Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"وَرّاق الجزيرة"

عربوا ولا تغربوا عربوا ولا تغربوا
محمد بن عبدالعزيز الفيصل

كادت عاصفة التغريب أن تقتلع كل ما أمامها من ملامح العروبة لولا تلك الوقفة النبيلة الصادقة من بعض الغيورين على لغتهم وثقافتهم.. الانسلاخ من الهوية والتحليق في أرض الغير كانت أبرز السمات التي ميزت بعض هؤلاء من أصحاب الفكر (النير) الذي سطع بنوره الأسود على شمس العروبة المشرقة ولكن لا فائدة ولا جدوى ترجى من كل ذلك.. يتحدثون عن واقعهم ومأمولهم الحي بكلام طويل مطرز ومزين بعدد هائل من الكلمات (الأنجلو عربية) التي تعكس مدى عمق ثقافتهم وثقل الموروث الإبداعي الذي اكتسبوه من خلال احتكاكهم غير المباشر مع أصحاب القيم الجديدة الحديثة (المتطورة) التي تشكل البنية الإبداعية المتميزة لدى أصحاب هذا الفكر، وتأتي هذه القيم مشبعة بكثير من الأفكار المشوشة التائهة التي ضلت طريقها لتستقر في عقول هؤلاء القوم الذين اتخذوا من الحضارة الغربية حقولاً خصبة لكي يبذروا فيها أفكارهم (الملوثة) ليهدوها إلى الأجيال القادمة كثمرة يانعة تزهوا بمنظرها الجذاب.. ولكنها تحمل في طياتها سموماً فتاكة قاتلة تستشري في دماغ آكلها لتحدث ثورة (إبداعية) حديثة قد تجد من يقتنصها ليهديها إلى ضحية أو (إمعة) جديد.بادر العديد من المثقفين على مستوى الحكومات والمؤسسات والأفراد إلى تبني مسألة تعريب الألفاظ الغربية وتحويرها إلى ألفاظ عربية فصيحة وأطلق على هذه الألفاظ العديد من المصطلحات المتنوعة التي تعبر عن هذه الألفاظ فهناك: المعرب والدخيل والأعجمي والمولد والمحدث، ومما يقرب مفهوم التعريب إلى الأذهان هو تقسيمه إلى معرب صوتي وهي الكلمات التي أخضعت لقواعد اللغة العربية مثل (تلفاز).. والنوع الثاني هو المعرب المعنوي وهي الكلمات التي نقلت معانيها إلى العربية بإيجاد بديل عربي (ترجمة المصطلح) مثل: المرناة، الرائي، مذياع، راد.. أما النوع الثالث فهو الأعجمي وهي الكلمات الأعجمية التي لم تخضعها العرب لقواعد العربية مثل: تلفزيون، راديو.وفي بعض الأحيان قد تشيع الكلمات المعربة مع وجود بديل عربي لها مثل: كلمة البانذجان التي يقابلها البديل العربي الحدج، وكلمة الخيار التي يقابلها البديل العربي القتد وكلمة الرصاص والتي يقابلها البديل العربي الآنك، وكلمة المسك والتي يقابلها البديل العربي المشموم.
قبل سنين مضت كتب د. عبدالعزيز الفيصل مقالا ًنشر في جريدة الجزيرة بتاريخ 6-8-1419هـ يطالب فيه أصحاب المحلات التجارية (السوبر ماركت) بتغيير فواتير الشراء من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية كخطوة قد تكلف أصحاب هذه المحلات ولكنها قد تريح المستهلك بالدرجة الأولى فأكثر الذين يتسوقون من هذه الأماكن لا يجيدون قراءة اللغة الإنجليزية وذلك قد يشكل عقبة ليست بالسهلة، ومما جاء في المقال: (وقد بذل كاتب هذه السطور جهداً في إقناع الأسواق التي يشتري منها باستعمال اللغة العربية في التعامل مع المشترين فلم يستجب له إلا العثيم جزاهم الله خير الجزاء لقاء ما قدموا للغتهم فكل من اشترى من أسواقهم ثم أخذ السند لهج بالدعاء لهم بأن تنمو تجارتهم ويزداد ربحهم..)، فتحويل هذه الفواتير إلى العربية أراحت الكثير من جهة وأعطت نفسها الصفة التي ينبغي أن تكون عليها فهي في بلاد عربية وإسلامية ويجب أن يكون للبيئة تأثير في ذلك، فأنا لا أتوقع من أي البلدان في العالم أن تستخدم العربية في أي نوع من أنواع المعاملات لديها وخاصة التجارية حتى ولو كانت هذه الأمور تخص العرب بشكل مباشر فيكون من الواجب علينا الحرص على لغتنا أكثر من غيرنا، فشكراً للعثيم على هذه البادرة عندما استجاب لهذا الاقتراح واقتدت به جميع الأسواق الأخرى.وعلى مستوى الشركات فاجأتنا شركة الاتصالات السعودية (مشكورة) بتبني شعار (الجوال)، الكلمة العربية الفصيحة التي تدل دلالة واضحة على الاستعمال المنطقي لهذا الجهاز وقد نجحت بلا شك في الترويج لهذا الشعار الرائع فقد ارتاح الناس لاستعمال هذه الكلمة وذلك لسهولة نطقها ولدلالتها دلالة دقيقة على المعنى الذي تصحبه.. فهذه الخطوة التي اتخذتها الاتصالات السعودية تعتبر خطوة جيدة ومتقدمة في سبيل خدمة اللغة العربية والحرص على اتخاذ المصطلحات الفصيحة والبعيدة كل البعد عن التغريب، فشكراً مرة أخرى لشركة الاتصالات السعودية لتبنيها هذا المصطلح الرائع (الجوال). ومن ذلك ما قامت به شركة (فولكس فجن) عندما أطلقت على إحدى سيارتها ذات الدفع الرباعي اسم (طوارق) كخطوة إيجابية في سبيل تعريب المصطلحات وتقريبها من أذواق وأفهام العرب في الشرق الأوسط، وأشكرهم على الإقدام على هذا الفعل المدروس الذي يجسد مدى مواءمة الكلمات والمصطلحات العربية لما يستجد في الساحة من مخترعات وتقنيات جديدة.. فلماذا لا تتخذ باقي الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية من هذه التجارب الناجحة قدوة لها وتكون حافزاً حياً يعطيها المزيد من الشجاعة لتقدم على استبدال الكلمات والمصطلحات الغربية بالعربية.. إذاً فهي رسالة أوجهها لكل هؤلاء ليحذوا طريق من سبقهم في التعريب.

ص.ب: 5512 رمز: 11432 فاكس: 2633360 4871017

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved