Al Jazirah NewsPaper Monday  24/11/2008 G Issue 13206
الأثنين 26 ذو القعدة 1429   العدد  13206

المطبخ الحار

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقدم لي شاب متزوج في نهاية الثلاثينيات لديه طفلان وزوجته موظفة..

سأل أهلي عنه.. رجال ما عليه كلام.. سبب زواجه الذي قاله إن زوجته مشغولة مع أهلها ما تلقيه اهتمام، يعني ما سب فيها أو قال عيوب عنها.

بعد الزواج جلس معي 4 شهور زوجته زعلانة عند أهلها ما راح ترجع إلا بشروط ينفذها لها..

المشكلة إني حبيته.. وندمت أني تزوجت واحد متزوج، بحكم أني سبق لي الزواج، فصار هو شغلي الشاغل صرت أفتش جواله ووجدت أنه يحاول يرجعها، ويقول لها: أنتِ الغالية، أنتِ الحب الأول..

وأنا قتلتني الغيرة، وأبدأ أهاوش وأزعل، قال: ليش تفتشين الجوال، تحملي ما جاك.

هذي زوجتي وأم عيالي قلت تحبها ليش تتزوج عليها، قال: مالك دخل في الأسباب.

ما رح أقولك وش عيبها، إذا كان فيها عيب انسي الطرف الثاني.

أنا أبي عيالي يستقرون في بيتهم مع أبوهم وأمهم.

أنا ما (أبيه) يطلقها، واللهِ أرحمها، وحاسة بشعورها، بس حقدي على زوجي ليش يتزوج عليها إذا كان يحبها، وإذا كان ما يحبها: هل المشاعر سهل إنه ينكذب فيها؟ يقول لي لا تحاسبيني على كلام تشوفينه شي طبيعي أسترضيها.. أغار الغيرة بتذبحني ما عرفت أسيطر على نفسي نكدت على الرجال.

تتوقع أنه يحبها ؟ إذا يحبها ليش يتزوج عليها.. يقدر يحبنا مع بعض وبنفس الحب..؟

أحس حياتي بتصير جحيم مع هالغيرة ؛ مرات أفكر أتطلق وأقوله طلقني ما أقدر أتحمل الوضع هذا

أنحرم منك ولا أشوفك.. تخيلوا معي الحين هو ما بعد نام عندها توها زعلانه ويحاول بشتى الطرق يسترضيها .إذا رجعت وش أبسوي..

إيه أدري. بس ما توقعت أحبه.. كنت أبي الستر والعيال وبس ما همني الحب..!!

أبي أحد يصحيني.. سؤال: هل فيه عدل في المشاعر ؟

سؤالي له من تحب أكثر أنا أو هي غلط ؟ يقول لي مينب مجاوبك أحسه موب من العدل..

تحس إني مشتته غريبة بس ليش المرأة حياتها الرجل..

كيف امتنع عن التجسس على جوال زوجي؟

ولك سائلتي الكريمة أقول:

من أروع الدروس التي نتعلمها من الصغار هي احترام القوانين والانضباطية التامة فحينما ينخرطون في أي لعبة تجد الجميع يلتزم بالأنظمة واللوائح ولو حدث (وهذا نادر) وحاول احدهم التنصل أو التلاعب تجد أن الكل يقف ضده !! إذن قاعدة الصغار تقول: إذا أقدمت على شيء وأنت تعرف تفاصيله فلا يسوغ لك التذمر والتوجع والتحايل.. ومن تلك القاعدة الجميلة سأنطلق لإبداء رأيي في مشكلتك, وأقول قد أكون مستعدا لتفهم شكواك وقبول بعض تصرفاتك لو أن زوجك قد اخفي عليك زواجه!. وأنت قد وافقت على الارتباط به وكنت تعرفين كل التفاصيل لذا أقلي عليه من اللوم..

وتساءلتِ: إذا كان يحبها فلماذا يتزوج عليها؟ أقول إن الزواج بأخرى لا يعني بالضرورة أن مرده كرها للزوجة الأولى لربما كان لظروف خاصة وحاجات معينة عند الرجل لم تشبع عند زوجته وليس بالضرورة أن يقدم الشخص المتزوج على الزوجة الثانية وقد أضمر لها حبا وزور عشقا ! فهذا مما يصنع بالكلمة الطيبة والتصرفات العاقلة وحسن التبعل وطيب التواصل، وأراك قد اندفعت مع انفعالاتك وطفقت تخربين بيتك بيدك (تجسس ومطاردة بأسئلة غريبة ومطالب عجيبة)... وقلبت حياتك معها وحياة الزوج رأسا على عقب وأنت مطالبة بتصرفات أكثر رقة ودفئا فزوجك الآن في معرض مقارنة دائمة بينك وبين جارتك وهذا السباق بينكما نحو قلبه لن تفوزي به جزما، وأنت بتلك العقلية وبتلك التصرفات الهوجاء وما لم تكفي عن تلك التصرفات فحياتك الزوجية مهددة ولاشك بالانتهاء!

أختي الكريمة.. من الضرورة بمكان أن تفهم الزوجة نفسية الزوج والعكس كذلك فالزوجة الحنانة والنكدية تسبب إزعاجا وقلقا ومللا وتراكمات تصرفاتها تولد كرها وبغضا ثم طلاقا.. إن تلك السلوكيات التي تمارسينها لن تستميل قلب زوجك إليك يقينا؛ فالزوجة إن ملكت الجمال والأناقة لن تستوطن قلب الرجل ما لم تكن عاقلة رزينة واثقة من نفسها..

إذا ما أتيت الأمر من غير بابه

ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدِ

والرجل إنما تزوج ينشد راحة البال والسكينة وليس هناك ما يجبره إكمال هذا الطريق الوعر! تقول إحدى الحكم: مسكين ذلك الزوج الذي يحب شعر زوجته الطويل وإذا به يجد لسانها أطول!! وأخشى أن زوجك كذلك!

أختي الكريمة تحدثت عن حبك لزوجك وهو أمر جيد وهام ولكن الأهم هو كيف تحبين ؟ وأنا أصنف حبك من تلك النوعية القاتلة التي تضر بكلا الطرفين !

.. وبالنسبة للعدل في المشاعر فقد جلى المولى عز وجل هذا الموضوع حيث قال سبحانه: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء}، يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: أخبر سبحانه بنفي استطاعتهم للعدل بين النساء على الوجه الذي لا ميل فيه البتة لما جبلت عليه الطباع البشرية من ميل النفس إلى هذه دون هذه، وزيادة هذه في المحبة، ونقصان هذه، وذلك بحكم الخلقة بحيث لا يملكون قلوبهم، ولا يستطيعون توقيف أنفسهم على التسوية، ولهذا كان يقول الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك) ولما كانوا لا يستطيعون ذلك، ولو حرصوا عليه، وبالغوا فيه نهاهم عزّ وجلّ عن أن يميلوا كل الميل؛ لأن ترك ذلك وتجنب الجور كل الجور في وسعهم،.. انتهى كلامه وإجابة على سؤالك الأخير كيف يمكنك ضبط نفسك وعدم تفتيش جوال زوجك وأقول إن الأمر ليس بالعسير بمجرد ما تقتنعين بأن تصرفك هذا لن تجني منه إلا الشقاء والتعاسة وتوتر العلاقة وتراجعين ما سببه لك هذا التصرف من مشاكل وأظن هذا سوف يردعك عن تكراره !

كفي عن الحديث عن ضرتك فهو من الأحاديث التي تضر ولا تنفع، وتهدم ولا تبني ولا تتوقعي أن يجيبك زوجك على تلك الأسئلة (السقيمة) عنها فتلك الاهتمامات السطحية تعطلك تماما عن العمل لكسب الزوج وتزهد الرجل فيك ويا ليتك أنفقت جهدك وصرفت اهتمامك نحو إسعاد نفسك وزوجك!

إذا كان هذا الدمع يجري صبابة

على غير سعدي فهو دم مضيع

سيطري على مشاعرك واعملي على إدارة انفعالاتك إدارة جيدة, صوبي تركيزك نحو حياتك واسألي نفسك دائما كيف اكسب زوجي .؟ تلمسي رغباته وما يحب والابتعاد عما يكره

حاولي ما أمكنك تجاهل وجود زوجته الأولى والانسحاب من تلك المعركة التي تورطت بها ولا تزيدي الأمور تفاقما وسوءا، فان ما تفعلينه هو نوع من التصعيد العاطفي والذي سيذهب بك إلى دوامة مخيفة لن تتوقف ما لم تتدخلي بحزم وإلا ستتحول تلك المشاعر المتصاعدة إلى قلق، ثم إلى توتر ثم إلى خوف ثم إلى جحيم مقيم، وأدعوك وأدعو جميع أخواتي بعدم العيش في جلباب الرجل من حيث (الاعتمادية) الكاملة على الصعيد (الشعوري) ولا تربطي حياتك بأسرها عليه، فالذي تفعلينه سلوك يعبر عن أنانية مفرطة وليس حبا واصنعي لنفسك منابع أخرى للسعادة والحياة ولست أدعو للتمرد أو التعامل الجاف حاشا لله بل هي دعوة للاعتدال والاعتماد على الذات وعدم تشديد الحصار على الزوج وكتم أنفاسه بتلك التصرفات..

ضعي نقطة في آخر سطر تلك التصرفات، وقولي: كفى. وانظري لمصلحتك حتى وإن أحسست بجبال القلق تجثم فلا تراكمي تلك الهموم والأوجاع بالتجسس وتعديد الأنفاس فليس من الحكمة والله ولا الذكاء أن نقوم بعمل نعرف سلفا انه عمل خاطئ وغير مقبول، وما تفعلينه إنما هو حل مشاكل الكبار بتصرفات الصغار فالعويل والصياح والتذمر هي حلول الصغار!

وأخيرا أختي.. أذكرك بأن أمامك خيارين؛ إما أن تتكيفي مع الوضع وتكملي حياتك مع الزوج وتقبلي بالأوضاع الحالية مع العمل على تحسين الأحوال وتجبير الكسور أو التراجع إذا كنت غير قادرة على تحمل الأوضاع الجديدة واستيعاب أنك زوجة ثانية فلتنسحبي بهدوء دون المزيد من الخسائر والتبعات وخذي بنصيحة هاري ترومان الرئيس الأمريكي الذي يقول؛ إذا كنت لا تحتمل حرارة الموقد فعليك مغادرة المطبخ!! وأسأل الله أن يوفقك ويكتب لك الخير.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد