئ وما شأني أنا بطبقك هذا و(حاشيك) المبجل؟
وسأرد عليه بالطبع أن ذلك من شأنك وشأني معاً فأنت تعلم يارعاك الله أيها القارئ الكريم أن الغرب قد ابتلاه الله قبل عدة سنوات بمرض خطير ينقله له طعامه الرئيس لحم البقر كذلك جن جنون الغرب لاستشراء مرض جنون البقر والذي حرّمه من طعامه المفضل، ثم تحول الغرب إلى أكل (الكيشن أو الدجاج ثم ابتلاه الله ثانية بمرض ينتقل إليه من خلال لحم الدجاج وهو ما عُرف بإنفلونزا الدجاج، ثم تمسك المواطن الغربي والعياذ بالله بوجبته الاثيرة والغالية لحم الخنزير، وها هو الغرب يبتليه الله بمرض ثالث ينتقل إليه من خلال حيوانه المفضل (الكريه) الخنزير أكرمكم الله وأكرم سائر المسلمين الذين حرّم الله عليهم لحم الخنزير دون غيره من اللحوم وذلك إكراماً لعباده المسلمين وحفظاً على صحة المسلم من تناول لحم هذا البهيم القذر، أما الرابط بين الموضوعين أيها القارئ العزيز (لحم الجمل) واللحوم الأخرى فإن الله سبحانه وتعالى قد حفظ لنا سفينة الصحراء (الجمل) من أمراض العصر لأننا الأمة الوحيدة التي تفضل لحمه على سائر اللحوم بل هو أكثرها فائدة للجسم. بقي أن نقول لنحافظ على ثروتنا الحيوانية (الإبل تحديداً) لكي نصدر لحومها للغرب فإذا لم تعجبهم فليأكلوا لحم كلابهم العزيزة.