أستاذي العزيز د. خالد
لن أمتدحك كثيرا ولن أطيل بكلمات عنك أنت تعرفها جيدا ولن أتحدث عن أسلوبك وسحرك في الكتابة فهذا كله منك وفيك.. رسالتي لك من ابنة في بداية شبابها إلى أب حنون يعرف كيف يرضي ابنته ببضع كلمات..
قرأت منذ أيام عن موضوع كتبته وأعجبني كثيرا وكان في وقت الحاجة إليه ( تقبل الذات ) كم أنا بحاجة إليه.. أستاذي كلماتك رائعة جداً ولمست جراحي بها، وكأنك دخلت قلبي كل كلماتك تتحدث عن قبول الذات ونتائجها وعدم قبولها وكذلك نتائجها والسؤال كيييف أقبل ذاتي؟
كيف لا أتحسس من رفض شخص لي ؟
وكيف لا أشعر بالوحدة رغم وجود الكل معي؟
كيف أجد السعادة بداخلي وليس في الناس؟
كيف أشعر بالأمل والعالم حولي ينهار ؟
كيف أنهي ماضيا يؤلمني؟
كيف أستعيد أملي في كل مرة أسقط وأخسر؟
ولك سائلتي الكريمة أقول:
حياك الله أختي الكريمة؛ لقد سألتِ عن عظيم.. وفقك الله... والرد عن كل سؤال بالتفصيل يطول بل ويحتاج إلى مجلدات ولكن إليك من القلادة ما أحسبه يحيط بالعنق، ومن الكلمات ما أظنه ينير جزءا من طريقك وينفض غبار اللبس عندك..
* يقول الفيلسوف اليوناني ابقطيطس: ليست الأشياء هي التي تجعل البشر يشعرون بالاضطراب والألم ولكنها نظرتهم التي يحملونها تجاه الأشياء ! وبعد آلاف السنين كتب شكسبير في مسرحيته الشهيرة (هاملت) لا يوجد هناك شيء جيد وآخر سيء ولكن التفكير هو الذي يجعل الشيء جيدا أو حسنا. وخير من هذا وذاك حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير. وهذا حجر الزاوية والفاصل الحقيقي بين التفكير الايجابي والسلبي وبهذا العقليات نبني للذات أفضل واقوي بناء
* ولقبول ذاتك لابد من استشعار ما يسمى (القيمة الذاتية) وطريقك إليها يكون بتثمين المنح الإلهية والهدايا الربانية من صحة وعقل وأمان وغيرها من نعم تتقلبين فيها، وتتفيئين ظلالها، وكذلك باستصحاب ما فضلك الله به أن جعلك إنسانة موحدة وقد ملئت الأرض بالكفرة والملاحدة والوثنيين.
* كل الموارد غير النيل آسنة.
* وكل أرض سوى البلقاء فيحاء.
* ومن مسببات قبول الذات استجلاب الانجازات وإن صغرت، والمداومة على أفعال صغيرة يوميا حتى تصبح جزءاً من شخصيتك وعاداتك.
* كما تحتاجين إلى تحسين علاقتك مع نفسك وإلى إقامة سلام دائم معها فلا تنشدي الكمال في تصرفاتك وتذكري عند التجارب غير المكتملة وحالات الإخفاق أنك بشر وعرضة للخطأ، ومهما كان حجم السقوط فالله قد وهبك نعمة الحياة لاستدراك الزلل.
*.. وأما الناس وتعاملهم معك، إن أردت أن يحبوك ويقدروك فأحبي نفسك أولا بتطويرها وبتمليكها فنون التعامل مع الآخرين، وعليك بقانون الصدى ومضمونه: إذا أردت أن يحبك الناس فأحبهم! تعلمي لغة الحب فإنها لغة السفر إلى قلوب الآخرين والعبور إلى أرواحهم.
* تحتاجين إلى خطة شاملة تبدأ بمراجعتك لنفسك وبتحديد أدوارك في الحياة (ابنه-أم زوجه-طالبة- صديقة-.. وغيرها) والعمل على تحسين وضعك في كل دور.
* ولا تنسي أن التغيير والنجاحات لها فاتورة ستدفع، والثمار قبل أن تقطف لابد من معاهدتها والتعب عليها فما من بناء عظيم تم بين ليلة وضحاها!.
* اجعلي أفكارك فاخرة وسافري دائما على الدرجة الأولى على مستوى الأهداف والتطلعات وجودة العلاقات ويذكر في دراسة سيكولوجية قديمة: إن البشر يشكلون صورا ذاتية عن أنفسهم ثم يتطابقون مع هذه النظرة لتقوية الذات؛ لذا من الضرورة أن تحتفظي بصورة ذهنية جيدة عن نفسك فإن شئت أن تكوني ناجحة فلا بد أن تري نفسك إنسانة ناجحة قد نقشت صورة النجاح على مرآة عقلك ولا يتصور من إنسان أن يفكر بالفشل فيصيب النجاح وهذا ما يسمى بقانون (التناغم).
* ثم تذكري -هديت للخير- أن بنك تقدير الذات حال كنت مفرطة السحب منه فلا تتوقعي بحال انك بمجرد قراءة هذا الرد سيزيد الرصيد بالشكل المطلوب أو الذي تتطلعين إليه فالأمر يحتاج إلى جهد وإيداعات تراكمية طويلة ولا بديل للصبر والمثابرة وطول النفس واعلمي بنيتي أن الثورة الحمقاء على الظروف والأوضاع لن تسعدك وستورث لك خمولا وحسرات وأخيرا تذكري أن أس الأمر ومفصله الأهم الصلة بالله فأحسني علاقتك بربك تحسن علاقتك مع نفسك ومع الآخرين، وفقك الله للخير ويسر أمرك.