Al Jazirah NewsPaper Wednesday  28/01/2009 G Issue 13271
الاربعاء 02 صفر 1430   العدد  13271
(ضريبة) الاختلاط

 

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

تعقيباً على ما نشر في جريدتنا الرائدة من الحديث حول الاختلاط بين الجنسين في المملكة العربية السعودية، نلاحظ أن غالب المجتمعات اليوم تعاني من عواقب اختلاط الرجال بالنساء في أماكن العمل بصورة خاصة، وفي الحياة بصورة عامة، إلا أنها تتفاوت في حجم المشكلة من مجتمع لآخر، ومجتمعنا السعودي لا زال بفضل الله أكثر المجتمعات التزاما ومحافظة في قضية فصل الرجال عن النساء في الأماكن العامة وأماكن العمل والبيوت. ونحن نسمع من يقول إن تباعد الجنسين بأسلوب النار والبنزين هو سبب الفتنة لأن الممنوع مرغوب، وسأكتفي بالجواب على ذلك بذكر بعض الإحصائيات والتجارب والحقائق الصادرة عن المجتمعات التي تعايش الاختلاط:

1- أثبت علم النفس الحديث أن اختلاط الرجال بالنساء يثير في النفس الغريزة الجنسية بصورة تهدد كيان المجتمعات.

2- صرح الرئيس الأمريكي السابق (جون كينيدي) في عام 1962م بأن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في خطر، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات، لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين؛ لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية.

3- ورد في أحد تقارير لجان الكونجرس الأمريكي عن تحقيق جرائم الأحداث، أن الدراسات قد أثبتت أن أهم أسباب هذه الجرائم هي الاختلاط بين الجنسين.

4- ونتيجة للاختلاط الحاصل بين طلاب وطالبات المدارس والجامعات، قام مجموعة من طالبات إحدى الكليات بكاليفورنيا على اختلاف أصولهن الاجتماعية بشن إضراب لرفض الاختلاط في الكلية، وربحن القضية.

5- وتقول الكاتبة الليدي كوك: (إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، ولا يخفى ما في هذا من البلاء العظيم على المرأة - إلى أن قالت - علموهن الابتعاد عن الرجال، إذ دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر الاختلاط بين الرجال والنساء).

وبعد هذه النماذج، وهي غيض من فيض، لا يمكن لأحد أن يقلل من خطورة الاختلاط، أو يدعي أن الاختلاط يساعد على تقليل الكبت الجنسي لدى الشباب، فالحق كالشمس في وضوحه. إننا نرى أن المجتمعات التي تخرج فيها المرأة بصورة لم يسبق لها مثيل، تعاني من كثرة حالات الاغتصاب، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تقع جريمة اغتصاب زنا بالإكراه كل 17 دقيقة، مما جعل الشركات هناك تخترع (عصيّا كهربائية) و(بخاخات مواد مخدرة) ولا تكاد تخلو منها حقيبة المرأة هناك أثناء تنقلاتها اليومية، خشية الاعتداء عليها، مما جعل هذه العصي والبخاخات مكملة لعلبة أدوات التجميل! فلم لا نعتبر بما حصل للمجتمعات التي تعاني من ويلات الاختلاط. وإني أتعجب من حال المنادين بالاختلاط في بلادنا، فهم يعلمون يقينا أن نظام بلادنا قائم على تطبيق الشريعة الإسلامية، ومثل هذه الأمور مردها إلى شرع الله ورسوله، والشرع إنما يفسر من أهل العلم الراسخين فيه. ولعلي أسوق لك - أيها القارئ الكريم - طرفا من بيان ذكره المؤسس جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله وطيب ثراه يتعلق بالمرأة، وقد صدر هذا البيان عام 1356هـ فكان مما قال فيه: (أقبح ما هناك في الأخلاق، ما حصل من الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن، وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها، حتى نبذن وظائفهن الأساسية، من تدبير المنزل، وتربية الأطفال، وتوجيه الناشئة، والذين هم فلذات أكبادهن، وأمل المستقبل، إلى ما فيه حب الدين والوطن، ومكارم الأخلاق، ونسين واجباتهن الخلقية من حب العائلة التي عليها قوام الأمم، وإبدال ذلك بالتبرج والخلاعة، ودخولهن في بؤر الفساد والرذائل، وادعاء أن ذلك من عمل التقدم والتمدن، فلا والله ليس هذا التمدن في شرعنا وعرفنا وعادتنا، ولا يرضى أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان وإسلام ومروءة، أن يرى زوجته أو أحد من عائلته، أو من المنتسبين إليه في هذا الموقف المخزي..). وقد تبوأت بلاد الحرمين أعلى المراتب بين العالم في الأمن والرخاء بشهادة المنصفين من الغرب، وما ذلك إلا بفضل الله ثم بفضل التمسك بهذا الدين العظيم الذي يضمن لنا السعادة والعزة. ومن شهادات أهل الإنصاف من الغرب، يقول الدكتور الألماني (هاينزا سلنجر) أمام جمع من رجال الاقتصاد السعوديين: (إنكم في السعودية في نظري ونظر الكثيرين من أمثالي تمثلون أمل العالم أجمع في العودة إلى الفضيلة والدين ومعرفة الطريق إلى الرب). وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء.

خلود بنت مبارك الحربي



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد