Al Jazirah NewsPaper Sunday  04/01/2009 G Issue 13247
الأحد 07 محرم 1430   العدد  13247
الأيس!!

 

إن مرحلة سن الأيس من المحيض أو سن انقطاع الطمث لا تعد حدثا محددا مثل أول مرة يحدث لكِ فيها الحيض. فهناك تلك المدة الزمنية التي تسبق التوقف التام لفترات الحيض والتي يحدث خلالها عدم انتظام الحيض، وتسمى (ما قبل سن الأيس من المحيض) وهي عملية تدريجية تصبح فترات الحيض أثناءها غير منتظمة ثم تتوقف نهائيا. والأيس من المحيض غالبا ما يعرف بأنه غياب الفترات الحيضية لمدة 12 شهراً متتالية، ويكون مصحوبا بانخفاض مستويات هرمون الإستروجين الأنثوي.

وفي معظم النساء تبدأ هذه العملية في منتصف عقد الأربعينات من العمر، وتنتهي مع آخر فترة حيضية في حوالي سن الخمسين. ومع ذلك يمكن أن تنتهي الفترات الحيضية عند سن مبكرة أو متأخرة عن هذه السن بكثير. وتلعب عوامل أسلوب الحياة دوراً في تحديد موعد دخول هذه المرحلة، فمثلا قد يؤدي التدخين إلى التبكير في الدخول بهذه المرحلة. والنساء اللائي استئصل منهن كلا المبيضين تحدث لهن حالة اليأس من المحيض على الفور.

والتغيرات التي تحدث أثناء مرحلة الأيس من المحيض تكون مرتبطة بالتغيرات في وظائف المبيضين. فعند الميلاد يحتوي المبيضان على كمية من البويضات تكفي العمر كله، وهو ما يربو على المليون بويضة في كل من المبيضين. وحول وقت البلوغ، يبدأ إنتاج هورمون الإستروجين في المبيض (وهو الهرمون الأنثوي المسئول عن إعطاء الشكل والصفات والوظائف الأنثوية للمرأة)، ومع اقتراب المرأة من سن الأيس من المحيض تتناقص مستويات هذا الهورمون مع تناقص أعداد البويضات في المبيضين.

وبكلمات بسيطة نقول إن سن الأيس من المحيض يعد علامة على انتهاء سنوات الإنجاب، فلم يعد المبيضان يعملان من خلال الدورة الشهرية على إنضاج إحدى البويضات وإعداد الرحم للحمل. وينتج عن هذا نقص فيما يقدمه المبيضان للجسم من هورمون الإستروجين. ففي المرأة يمارس الإستروجين مفعوله على خلايا الأوعية الدموية والعظام والجلد والرحم والثديين وبطانة المهبل والجهاز البولي والمخ. وعندما تنخفض مستويات الإستروجين تتأثر تلك الأنسجة والأعضاء مما يسبب الفورات (الهبّات) الساخنة وجفاف المهبل وتهيج الجهاز البولي في بعض النساء.

وذلك التغير في الحياة الذي يحدث أثناء مرحلة سن الأيس من المحيض، إنما يصف بحق عملية تأقلم الجسم للتغير في مستوى الإستروجين، فبمرور الزمن تضيع التأثيرات المفيدة للإستروجين على العظام وعلى الأوعية الدموية للقلب مما يجعل هشاشة العظام وأمراض القلب أكثر شيوعا بين النساء اللائي دخلن مرحلة الأيس من المحيض.

وأحيانا ما تكون أعراض الأيس من المحيض غير واضحة، ولهذا السبب، قد تأمر الطبيبة بإجراء اختبارات الدم لقياس مستويات الهرمونات المحفزة للمبايض، وهما هرمونان تنتجهما الغدة النخامية بالمخ.

وأثناء مرحلة ما قبل الأيس من المحيض يحس المخ بانخفاض مستويات الإستروجين، ويحاول أن يحفّز المبيضين بمستويات مرتفعة جدا من الهرمونات المحفزة للمبيضين، ونتائج الاختبارات الخاصة بهذين الهرمونين يمكن أن تساعد المرأة وطبيبتها على معرفة ما إذا كانت تدخل مرحلة ما قبل الأيس من المحيض.

خيارات العلاج

إن للعلاج أثناء مرحلة الأيس من المحيض هدفين محددين، أولهما، أن يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض التي تسببها التغيرات الهرمونية، وثانيهما أن يعطى لتقليل خطر حدوث هشاشة العظام وأمراض القلب. إذ إن الجسم يُحرم من التأثير الواقي للإستروجين الذي كان ينتجه من قبل، كما أن تمتع المرأة بأسلوب حياة صحي يمكن أن يقلل خطر إصابتها بهشاشة العظام وأمراض القلب.

د. رانيا حيلاني
اختصاصية أمراض النساء والتوليد



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد