Al Jazirah NewsPaper Sunday  03/08/2008 G Issue 13093
الأحد 02 شعبان 1429   العدد  13093
لست متفائلاً ولا متشائماً إن قادت المرأة السيارة

تعقيباً على ما نشرته الأخت سلوى أبو مدين في يوم السبت 23-7-1429هـ في العدد 13085 .

في البداية أود أن أشكر الكاتبة على تقديمها للموضوع بشكل راق حيث إنها تمثل الشريحة المسكينة، شريحة النساء المغلوبات على أمرهن.

وأنا لن آتي بشيء جديد فيما قالته ولكنه استدراك وتأييد لما قالت.

إن معظمنا وأعني بالعظمى النساء والرجال عندما يأتي أمر طارئ خارج عن فهمنا أو جديد علينا وعلى قيمنا ننقسم إلى أحزاب وأعضاء، كل حزب يختلفون وينقسمون فيما بينهم، وفي النهاية نردد: (اتفقت العرب على ألا تتفق)!

تقول الكاتبة سلوى: (فمنذ أن علت أصوات سيداتنا الفاضلات برغبتهن الملحة في قيادة السيارة وأنا أضع لثام الصمت على فمي ولا أعقب فيما أسمع...) الخ.

ثم أوضحت أنها تعاني من تنقلاتها بأنها لا تملك سائقاً مستقدماً وأهم من ذلك أنها لا تملك سيارة خاصة ومتطلباتها التي لا تنتهي..!

من يقرأ الكلام العقلاني هذا يحسب أن المشكلة ليست في حكم شرعي لمن يطالب بالمنع، وكذلك للمطالبين بأن توفر لهم الفرصة في القيادة، المشكلة قائمة عند سلوى أولاً: بأجور سائق خاص وكذلك توفير محرم إن لم يكن هناك محرم لصاحبة الشأن بشكل متفرغ!

وليت المشكلة تقف على هذا، لأننا لن نصدق بحكاية الخلوة مع السائق (للمطالبين بها)!! لأنها إذا اشترت سيارة خاصة فإنه لن يضرها استقدام سائق من ذوي الأجور الضئيلة ولكن الأمر يعمي صاحبه حتى ينتصر لقضيته ولو كان على خطأ.

قالت أختنا: المشكلة في توفير سيارة خاصة!! فرغم ارتفاع السيارات في هذا الوقت مما يعني صعوبة قيادتها وشرائها للسيارة ما لم يتبرع إخواننا في وكالات السيارات بالخصم لهن!

ومما يحسب للكاتبة أيضاً أنها أثبتت للمرأة حقها في أن تكون هي الخلف وهي المرتبة الثانية بعد الزوج أو الأب في تحملها لأعباء البيت بعد وفاتهما!!

لكنها توقفت برهة وسألت نفسها بقولها: (هل وصلنا إلى ذاك الوعي واحترام خصوصيات الغير دون المضايقات والتحرش الذي يفضي إلى أمور نحن في غنى عنها)؟

قد يقول قائل لنا: إن الإسلام سن الشرائع لنا في كل شيء، وتوعد أي مجرم تسول له نفسه فيما يغضب الله. وبدورنا نجيب نحن ونقول: الإسلام ليس فيه نقص حتى نتتبعه، ولكن هذه أمور مستحدثة وأنظمة إنسانية يجب أن توضع قوانين تنص على حماية المرأة ومن يعتدي عليها أو لمجرد ملاحقتها فإنه يتعرض للعقاب الشديد الذي يصل للسجن مدة طويلة.

لست متفائلاً ولا متشائماً إن قلت ستقود المرأة قريباً. ولكن سندور حول مشكلتنا المفرغة وندور ولن نجد حلاً لها.

سأضرب مثالاً بسيطاً على ذلك، عندما شوهد جهاز الجوّال المصحوب بالكاميرا كان البعض متخوفاً منه حتى صدرت بعض الفتاوى في تحريمه، ولكن لم يكن متخيلاً يوماً من الأيام أن المرأة ستمسك جهاز جوال فما بالك بجهاز فيه كاميرا.

مع مرور الأيام ولا زلنا نعيش في سبات عميق صرنا نشتري بأنفسنا الجهاز للمرأة وصارت الحسنة والسيئة في هذا الجهاز دون أن تهتز فينا شعرة واحدة ليس في الإنكار وإنما التصحيح لهذا الوضع المزري من الشباب والفتيات في كيفية استخدامه.

هذه مقارنة بسيطة بين جهاز الجوال وبين قيادة المرأة للسيارة والرابط بينهما هو المنع دون إيجاد بديل أو القبول بهما دون تحديد ضوابط وأهداف في الاستخدام، ولذلك لن أكون متشائماً أو متفائلاً إن قادت السيارة كما أنني لست بمتشائم أو متفائل يوم أن أمسكت جهاز الجوال.

ماجد بن عبدالله بن سعود الفهد - الزلفي



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد