قرأت الخبر المنشور في العدد 13075 الموافق 13 رجب 1429هـ في الصفحة التاسعة ضمن الأخبار المحلية ونص المنشور (السجن سبع سنوات و(700) جلدة لسارقي المنازل) صادقت محكمة التمييز على الحكم الصادر من المحكمة العامة بالرياض والقاضي بسجن أربعة أشخاص سعوديي الجنسية وجميعهم بالعقد الثاني من العمر، وتفاوتت الأحكام بين (السارقين). كما جاء بالخبر وجاء بنفس الصفحة خبر آخر نصه (شرطة الرياض تطيح بعصابة سرقة المواشي)، حيث إن شرطة الرياض ألقت القبض على ثلاثة يحملون الجنسية السعودية وجميعهم في العقد الثاني من العمر لتورطهم بسرقة ما يقارب (70) رأساً من الماشية قيمتها تعادل الخمسة وأربعين ألفا، ويد السارق تقطع كما ورد في حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تقطع يدُ السارق في رُبع دينارٍ) أخرجه البخاري ومسلم (خ6790 وم1684)، فبعد هذه القصص التي نسمعها ونقرأ عنها في الصحف والمنتديات العنكبوتية عن مثل هذه العصابات من الشباب المستهتر الذي ابتعد عن العفة والكد في سبيل طلب الرزق، بل صار طفيلي يعيش على غيره كما هو حاصل من هذه العصابات التي زادت طغياناً وتعدياً على أموال الكادحين والمناضلين الذين يفاجأون بهجوم اللصوص على ما سكبوا عليه العرق وكابدوا العناء من أجله، لكي يأخذه هؤلاء اللصوص بكل سهولة وبدون أدنى مسؤولية منهم، بل بكل برود واستهتار وبكل أنانية، فلا بد من إنزال الأحكام الشرعية في هذا الشأن كما جاء في محكم التنزيل حيث قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (38) سورة المائدة، ولنا في القصاص من هؤلاء اللصوص حياة كما أخبر الله به في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة، فإن الحياة تستمر وتسير على هذا النحو الرباني الحكيم، فإن يد السارق يد خبيثة لا بد من بترها حماية لصاحبها من النار وقد ورد لعن السارق، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يدهُ) أخرجه البخاري ومسلم (خ6789 وم1686)، فإن هؤلاء اللصوص لا بد من محاربتهم وتنفيذ حكم الله فيهم، فلسنا نحن بني البشر أرحم من الله بهم، فالله أرحم بهم منا وأعلم بحال المخلوقات، فالخالق أعلم بما يناسب ما خلق، فحد السرقة هو العلاج الأمثل والعملي لهذا الأمر، فكم قطعت من يد من حين بداية تنفيذ حد السرقة وإسقاطه على السارق، فإنه لم يتعد الخمسمائة حكم قطع يد نفذ على مدى 1429هـ سنة، فإذا نفذنا الحد بفئة قليلة لكي يرتدع الغالبية فهو المطلوب والمندوب وحد السرقة هو أمثل وأجدى حل.
فقد حدث في إحدى الدول الإفريقية عمليات سرقة بشكل رهيب فأخذوا يطبقون بحق من سرق السجن، فلم يردع السارق، فإذا خرج عاد إلى سابق عهده حتى وصل الحد بالمشرعين في ذلك البلد إلى إنزال عقوبة الإعدام بالسارق، فنفذوا أحكام الإعدام في حق السارق فلم تفلح هذه الطريقة مع قوتها ففكروا بتنفيذ حكم قطع يد السارق، فبعد أول تنفيذ لهذا الحكم في حق سارق لوحظ تراجع وتقلص عمليات السرقة بشكل ملحوظ؛ وهذا يعود إلى بقاء باقي يد السارق المقطوعة عبرة متجولة في كل مكان لكي يعرف بأن من تسول له نفسه القيام بمثل هذا العمل فسيحل به ما حل بالعبرة المتجولة قبله، فلا مناص ولا خلاص من تطبيق حكم قطع يد السارق إذا كانت السرقة ثابتة في حق السارق مكتملة الشروط المستوفية لشروط القطع.
والله الموفق.
عبد الله سعود الدوسري - الزلفي